الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار 972 - ( وَعَنْ عِتْبَانُ بْن مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : { يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ السُّيُولَ لَتَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي ، فَأُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَكَان مِنْ بَيْتِي أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا ، فَقَالَ : سَنَفْعَلُ ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَأَشَرْت لَهُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُفِفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ } : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ صَحَّ التَّنَفُّلُ جَمَاعَةً مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) . نيل الأوطار حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَهُ أَلْفَاظٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ : أَحَدُهَا أَنَّهُ قَالَ : { صَلَيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ } . وَحَدِيثُ أَنَسٍ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَيْضًا لَهُ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَحَدُهَا أَنَّهُ قَالَ : { صَلَيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمِّي أُمّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا } . الْأَحَادِيثُ سَاقَهَا الْمُصَنِّفُ هَهُنَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَيْسَ لِلْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ مُتَمَسَّكٌ ، يُعَارِض بِهِ هَذِهِ الْأَدِلَّةَ . وَفِي حَدِيثِ عِتْبَانُ فَوَائِدُ ، مِنْهَا جَوَازُ التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَطَرِ وَالظُّلْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَمِنْهَا جَوَازُ اتِّخَاذِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ لِلصَّلَاةِ . وَأَمَّا النَّهْي عَنْ إيطَانِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَلْزَمَ رِيَاءً وَنَحْوَهُ . وَفِيهِ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ ، وَأَنَّ عُمُومَ النَّهْيِ عَنْ إمَامَةِ الزَّائِر مَنْ زَارَهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الزَّائِرُ هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يُكْرَهُ ، وَكَذَا مَنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ . وَفِيهِ أَنَّهُ يُشْرَعُ لِمَنْ دُعِيَ مِنْ الصَّالِحِينَ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ الْإِجَابَةُ ، وَإِجَابَةُ الْفَاضِلِ دَعْوَةَ الْمَفْضُولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ أَيْضًا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا عِشْرِينَ فَائِدَةً وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ لَهُ فَوَائِدُ ، وَهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ يَسُدُّ الْجَنَاحَ ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية