الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ . وَمَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ مِنَ اخْتِلَافِ قَدْرِ الْمِلْحِ ، وَالْمَاءِ ، بِكَثْرَةِ الطَّبْخِ وَقِلَّتِهِ ، يُعْفَى عَنْهُ وَيَتَسَامَحُ ، فِيهِ . إتحاف السادة المتقين وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَلِطَاتِ الْمَقْصُودَةِ الْأَرْكَانِ الَّتِي تَنْضَبِطُ أَقْدَارُهَا، وَصِفَاتُهَا، كَالثِّيَابِ الْعُنَّابِيَّةِ، وَالْخُزُوزِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ، وَالْوَبَرِ، وَفِي السَّلَمِ فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، كَالسَّلَمِ فِي الْغَالِيَةِ، وَالْمَعْجُونَاتِ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَمُعْظَمِ الْعِرَاقِيِّينَ: الْجَوَازُ; لِأَنَّ قَدْرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَخِلَاطِهَا مِمَّا يَسْهُلُ ضَبْطُهُ، وَيُمْكِنُ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ كَجٍّ، وَيُخْرَجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: السَّلَمُ فِي الثَّوْبِ الْمَعْمُولِ عَلَيْهِ بِالْإِبْرَةِ بَعْدَ النَّسْجِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَصْلِ، كَالْإِبْرَيْسَمِ عَلَى الْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ، وَإِنْ كَانَ تَرْكِيبُهُمَا بِحَيْثُ لَا تَنْضَبِطُ أَرْكَانُهَا فَهِيَ كَالْمَعْجُونَاتِ . وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَلِطَاتِ الَّتِي لَا يُقْصَدُ مِنْهَا إِلَّا الْخَلْطُ الْوَاحِدُ، كَالْخُبْزِ وَفِيهِ الْمِلْحُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْهُ إِصْلَاحُ الْخُبْزِ، وَفِي السَّلَمِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: أَنَّهُ جَائِزٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ) وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَجِيزِ; لِأَنَّ الْمِلْحَ مُسْتَهْلَكٌ فِيهِ، وَالْخُبْزَ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَعَزَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى مَالِكٍ أَيْضًا. وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: الْمَنْعُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الِاخْتِلَاطُ، وَاخْتِلَافُ الْغَرَضِ، بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمِلْحِ، وَقِلَّتِهِ، وَتَعَذُّرِ الضَّبْطِ. وَالثَّانِي: تَأْثِيرُ النَّارِ فِيهِ، وَقَدِ اعْتَذَرَ الْمُصَنِّفُ عَنِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ: (وَمَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ مِنَ اخْتِلَافِ قَدْرِ الْمِلْحِ، وَالْمَاءِ، بِكَثْرَةِ الطَّبْخِ، وَبِقِلَّتِهِ، يُعْفَى عَنْهُ، وَيُسَامَحُ فِيهِ) ; لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَرَجَّحَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ، وَغَيْرُهُ . وَفِي السَّلَمِ فِي الْجُبْنِ مِثْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ مُطْبِقُونَ عَلَى تَرْجِيحِ وَجْهِ الْجَوَازِ كَأَنَّهُمُ اعْتَمَدُوا فِي الْجُبْنِ الْمَفَرَّ الثَّانِيَ، وَرَأَوْا أَنَّ عَمَلَ النَّاسِ فِي الْخُبْزِ يَخْتَلِفُ، وَفِي الْجُبْنِ بِخِلَافِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ فِي السَّمَكِ الَّذِي عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِلْحِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية