الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين السَّادِسُ وَسَخُ الْبَرَاجِمِ وَهِيَ مَعَاطِفُ ظُهُورِ الْأَنَامِلِ كَانَتِ الْعَرَبُ لَا تُكْثِرُ غَسْلَ ذَلِكَ لِتَرْكِهَا غَسْلَ الْيَدِ عَقِيبَ الطَّعَامِ فَيَجْتَمِعُ فِي تِلْكَ الْغُضُونِ وَسَخٌ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِ الْبَرَاجِمِ . إتحاف السادة المتقين (السَّادِسُ وَسِيخُ الْبَرَاجِمِ) ، أَيِ : الْوَسَخُ الْكَائِنُ بِهَا (وَهِيَ) ، أَيِ : الْبَرَاجِمُ (مَعَاطِفُ ظُهُورِ الْأَنَامِلِ) ، وَفِي الْمِصْبَاحِ هِيَ رُءُوسُ السُّلَامَيَاتِ مِنْ ظَهْرِ الْكَفِّ إِذَا قَبَضَ الشَّخْصُ كَفَّهُ نَشَزَتْ وَارْتَفَعَتِ الْوَاحِدَةُ بُرْجْمَةٌ مِثَالُ بُنْدُقَةٍ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : هِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ الَّتِي بِظَاهِرِ الْكَفِّ (كَانَتِ الْعَرَبُ لَا تُكْثِرُ غَسْلَ ذَلِكَ) ، أَيْ : لَا تَعْتَنِي بِهَا (لِتَرْكِهَا غَسْلَ الْيَدِ عَقِيبَ الطَّعَامِ) ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْسَحُونَ أَيَادِيَهُمْ بَعْدَ الطَّعَامِ بِالْحَصْبَاءِ وَبِأَثْوَابِهِمْ ، كَمَا تَقَدَّمَ (فَيَجْتَمِعُ فِي تِلْكَ الْغُضُونِ) أَيِ الْأَثْنَاءِ لَا مَحَالَةَ (وَسَخٌ) مَا وَيَجْمُدُ عَلَيْهَا (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِ الْبَرَاجِمِ) وَتَعَاهُدِهَا بِالْمَاءِ رَوَاهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي النَّوَادِرِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ نَقُّوا بِرَاجِمَكُمْ وَلِابْنِ عَدِيٍّ فِي حَدِيثٍ لِأَنَسٍ وَأَنْ يَتَعَاهَدَ الْبَرَاجِمَ إِذَا تَوَضَّأَ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ وَفِيهِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ : وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ الْبَرَاجِمِ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهِيَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْوُضُوءِ قُلْتُ : وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَكِنْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ : الظَّاهِرُ تَنْظِيفُهَا فِي الْوُضُوءِ وَيُدَلِّلُـهُ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ وَأَنْ يَتَعَاهَدَ الْبَرَاجِمَ إِذَا تَوَضَّأَ ، فَإِنَّ الْوَسَخَ إِلَيْهَا سَرِيعٌ وَإِسْنَادُهٌ ضَعِيفٌ وَالَّذِي رَوَاهُ الْحَكِيمُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُصُّوا أَظَافِرَكُمْ وَادْفِنُوا قُلَامَاتِكُمْ وَنَقُّوا بِرَاجِمَكُمْ وَعُمَرُ بْنُ بِلَالٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية