الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَقْعَةُ السُّودَانِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الطَّوَاشِيُّ مُؤْتَمَنُ الْخِلَافَةِ الْخَادِمُ الْحَبَشِيُّ وَعُزِلَ بَقِيَّةُ الْخُدَّامِ ، غَضِبُوا لِذَلِكَ وَاجْتَمَعُوا قَرِيبًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْفًا فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَجَيْشُ صَلَاحِ الدِّينِ بَيْنَ الْقَصْرَيْنِ ، فَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَكَانَ الْعَاضِدُ يَنْظُرُ مِنَ الْقَصْرِ إِلَى الْمَعْرَكَةِ وَقَدْ قُذِفَ الْجَيْشُ الشَّامِيُّ مِنَ الْقَصْرِ بِحِجَارَةٍ وَجَاءَهُمْ مِنْهُ سِهَامٌ ، فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ ، وَقِيلَ : لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ ، ثُمَّ إِنَّ أَخَا النَّاصِرِ شَمْسَ الدَّوْلَةِ تُورَانْشَاهْ - وَكَانَ حَاضِرًا لِلْحَرْبِ قَدْ بَعَثَهُ نُورُ الدِّينِ لِأَخِيهِ لِيَشُدَّ أَزْرَهُ - أَمَرَ بِإِحْرَاقِ مَنْظَرَةِ الْعَاضِدِ فَفُتِحَ الْبَابُ وَنُودِيَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُخْرِجُوا هَؤُلَاءِ السُّودَانَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ وَمِنْ بِلَادِكُمْ ، فَقَوِيَ الشَّامِيُّونَ وَضَعُفَ جَأْشُ السُّودَانِ جِدًّا ، وَأَرْسَلَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ إِلَى مَحَلَّتِهِمُ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمَنْصُورَةِ الَّتِي فِيهَا دُورُهُمْ وَأَهْلُوهُمْ بِبَابِ زُوَيْلَةَ ، فَأَحْرَقَهَا ، فَوَلَّوْا عِنْدَ ذَلِكَ مُدْبِرِينَ ، وَرَكِبَهُمُ السَّيْفُ فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا ، ثُمَّ طَلَبُوا الْأَمَانَ مِنَ الْمَلِكِ صَلَاحِ الدِّينِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الْجِيزَةِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ شَمْسُ الدَّوْلَةِ تُورَانْشَاهْ أَخُو الْمَلِكِ صَلَاحِ الدِّينِ فَقَتَلَ أَكْثَرَهُمْ أَيْضًا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [ النَّمْلِ : 52 ] وَفِيهَا افْتَتَحَ الْمَلِكُ نُورُ الدِّينِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ زَنْكِيٍّ قَلْعَةَ جَعْبَرَ وَانْتَزَعَهَا مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا شِهَابِ الدِّينِ مَالِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الْعَقِيلِيِّ ، وَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَيَّامِ السُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ وَفِيهَا احْتَرَقَ جَامِعُ حَلَبَ فَجَدَّدَهُ نُورُ الدِّينِ وَفِيهَا مَاتَ يَارُوقُ الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْمَحَلَّةُ بِظَاهِرِ حَلَبَ

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية