الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 172 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنْ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَالْوَقْتُ الْآخِرُ عَفْوُ اللَّهِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاضْطَرَبُوا عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ صَدُوقٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( نَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ . ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) هُوَ الْعُمَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ ) قَالَ الْقَارِي : " مِنْ " تَبْعِيضِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : قَالَ الطِّيبِيُّ " مِنْ " بَيَانٌ لِلْوَقْتِ . ( رِضْوَانُ اللَّهِ ) أَيْ سَبَبُ رِضَائِهِ كَامِلًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَاتِ . ( وَالْوَقْتُ الْآخِرُ ) بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجًا مِنَ الْوَقْتِ أَوِ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ . ( عَفْوُ اللَّهِ ) وَالْعَفْوُ يَكُونُ عَنِ الْمُقَصِّرِينَ فَأَفَادَ أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا أَفْضَلُ ، قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُؤْثَرُ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ تَقْصِيرٍ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : حَدِيثُ " الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ " إِنَّمَا يُعْرَفُ بِيَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ الْحُفَّاظِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ هَذَا : وَأَنْكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابَهِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَقِّ لِكَوْنِهِ أَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْعُمَرِيِّ وَسَكَتَ عَنْ يَعْقُوبَ ، قَالَ : وَيَعْقُوبُ هُوَ الْعِلَّةُ ، قَالَ أَحْمَدُ فِيهِ : كَانَ مِنَ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ يُكَذَّبُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مَوْضُوعٌ وَابْنُ عَدِيٍّ إِنَّمَا أَعَلَّهُ بِهِ وَفِي بَابِهِ ذَكَرَهُ . انْتَهَى مَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ . قُلْتُ : وَالْعَجَبُ مِنَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا فَإِنَّهُ سَكَتَ عَنْ يَعْقُوبَ وَلَمْ يُعِلَّ الْحَدِيثَ بِهِ . تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ رِضْوَانَ اللَّهِ وَفِي التَّأْخِيرِ عَفْوَ اللَّهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَفْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ تَقْصِيرٍ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفُوُّ هُوَ فَعُولٌ مِنَ الْعَفْوِ ، وَهُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وَتَرْكُ الْعِقَابِ عَلَيْهِ ، وَأَصْلُهُ الْمَحْوُ وَالطَّمْسُ . انْتَهَى ، وَذَكَرَ صَاحِبُ بَذْلِ الْمَجْهُودِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : وَالْوَقْتُ الْآخِرُ عَفْوُ اللَّهِ مَا لَفْظُهُ : إِنَّ الْعَفْوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ أَدَّى الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ فَقَدْ نَالَ رِضْوَانَ اللَّهِ وَأَمِنَ مِنْ سَخَطِهِ وَعَذَابِهِ ، وَمَنْ أَدَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَقَدْ نَالَ فَضْلَ اللَّهِ ، وَنَيْلُ فَضْلِ اللَّهِ لَا يَكُونُ بِدُونِ الرِّضْوَانِ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الدَّرَجَةُ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ ، بَلْ هُوَ تَحْرِيفٌ لَهُ ، وَيُبْطِلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ أَحَدَكُمْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَقَدْ تَرَكَ مِنَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ) قَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية