الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
4802 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17072مسدد حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17293يحيى عن nindex.php?page=showalam&ids=16524عبيد الله قال حدثني nindex.php?page=showalam&ids=15985سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه nindex.php?page=hadith&LINKID=654700عن النبي صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=treesubj&link=32620_10811تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك
الحديث الثالث حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة .
قوله ( nindex.php?page=treesubj&link=10811تنكح المرأة لأربع ) أي لأجل أربع .
قوله ( لمالها ولحسبها ) بفتح المهملتين ثم موحدة أي شرفها ، والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب ، مأخوذ من الحساب ، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره . وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة . وقيل المال وهو مردود لذكر المال قبله وذكره معطوفا عليه . وقد وقع في مرسل يحيى بن جعدة عند nindex.php?page=showalam&ids=16000سعيد بن منصور " nindex.php?page=hadith&LINKID=3503317على دينها ومالها وعلى حسبها ونسبها " وذكر النسب على هذا تأكيد ، ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا أن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين ، وهكذا في كل الصفات . وأما قول بعض الشافعية يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة فان كان مستندا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب أن الولد بين القريبين يكون أحمق فهو متجه .
وأما ما أخرجه أحمد nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي وصححه nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان nindex.php?page=showalam&ids=14070والحاكم من حديث بريدة رفعه " nindex.php?page=hadith&LINKID=3503318إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون اليه المال " فيحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له ، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ، ومنه حديث سمرة رفعه nindex.php?page=hadith&LINKID=3503319الحسب المال ، والكرم التقوى أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو nindex.php?page=showalam&ids=14070والحاكم ، وبهذا الحديث تمسك من اعتبر الكفاءة بالمال وسيأتي في الباب الذي بعده ، أو أن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعا ، وضعة من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هـو موجود مشاهد ، فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال كما سيأتي البحث فيه ، لا على الثاني لكونه سيق في الإنكار على من يفعل ذلك . وقد أخرج مسلم الحديث من طريق عطاء عن جابر وليس فيه ذكر الحسب اقتصر على الدين والمال والجمال .
قوله ( وجمالها ) يؤخذ منه استحباب nindex.php?page=treesubj&link=10811تزوج الجميلة إلا أن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة ، نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى ، ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ، ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق .
قوله ( فاظفر بذات الدين ) في حديث جابر nindex.php?page=hadith&LINKID=3503320فعليك بذات الدين والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل nindex.php?page=treesubj&link=10811صاحبة الدين الذي هو غاية البغية . وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه رفعه nindex.php?page=hadith&LINKID=3503321لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن - أي يهلكهن - ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين ، ولأمة سوداء ذات دين أفضل .
قوله ( تربت يداك ) أي لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خبر بمعنى الدعاء ، لكن لا يراد به [ ص: 39 ] حقيقته ، وبهذا جزم صاحب " العمدة " ، زاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه ، وحكى nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي أن معناه استغنت ، ورد بأن المعروف أترب إذا استغنى وترب إذا افتقر ، ووجه بأن الغنى الناشئ عن المال تراب لأن جميع ما في الدنيا تراب ولا يخفى بعده ، وقيل معناه ضعف عقلك ، وقيل افتقرت من العلم ، وقيل فيه تقدير شرط أي وقع لك ذلك إن لم تفعل ورجحه nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي ، وقيل معنى افتقرت حابت ، وصحفه بعضهم فقاله بالثاء المثلثة ووجهه بأن معنى تربت تفرقت وهو مثل حديث " نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثارب " وهو جمع ثروب وأثرب مثل فلوس وأفلس وهي جمع ثرب بفتح أوله وسكون الراء وهو الشحم الرقيق المتفرق الذي يغشى الكرش ، وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الأدب .
قال القرطبي : معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لأجلها ، فهو خبر عما في الوجود من ذلك لا أنه وقع الأمر بذلك بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك لكن قصد الدين أولى ، قال ولا يظن من هذا الحديث أن هذه الأربع تؤخذ منها الكفاءة أي تنحصر فيها ، فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هـي . وقال المهلب : في هذا الحديث دليل على أن nindex.php?page=treesubj&link=26197للزوج الاستمتاع بمال الزوجة ، فإن طابت نفسها بذلك حل له وإلا فله من ذلك قدر ما بذل لها من الصداق . وتعقب بأن هذا التفصيل ليس في الحديث . ولم ينحصر قصد نكاح المرأة لأجل مالها في استمتاع الزوج ، بل قد يقصد تزويج ذات الغنى لما عساه يحصل له منها من ولد فيعود إليه ذلك المال بطريق الإرث إن وقع ، أو لكونها تستغني بمالها عن كثرة مطالبته بما يحتاج إليه نساء ونحو ذلك . وأعجب منه استدلال بعض المالكية به على أن للرجل أن nindex.php?page=treesubj&link=14827_11351يحجر على امرأته في مالها ، قال : لأنه إنما تزوج لأجل المال فليس لها تفويته عليه ، ولا يخفى وجه الرد عليه والله أعلم