الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 1234 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِأَحْمَدَ مَا مَعْنَى نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ قَالَ أَنْ يَكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضًا ثُمَّ يُبَايِعُهُ عَلَيْهِ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُسْلِفُ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَيَقُولُ إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ قَالَ إِسْحَقُ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ عِنْدِي إِلَّا فِي الطَّعَامِ مَا لَمْ تَقْبِضْ قَالَ إِسْحَقُ كَمَا قَالَ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَالَ أَحْمَدُ إِذَا قَالَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ وَقَصَارَتُهُ فَهَذَا مِنْ نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَإِذَا قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ قَصَارَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَاحِدٌ قَالَ إِسْحَقُ كَمَا قَالَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ أَبُو عِيسَى وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَوْفٌ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ هَكَذَا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ ( قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ ) بْنِ بَهْرَامَ الْكَوْسَجُ أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ رَوَى عَنْهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ وَتَتَلْمَذَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَلَهُ عَنْهُمْ مَسَائِلُ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ . ( ثُمَّ يُبَايِعُهُ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ ) يَعْنِي : يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ( وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُسَلِّفُ ) أَيْ : يُقْرِضُ ( إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ ) يَعْنِي : قَرَضَهُ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا ( فَيَقُولُ إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ ) أَيْ : لَمْ يَتَهَيَّأْ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ رَدُّ الدَّرَاهِمِ ، أَوْ الدَّنَانِيرِ ( فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ ) يَعْنِي : فَذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْكَ يَكُونُ مَبِيعًا مِنْكَ بِعِوَضِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ ، أَوْ الدَّنَانِيرِ ( قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ ) الْمُرَادُ مِنْ إِسْحَاقَ هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالضَّمِيرُ فِي " قَالَ " رَاجِعٌ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبل أَيْ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي بَيَانِ مَعْنَى نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ ( قُلْتُ لِأَحْمَدَ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ ) أَيْ : سَأَلْتُهُ عَنْ مَعْنَى بَيْعِ مَا لَمْ يَضْمَنْ ( قَالَ ) أَيْ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ( لَا يَكُونُ عِنْدِي إِلَّا فِي الطَّعَامِ ) أَيْ : النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ ، بَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالطَّعَامِ ( يَعْنِي : لَمْ تَقْبِضْ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَضْمَنْ ( قَالَ إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ( كَمَا قَالَ ) أَيْ : أَحْمَدُ قَوْلُهُ : ( فَهَذَا مِنْ نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ) ، أَيْ : فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ) ( وَإِذَا قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، أَوْ قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ قِصَارَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَاحِدٌ ) أَيْ : فَيَجُوزُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ : " وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ " وكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطَيْنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبَيْعُ بِشَرْطٍ يَجُوزُ عِنْدَهُ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : لَا فَرْقَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ ، أَوْ شَرْطَيْنِ ، وفَرَّقَ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . انْتَهَى ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللَّمَعَاتِ : التَّقْيِيدُ بِشَرْطَيْنِ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَعَادَةً وَبِالشَّرْطِ الْوَاحِدِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ . انْتَهَى ، وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ : إِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا وَاحِدًا صَحَّ ، وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ ، ومَذْهَبُ الْأَكْثَرِ ، عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالشَّرْطَيْنِ ، واتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِيهِ شَرْطَانِ . انْتَهَى . قُلْتُ : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَالْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، أَوْرَدَهُ فِي قِصَّةٍ ، كَذَا فِي الدِّرَايَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، وقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِالْقِصَّةِ : قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَدِيثِ . انْتَهَى . ( قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ ) أَيْ : كَمَا قَالَ أَحْمَدُ . وَقَوْلُهُ : ( حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكْرَارٌ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية