الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 1872 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ وَهَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ قَالَ وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ قَالَ هَاشِمٌ فَدَعَا وَحَمِدَ اللَّهَ وَدَعَا بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ عون المعبود ( أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : أَيْ تَوَجَّهَ مِنَ الْمَدِينَةِ ( إِلَى الْحَجَرِ ) : أَيِ الْأَسْوَدِ ( فَاسْتَلَمَهُ ) : أَيْ بِاللَّمْسِ وَالتَّقْبِيلِ ( ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ) : سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ، ( ثُمَّ أَتَى الصَّفَا ) : بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ( فَعَلَاهُ ) : أَيْ صَعِدَهُ ( حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ في الطواف ) : . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، وَأَنَّهُ فَعَلَ فِي الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَهَذَا فِي الصَّفَا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ ، وَأَمَّا الْآنَ فَالْبَيْتُ يُرَى مِنْ بَابِ الصَّفَا قَبْلَ رُقِيِّهِ لِمَا حَدَثَ مِنِ ارْتِفَاعِ الْأَرْضِ ثَمَّةَ حَتَّى انْدَفَنَ كَثِيرٌ مِنْ دَرَجِ الصَّفَا ، وَقِيلَ : بِوُجُوبِ الرُّقِيِّ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . ( فَرَفَعَ يَدَيْهِ ) : هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ لَكِنْ يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّفْعَ لِلدُّعَاءِ عَلَى الصَّفَا أي رفع الْيدين لَا لِرُؤْيَةِ الْبَيْتِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ التَّكْبِيرِ عَلَى هَيْئَةِ رَفْعِهِمَا فِي الصَّلَاةِ فوق الصفا في الْحج فَلَا أَصْلَ لَهُ ( أَنْ يَذْكُرَهُ ) : أَيْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّوْحِيدِ ( وَيَدْعُوَهُ ) : أَيْ بِمَا شَاءَ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنْ لَا تَعْيِينَ فِي دَعَوَاتِ الْمَنَاسِكِ ؛ بغيرالْمأثور لِأَنَّهُ يُورِثُ خُشُوعَ النَّاسِكِ . وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : لِأَنَّ تَوْقِيتَهَا يَذْهَبُ بِالرِّقَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ يُكَرِّرُ مَحْفُوظَهُ ، وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَأْثُورِ فَحَسَنٌ . ( وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ ) : كَذَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ الْأَنْصَارُ بِالرَّاءِ ، وَكَذَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَالْأَنْصَابُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِمَعْنَى الْأَحْجَارِ الْمَنْصُوبَةِ لِلصُّعُودِ إِلَى الصَّفَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي الْفَتْحِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَنْصَارِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الأسود في الْحج افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ ، وَهُوَ التَّحِيَّةُ وَكَذَا أَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ . وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ : هُوَ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَاحِدَتُهَا سَلِمَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ ، يُقَالُ اسْتَلَمْتُ الْحَجَرَ إِذَا لَمَسْتُهُ كَمَا يُقَالُ اكْتَحَلْتُ مِنَ الْكُحْلِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الِاسْتِلَامُ أَنْ يُحَيِّيَ نَفْسَهُ عَنِ الْحَجَرِ بِالسَّلَامِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ لَا يُحَيِّيهِ ، كَمَا يُقَالُ اخْتَدَمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَخَدَمَ نَفْسَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ هُوَ مَهْمُوزُ الْأَصْلِ - تُرِكَ هَمْزُهُ - مَأْخُوذٌ مِنَ السَّلَامِ وَهِيَ الْحَجَرُ ، كَمَا يُقَالُ اسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ ، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ ، انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية