الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        بَابٌ فِي الصِّنْفِ الَّذِي يُضَحَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةُ مِنَ الْأَنْعَامِ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ دُونَ الْوَحْشِ، كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنَ النَّعَمِ أَمْ لَا، وَأَفْضَلُهَا الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعِزُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ : الْبَقَرُ ثُمَّ الْإِبِلُ ; لِأَنَّ الْمُرَاعَى طِيبُ اللَّحْمِ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ . وَقَالَ أَشْهَبُ : الْأُضْحِيَّةُ لِمَنْ كَانَ بِمِنَى بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ: وَإِنْ كُنْتُ لَا أَرَى عَلَى مَنْ بِمِنَى أُضْحِيَّةً . وَاخْتُلِفَ فِي ذُكُورِ كُلِّ صِنْفٍ وَإِنَاثِهِ: فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : الذَّكَرَانِ أَفْضَلُ . وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ: الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ. قَالَ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَسْتَحِبُّ الذَّكَرَ فِي الْأَضَاحِيِّ، وَقَالَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ . وَاخْتُلِفَ فِي الْخَصِيِّ: فَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: الْفَحْلُ أَوْلَى . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي خَصِيِّ الضَّأْنِ: لَا يُنْقِصُهُ الْخِصَاءُ شَيْئًا . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْفَحْلُ السَّمِينُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْخَصِيِّ السَّمِينِ، وَالْخَصِيِّ السَّمِينِ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفَحْلِ الْهَزِيلِ، وَالْفَحْلُ الْهَزِيلُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّعْجَةِ . فَقُصِرَتِ الْأَضَاحِيُّ عَلَى الْأَنْعَامِ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ضَحَّى بِالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ، وَبَيَّنَ لِأُمَّتِهِ أَسْنَانَ مَا يُضَحُّونَ بِهِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ. فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى . فَأَثْبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِالصِّنْفَيْنِ، وَقُدِّمَتِ الضَّأْنُ لِقَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [الصَّافَّاتِ: 107، 108]. قِيلَ: فَدَاهُ بِكَبْشٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ سُنَّةً يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا. وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ . وَقِيلَ: تَرَكَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ. وَقَدَّمَ الذَّكَرَ؛ لِأَنَّهُ ذِبْحُ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ ضَحَّى بِأُنْثَى . وَأَسْنَانُ الْأَضَاحِيِّ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابٍ الزَّكَاةِ الثَّانِي .

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية