الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

جزء صفحة
مَطْلَبٌ : فِي كَرَاهَةِ النَّوْمِ عَلَى الْوَجْهِ . ( وَ ) يُكْرَهُ ( نَوْمٌ ) حَيْثُ كَانَ النَّوْمُ ( عَلَى وَجْهِ الْفَتَى الْمُتَمَدِّدِ ) أَيْ النَّائِمِ يَعْنِي يُكْرَهُ نَوْمُهُ عَلَى بَطْنِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى بَطْنِهِ فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : إنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ } وَرَوَاهُ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ مُنْبَطِحًا لِوَجْهِهِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ قُمْ نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ } . وَعَنْ { يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ : كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقُوا بِنَا إلَى بَيْتِ عَائِشَةَ ، فَانْطَلَقْنَا فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا ، فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ فَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا ، فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ مِثْلِ الْقَطَاةِ فَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَسْقِينَا ، فَجَاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فَشَرِبْنَا ، ثُمَّ قَالَ إنْ شِئْتُمْ بِتُّمْ ، وَإِنْ شِئْتُمْ انْطَلَقْتُمْ إلَى الْمَسْجِدِ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ فِي السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إذْ جَاءَ رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ : إنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ ، قَالَ : فَنَظَرْت فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِغْفَةَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِهْفَةَ بِالْهَاءِ عَنْ أَبِيهِ مُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِغْفَةَ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً عَنْ أَبِيهِ كَالنَّسَائِيِّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ طِهْفَةَ أَوْ طِحْفَةَ عَلَى اخْتِلَافِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ { مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : يَا جُنَيْدِبُ إنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ } قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : اُخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَبِيرًا وَاضْطُرِبَ فِيهِ اضْطِرَابًا شَدِيدًا ، فَقِيلَ طِهْفَةَ بْنُ قَيْسٍ بِالْهَاءِ ، وَقِيلَ طِحْفَةَ بِالْحَاءِ ، وَقِيلَ طِغْفَةَ بِالْغَيْنِ ، وَقِيلَ طِقْفَةَ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ ، وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ طِخْفَةَ ، وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طِخْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ طِهْفَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثُهُمْ كُلُّهُمْ وَاحِدٌ قَالَ : { كُنْت نَائِمًا بِالصُّفَّةِ فَرَكَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ هَذِهِ نَوْمَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ } ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الصُّحْبَةَ لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّهُ صَاحِبُ الْقِصَّةِ . انْتَهَى ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَالَ طِغْفَةَ بَالِغِينَ خَطَأٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَيْسَةُ عَلَى مَعْنَى الْقِطْعَةِ مِنْ الْحَيْسِ ، وَهُوَ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ ، وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الْأَقِطِ دَقِيقٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية