الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَوْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَيْضًا مُتَمَيِّزِينَ لَمْ يُمْنَعُوا . إتحاف السادة المتقين ( وَلَوْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مُتَمَيِّزِينَ) بِعَلَامَاتِهِمْ ( أَيْضًا لَمْ يَمْنَعُوا) مِنَ الْخُرُوجِ، وَفِي الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا خُرُوجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَالْمَنْعُ مِنْهُ إِنْ حَضَرُوا مُسْتَسْقَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ تَمَيَّزُوا وَلَمْ يَخْلِطُوا بِالْمُسْلِمِينَ لَمْ يَمْنَعُوا، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ، وَإِنْ تَمَيَّزُوا إِلَّا أَنْ يَخْرُجُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ الْمُسْلِمِينَ. ا هـ . قُلْتُ: وَبِمِثْلِ مَا حَكَى الرُّويَانِيُّ قَالَهُ أَصْحَابُنَا مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِأَعْدَائِهِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ، وَإِنَّمَا تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ، كَذَا فِي التَّبَيُّنِ، أَيْ: فَلَا يَصْلُحُ حُضُورُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَعَزَا شَارِحُ الْمُخْتَارِ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى مَالِكِ الْجَوَازِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ: لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ قَدْ يُسْتَجَابُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا. ا هـ . وَفِي الدِّرَايَةِ لِأَصْحَابِنَا: لَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ ذَلِكَ، فَلَعَلَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُمُ اسْتِعْجَالًا لِحَظِّهِمْ فِي الدُّنْيَا. اهـ. وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ، وَأَوْرَدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إِلَّا الرَّحْمَةَ الْعَامَّةَ الدُّنْيَوِيَّةَ، وَهُوَ الْمَطَرُ وَالرِّزْقُ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : الصَّوَابُ أَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ أَنْ يَسْتَسْقُوا وَحْدَهُمْ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُسْقَوْا فَقَدْ تَفْتَتِنُ بِهِمْ ضُعَفَاءُ الْعَوَامِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية