الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
وَهَذَا بَيَانُ الْكُتُبِ الَّتِي مِنْهَا أَخَذْتُ، وَعَنْهَا بِلَا وَاسِطَةٍ نَقَلْتُ وَاسْتَفَدْتُ، فَمِنْ ذَلِكَ فِي عِلْمِ اللُّغَةِ شَرْحِي عَلَى الْقَامُوسِ الَّذِي أَحَاطَ بِجَيِّدِ اللُّغَةِ وَحُوشِّيهَا، الَّذِي إِذَا رَآهُ الْمُنْصِفُ الْبَعِيدُ عَنِ الْمِرَا، قَالَ: كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَرَا، فَاسْتَغْنَيْتُ بِمُرَاجَعَتِهِ عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي الْفَنِّ، وَأَوْرَدْتُ مِنْهُ كُلَّ مُسْتَحْسَنٍ، وَلَمْ أُخْلِ مَعَ ذَلِكَ نَظَرِي فِي كِتَابِ النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ وَالْفَائِقِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ، وَالْمُفْرَدَاتِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الرَّاغِبِ، وَعُمْدَةِ الْحُفَّاظِ لِلْمُهَيْمِنِ الْحَلَبِيِّ، وَالتَّوْقِيفِ لِلْمَنَاوِيِّ، وَكِتَابِ الزِّينَةِ لِأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَمُشْكِلِ الْقُرْآنِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ، فَرُبَّمَا اسْتَفَدْتُ مِنْهَا جُمَلًا كَثِيرَةً أَوْرَدْتُهَا مَعَ مُنَاسَبَاتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا . وَمِنْ كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ: التَّوْضِيحُ لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ، وَشَرْحَاهُ; التَّنْقِيحُ لِلسَّيِّدِ الْجُرْجَانِيِّ، وَالتَّلْوِيحُ لِسَعْدٍ التَّفْتَازَانِيِّ، وَالْمِنْهَاجُ لِلْبَيْضَاوِيِّ، وَشَرْحُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْقَزْوِينِيِّ، وَشِفَاءُ الْغَلِيلِ فِي مَسَالِكِ التَّعْلِيلِ لِلْمُصَنِّفِ . وَمِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الَّتِي احْتَاجَ الْأَمْرُ إِلَى مُرَاجَعَتِهِ: شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، وَالْمُسَمَّى بِفَتْحِ الْبَارِي وَهُوَ الْبَحْرُ الَّذِي تَقِفُ عِنْدَهُ الْأَفْهَامُ، وَتَغْتَرِفُ مِنْ فُيُوضَاتِهِ الْأَعْلَامُ مَعَ إِعَادَةِ النَّظَرِ فِي كُلٍّ مِنْ شُرُوحِ الْقَسْطَلَانِيِّ وَابْنِ الْمُلَقِّنِ وَالْكُورَانِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَالسُّيُوطِيِّ وَالسَّنَدِيِّ، وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْمَنَاوِيِّ، وَالسُّنَنِ لِكُلٍّ مِنَ الْبَيْهَقِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَشَرْحِ السُّيُوطِيِّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ. وَمِنَ الْمَسَانِيدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَمُسَدَّدٍ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّيْلَمِيِّ. وَمِنَ الْمَعَاجِمِ: الْكَبِيرُ وَالْأَوْسَطُ لِلطَّبَرَانِيِّ، وَلِابْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيِّ. وَمِنَ الْكُتُبِ الَّتِي أَعْتَمِدُ عَلَى تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْكِتَابِ عَلَيْهَا: الْمُغْنِي عَنْ حَمْلِ الْأَسْفَارِ لِلْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ فِي مُجَلَّدٍ، فَأَذْكُرُ كَلَامَهُ عَقِيبَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَزِيدُ عَلَيْهِ حَسْبَمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ، فِي مُطَالَعَتِي لِكُتُبِ الْفَنِّ، وَرُبَّمَا نَقَلْتُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ تَخْرِيجِهِ الْكَبِيرِ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَظْفَرْ مِنْهُ إِلَّا عَلَى كَرَارِيسَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْجَامِعُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، وَالذَّيْلُ عَلَيْهِ، الثَّلَاثَةُ لِلسُّيُوطِيِّ، وَمَوْضُوعَاتُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَاللَّآلِئُ الْمَصْنُوعَةُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ، اسْتِدْرَاكًا عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ لِلسُّيُوطِيِّ، مَعَ الذَّيْلِ عَلَيْهِ لَهُ، وَنَوَادِرُ الْأُصُولِ لِلْحَكِيمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيِّ، وَالْعِلَلُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ، اثْنَا عَشَرَ مُجَلَّدًا، وَالْكَامِلُ لِابْنِ عَدِيٍّ، نَحْوُ ذَلِكَ، وَالْإِصْلَاحُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ لِلْعِرَاقِيِّ الْحَافِظِ بِخَطِّهِ، وَاقْتِضَاءُ الْعِلْمِ الْعَمَلَ وَشَرَفُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، كِلَاهُمَا لِأَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ الْحَافِظِ، وَتَارِيخُهُ الْكَبِيرُ الْحَافِلُ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ، وَالذَّيْلُ عَلَيْهِ لِلْبُنْدَارِيِّ فِي مُجَلَّدٍ، وَأَيْضًا لِابْنِ النَّجَّارِ الْحَنْبَلِيِّ فِي مُجَلَّدَاتٍ، وَتَجْرِيدُ الصِّحَاحِ، وَالسُّنَنُ لِرَزِينِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَبْدَرِيِّ السَّرَقُسْطِيِّ، وَالْقَوْلُ الْمُسَدَّدُ فِي الذَّبِّ عَنْ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ، وَتَخْرِيجُ أَحَادِيثِ الْأَذْكَارِ لَهُ، وَحِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَتَخْرِيجُ أَحَادِيثِ الْمِنْهَاجِ الْأُصُولِيِّ لِكُلٍّ مِنَ التَّاجِ السُّبْكِيِّ، وَابْنِ الْمُلَقِّنِ، وَالتَّذْكِرَةُ لِلْبَدْرِ الزَّرْكَشِيِّ، وَالْمَقَاصِدُ الْحَسَنَةُ لِلْحَافِظِ السَّخَاوِيِّ، وَالْأَمَالِي عَلَى مَسَانِيدِ أَبِي حَنِيفَةَ لِلزَّيْنِ قَاسِمِ بْنِ قُطْلُوبَغَا الْحَنَفِيُّ الْحَافِظُ، وَاللَّآلِئُ الْمُتَنَاثِرَةُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ لِابْنِ طُولُونَ الْحَنَفِيِّ، وَأَطْرَافُ الْمَسَانِيدِ الْعَشَرَةِ لِلشِّهَابِ الْأَبُوصِيرِيِّ، وَجَمْعُ الْفَوَائِدِ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَكِتَابُ الْعِلْمِ لِابْنِ خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ النَّسَائِيِّ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَفَدْتُ مِنْ مَعَانِيهَا وَأَسْرَارِهَا، كَشَرْحِ الْأَمَالِي عَلَى مُخْتَصَرِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُسَمَّى بِعَيْنِ الْعِلْمِ وَالذَّرِيعَةِ إِلَى مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ، لِلْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ، وَالذَّرِيعَةِ إِلَى مَكَارِمِ الشَّرِيعَةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الرَّاغِبِ، وَالْبَحْرِ الزَّاخِرِ لِأَبِي الطَّيِّبِ حَمْدَانَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ، وَجَوَاهِرِ الْقُرْآنِ لِلْمُصَنِّفِ، وَفَضَائِلِ الْقُرْآنِ لِلْقُرْطُبِيِّ. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الدِّينِ وَالِاعْتِقَادِ وَالْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ فَسَيَأْتِي بَيَانُ مَآخِذِ كُلِّ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ عَلَى مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ فِي مُرَاجَعَتِهِ، وَالْكَشْفِ عَنْ مَظَانِّهِ، فَأَذْكُرُ فِي كِتَابِ الْعَقَائِدِ مَا تَحَصَّلَ لَدَيَّ، وَفِي الْعِبَادَاتِ كَذَلِكَ . وَأَمَّا التَّصَوُّفُ وَالرَّقَائِقُ فَقَدْ طَالَعْتُ عَلَيْهِ كُتُبًا كَثِيرَةً، وَأَجَلُّهَا مِقْدَارًا الرِّسَالَةُ لِلْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ، وَشَرْحَاهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُعْطِي بْنِ مَحْمُودٍ اللَّخْمِيِّ، وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا، وَقُوتُ الْقُلُوبِ لِأَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارُ كِتَابِ الشَّيْخِ غَالِبًا، وَمَنَازِلُ السَّائِرِينَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْهَرَوِيِّ، وَعَوَارِفُ الْمَعَارِفِ لِلشِّهَابِ السُّهْرَوَرْدِيِّ، وَالتَّعَرُّفُ لِأَبِي نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيِّ، وَتَأْيِيدُ الْحَقِيقَةِ الْعَلِيَّةِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيِّ، وَمَنَارَاتُ السَّائِرِينَ وَمَقَامَاتُ الطَّائِرِينَ لِلشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ دَايَهْ، وَمُفِيدُ الْعُلُومِ لِأَبِي بَكْرٍ الْخَوَارِزْمِيِّ، وَالذَّهَبُ الْإِبْرِيزُ فِي مَنَاقِبِ سَيِّدِي عَبْدِ الْعَزِيزِ تَأْلِيفُ أَفْضَلِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْمَدَ بْنِ مُبَارَكٍ اللَّمَطِيِّ السِّجْلَمَاسِيِّ. وَمِنْ كُتُبِ التَّوَارِيخِ: الْوَافِي بِالْوَفِيَّاتِ لِلصَّلَاحِ الصَّفَدِيِّ، وَالطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ السُّبْكِيِّ، وَطَبَقَاتُ الْقُطْبِ الْخَيْضَرِيِّ، وَالْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيِّ. وَفِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ: الْكَاشِفُ لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ، وَالدِّيوَانُ لَهُ، وَالْمُشْتَبَهُ لَهُ، وَالْكُنَى لِابْنِ الْمُهَنْدِسِ، وَالتَّبْصِيرُ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ. وَأَمَّا مَا نَقَلْتُ مِنْهُ مَسْأَلَةً أَوْ فَائِدَةً أَوْ كَلِمَةً غَرِيبَةً أَوْ نَادِرَةً عَجِيبَةً مِنْ أَجْزَاءٍ وَمَعَاجِمَ وَمَسَانِيدَ، وَمَشْيَخَاتٍ وَرَسَائِلَ، وَأَمَالِي وَمُسْتَخْرَجَاتٍ فَشَيْءٌ لَا أُحْصِيهِ الْآنَ، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ عِنْدَ رَفْعِ السُّتُورِ عَنْ وَجْهِ الْبَيَانِ . وَلْنَصْرِفْ عِنَانَ الْهِمَّةِ عَنْ ذِكْرِ الْمَآخِذِ إِلَى بَيَانِ الْبَاعِثِ الْأَعْظَمِ عَلَى جَمْعِ هَذَا الشَّرْحِ وَتَرْتِيبِهِ وَتَنْسِيقِهِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، وَتَهْذِيبِهِ بَعْدَ إِشَارَاتٍ صَدَرَتْ مِنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَتَكَرَّرَ إِلْحَاحُهُمْ عَلَى فِيهِ، فَأَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ الْبَاعِثَ لِي عَلَى الْإِقْدَامِ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ، وَأُولِي الْخَيْرِ وَالدِّينِ، وَسِيَاقُ أَطْرَافٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْأَسْبَابِ الْبَاعِثَةِ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ . وَهِيَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْفَوْزِ؛ لِمَا أَخْبَرَنَا بِهِ شَيْخُنَا الْمُسْنِدُ الْجَلِيلُ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَقِيلٍ فِيمَا شَافَهَنِي فِيهِ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، أَخْبَرَنَا الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا النُّورُ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَلَائِيُّ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ حُضُورًا، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحَهُمْ بِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ . وَقَدْ رَوَى عَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، غَيْرُ حُمَيْدٍ، مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، فَالْبُخَارِيُّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ وَسُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ جِدًّا أَوْ مُتَوَاتِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ سِيَاقِهَا . الثَّانِي مِنَ الْبَوَاعِثِ عَلَى جَمْعِ هَذَا الشَّرْحِ: رَجَاءُ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِمَنْ يَنْظُرُ فِيهِ مِنَ الْأُمَّةِ، وَذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَقَدْ وَعَدَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاعِلَهُ بِمُسَاهَمَةِ الْمُهْتَدِي بِهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَنَاهِيكَ بِذَلِكَ مِنْ عَمَلٍ يَتَجَدَّدُ لِلْمَرْءِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَدَى الْأَحْقَابِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُزَيَّنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، الْحَنَفِيُّونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُونَ، سَمَاعًا عَلَيْهِمْ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا الْقُطْبُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ النَّبِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَوَاهِبِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا الْقَصَّابُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ الْأَرْبَلِيُّ، أَخْبَرَتْنَا شَهْدَةُ الْكَاتِبَةُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ مَاسِي، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنِ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ، بَلْ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، كُلُّهُمْ عَنْ جَرِيرٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَفِيهِ قِصَّةٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَوَاثِلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . الثَّالِثُ مِنْهَا: حَثُّ النَّفْسِ عَلَى سُلُوكِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَاتِّبَاعِهَا، وَالْكَفِّ عَنْ مَذْمُومِ كُلِّ الْأَخْلَاقِ وَارْتِدَاعِهَا، وَإِصْغَائِهَا إِلَى مَا يُقَرِّبُهَا إِلَى مَوْلَاهَا وَحُسْنِ اسْتِمَاعِهَا، وَمُجَاهَدَتِهَا عَلَى طَلَبِ الْفَوْزِ فِي الْآخِرَةِ، لَعَلَّ صَفْقَتَهَا تَكُونُ رَابِحَةً لَا خَاسِرَةً فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وَالشَّيْطَانُ حَرِيصٌ عَلَى إِهْلَاكِهَا بِالْغِوَايَةِ، وَلَا عَاصِمَ لَهَا مِنْهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِلُطْفِهِ، وَإِعَانَتِهِ، وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ فِي أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ، وَالِانْكِفَافِ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ إِلَى الْأُمُورِ الْمَطْلُوبَةِ بِالذَّاتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا . أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ الْمُحَدِّثُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْحُسَيْنِيُّ الزَّبِيدِيُّ سَمَاعًا، وَالسَّيِّدُ الْقُطْبُ أَبُو الْمَرَاحِمِ وَجِيهُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّيِّدِ مُصْطَفَى الْعَيْدَرُوسِيُّ، إِجَازَةً مُشَافَهَةً، قَالَا: أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ الْوَجِيهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ التَّرَنْحِيُّ، قَالَ الْأَوَّلُ: إِجَازَةً مُكَاتَبَةً، وَقَالَ الثَّانِي: مُشَافَهَةً، أَخْبَرَنَا خَالِي السَّيِّدُ الْوَجِيهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْدَرُوسِيُّ، ح وَأَخْبَرَنَا أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَقِيلٍ سَمَاعًا فِي آخَرِينَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّخْلِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الْمُسْنِدُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ الْأَزْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا الْبُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَالِكِيُّ ح، قَالَا -أَيْ: سَالِمٌ وَالنَّخْلِيُّ-: وَأَخْبَرَنَا أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالنُّورُ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَيُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَيُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ الدِّمَشْقِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا، أَخْبَرَنَا التَّقِيَّ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السُّدِّيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ -يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ- عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصَّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ . فَهَذِهِ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَكَ هِيَ الْبَاعِثَةُ لِي عَلَى الْإِقْدَامِ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ، وَجَلْبِ فَرَائِدِ الْفَوَائِدِ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَابٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية