الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 456 (بَابٌ فِي غَسْلِ الْمَذْيِ وَالْوُضُوءِ مِنْهُ) وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ (بَابُ الْمَذْيِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 212 ج 3 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى، وَيُكَنَّى أَبَا يَعْلَى ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً) أَيْ كَثِيرُ (الْمَذْيِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ "وَبِالْمَدِّ". وَفِي "الْمَذْيِ"، لُغَاتٌ: "مَذْيٌ"، "وَمَذِيٌّ"، "وَمَذِي". يُقَالُ: مَذَى، وَأَمْذَى، وَمَذَّى. "وَالْمَذْيُ" مَاءٌ أَبْيَضُ، رَقِيقٌ، لَزِجٌ، يَخْرُجُ عِنْدَ شَهْوَةٍ، لَا بِشَهْوَةٍ، وَلَا دَفْقٍ، وَلَا يَعْقُبُهُ فُتُورٌ، وَرُبَّمَا لَا يُحَسُّ بِخُرُوجِهِ. وَهُوَ فِي النِّسَاءِ أَكْثَرُ مِنَ الرِّجَالِ. "فَكُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ". "وَفِيهِ" اسْتِحْبَابُ حُسْنِ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَصْهَارِ. وَأَنَّ الزَّوْجَ يُسْتَحَبُّ لَهُ، أَنْ لَا يَذْكُرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِجِمَاعِ النِّسَاءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ، بِحَضْرَةِ أَبِيهَا، وَأَخِيهَا، وَابْنِهَا، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَقَارِبِهَا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ "الْمَذْيَ" يَكُونُ غَالِبًا عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ، وَقُبْلَتِهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ. "فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ". "وَفِيهِ": جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ وَالْخِلَافَةِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْخَبَرِ الْمَظْنُونِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَقْطُوعِ بِهِ، لِكَوْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ الْمِقْدَادِ، مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ سُؤَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إِلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ، وَيُقَالُ: فَلَعَلَّ "عَلِيًّا"، كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ السُّؤَالِ؛ وَإِنَّمَا اسْتَحَى أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ مِنْهُ بِنَفْسِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. "فَقَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ". وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ فِي خُرُوجِ الْمَذْيِ، بَلِ الْوَاجِبُ الْوُضُوءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: لِأَنَّهُ نَجِسٌ. وَأَوْجَبَ مَالِكٌ غَسْلَ جَمِيعِ الذَّكَرِ. وَالشَّافِعِيُّ وَالْجَمَاهِيرُ عَلَى غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْمَذْيُ فَقَطْ. وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ بِظَاهِرِ الدَّلِيلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية