الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ 920 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنْ يُؤَخَّرَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ وَوَسَّعَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُؤَخَّرَ وَلَوْ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ مِنًى تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَاسِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : أَنَّهُ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ نَهَارًا ، انْتَهَى . قُلْتُ : رَوَى الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ . وَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ هَذَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : بَابُ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ . وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَخَّرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ . وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى . وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا ثُمَّ أَتَى مِنًى ، يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ ، وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ الْحَدِيثَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَلِرِوَايَةِ أَبِي حَسَّانَ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، انْتَهَى . قُلْتُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ضَعِيفٌ كَمَا سَتَعْرِفُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْجَمْعِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَهَذَا الْجَمْعُ مُتَعَيَّنٌ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ حَسَنًا نَظَرٌ ، فَإِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنْ يُؤَخِّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ ) قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ أَفَاضَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ الظُّهْرِ رَاكِبًا فَطَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَالصَّدَرِ وَلَمْ يَطُفْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَسْعَ مَعَهُ . هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَطَائِفَةٌ زَعَمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُرْوَةَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَائِشَةَ الْمُخَرَّجِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ غَلَطٌ بَيِّنٌ خِلَافَ الْمَعْلُومِ مِنْ فِعْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِحَجَّتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ : عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، إِنَّمَا طَافَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَئِذٍ نَهَارًا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ أَوْ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ بِهَا بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ؟ فَابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : إِنَّهُ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ بِهَا ، وَجَابِرٌ يَقُولُ : إِنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ هَذِهِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى اللَّيْلِ ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ . وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُدَلِّسٌ لَمْ يَذْكُرْ هَاهُنَا سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية