الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1413 (بَابُ هِدَايَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ) وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ: (كِتَابُ الْجُمُعَةِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص143-144 جـ6 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ. بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ. فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ. هَدَانَا اللَّهُ لَهُ (قَالَ: يَوْمٌ الْجُمُعَةِ) فَالْيَوْمَ لَنَا. وَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى . ] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ; (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") . مَعْنَاهُ: الْآخِرُونَ فِي الزَّمَانِ وَالْوُجُودِ. الْأَوَّلُونَ السَّابِقُونَ بِالْفَضْلِ، وَدُخُولِ الْجَنَّةِ. كَمَا قَالَ: "وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ " . يَعْنِي: قَبْلَ سَائِرِ الْأُمَمِ. "بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ" . "بَيْدَ" بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَكُونُ بِمَعْنَى "غَيْرَ"، وَبِمَعْنَى "عَلَى"، وَبِمَعْنَى (مِنْ أَجْلِ). وَكُلُّهُ صَحِيحٌ هُنَا. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: وَيُقَالُ: "مَيْدَ". بِمَعْنَى "بَيْدَ". "فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ" . قَالَ الْقَاضِي: الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، بِغَيْرِ تَعْيِينِهِ وَوَكَّلَ إِلَى اجْتِهَادِهِمْ لِإِقَامَةِ شَرَائِعِهِمْ فِيهِ، فَاخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمْ فِي تَعْيِينِهِ، وَلَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ لَهُ. وَفَرَضَهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مُبَيَّنًا، وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى اجْتِهَادِهِمْ، فَفَازُوا بِتَفْضِيلِهِ. (قَالَ: "يَوْمُ الْجُمُعَةِ " فَالْيَوْمُ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى) . قَالَ عِيَاضٌ : وَقَدْ جَاءَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُمْ بِالْجُمُعَةِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِفَضْلِهَا، فَنَاظَرُوهُ أَنَّ السَّبْتَ أَفْضَلُ. فَقِيلَ لَهُ: دَعْهُمْ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ مَنْصُوصًا لَمْ يَصِحَّ اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ. بَلْ كَانَ يَقُولُ: خَالَفُوا فِيهِ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا; وَنُصَّ عَلَى عَيْنِهِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ: هَلْ يَلْزَمُ تَعْيِينُهُ، أَمْ لَهُمْ إِبْدَالُهُ؟ وَأَبْدَلُوهُ، وَغَلِطُوا فِي إِبْدَالِهِ. انْتَهَى. وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ، وَأَلْفَاظٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مِنْهَا: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ، وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ" . وَفِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ (الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ).

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية