الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ الصَّاحِبُ زَيْنُ الدِّينِ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الزُّبَيْرِيِّ كَانَ فَاضِلًا رَئِيسًا ، وَزَرَ لِلْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ قُطُزٍ ثُمَّ لِلظَّاهِرِ بَيْبَرْسَ فِي أَوَّلِ دَوْلَتِهِ ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَوَلَّى بَهَاءَ الدِّينِ بْنَ الْحِنَّا ، فَلَزِمَ مَنْزِلَهُ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ . الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنُ خَلِيفَةَ الْخَزْرَجِيُّ الطَّبِيبُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي أُصَيْبِعَةَ لَهُ " تَارِيخُ الْأَطِبَّاءِ " فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ لِطَافٍ وَهُوَ وَقْفٌ بِمَشْهَدِ ابْنِ عُرْوَةَ بِالْأُمَوِيِّ ، تُوُفِّيَ بِصَرْخَدَ ، وَقَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ . الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُكَيْرٍ ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيُّ النَّابُلُسِيُّ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَقَدْ سَمِعَ وَرَحَلَ إِلَى بُلْدَانٍ شَتَّى ، وَكَانَ فَاضِلًا يَكْتُبُ سَرِيعًا ، حَكَى الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ أَنَّهُ كَتَبَ " مُخْتَصَرَ الْخِرَقِيِّ " فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَخَطُّهُ حَسَنٌ قَوِيٌّ حُلْوٌ ، وَقَدْ كَتَبَ " تَارِيخَ ابْنِ عَسَاكِرَ " مَرَّتَيْنِ ، وَاخْتَصَرَهُ لِنَفْسِهِ أَيْضًا ، وَأُضِرَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَلَهُ شِعْرٌ أَوْرَدَ مِنْهُ قُطْبُ الدِّينِ فِي " تَذْيِيلِهِ " ، تُوُفِّيَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ ، وَبِهِ دُفِنَ فِي بُكْرَةِ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرِ رَجَبٍ ، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ بْنُ الزَّكِيِّ أَبُو الْفَضْلِ يَحْيَى بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ مُحْيِي الدِّينِ أَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ابْنُ الزَّكِيِّ تَوَلَّى قَضَاءَ دِمَشْقَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَكَذَلِكَ آبَاؤُهُ مِنْ قَبْلِهِ ، كُلٌّ قَدْ وَلِيَهَا ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ حَنْبَلٍ وَابْنِ طَبَرْزَدَ وَالْكِنْدِيِّ وَابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ ، وَحَدَّثَ وَدَرَّسَ فِي مَدَارِسَ كَثِيرَةٍ ، وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ الشَّامِ فِي الدَّوْلَةِ الْهَلَاوُونِيَّةِ ، فَلَمْ يُحْمَدْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو شَامَةَ ، تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ ، وَدُفِنَ بِالْمُقَطَّمِ ، وَقَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ . وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ ، وَحَكَى الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ فِي ذَيْلِهِ - بَعْدَمَا نَسَبَهُ كَمَا ذَكَرْنَا - عَنْ وَلَدِهِ الْقَاضِي بَهَاءِ الدِّينِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ مُوَافَقَةً لِشَيْخِهِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ وَلِمَنَامٍ رَآهُ بِجَامِعِ دِمَشْقَ مُعْرِضًا عَنْهُ بِسَبَبِ مَا كَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَيْهِ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ ، فَأَصْبَحَ فَنَظَمَ فِي ذَلِكَ قَصِيدَةً يَذْكُرُ فِيهَا مَيْلَهُ إِلَى عَلِيٍّ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أُمَوِيًّا : أَدِينُ بِمَا دَانَ الْوَصِيُّ وَلَا أَرَى سِوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمَيَّةُ مَحْتِدِي وَلَوْ شَهِدَتْ صِفِّينَ خَيْلِي لَأَعْذَرَتْ وَسَاءَ بَنِي حَرْبٍ هُنَالِكَ مَشْهَدِي لَكُنْتُ أَسُنُّ الْبِيضَ عَنْهُمْ مَوَاضِيَا وَأَرْوِي أَرْمَاحِي وَلَمَّا تَقَصَّدِ وَأَجْلِبُهَا خَيْلًا وَرَجْلًا عَلَيْهِمُ وَأَمْنَعُهُمْ نَيْلَ الْخِلَافَةِ بِالْيَدِ وَمِنْ شِعْرِهِ : قَالُوا مَا فِي جِلَّقٍ نُزْهَةٌ تُسْلِيكَ عَمَّنْ أَنْتَ بِهِ مُغْرَى يَا عَاذِلِي دُونَكَ فِي لَحْظِهِ سَهْمًا وَقَدْ عَارَضَهُ سَطْرَا الصَّاحِبُ فَخْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِبِ بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ الْحِنَّا الْمِصْرِيُّ كَانَ وَزِيرَ الصُّحْبَةِ ، وَقَدْ كَانَ فَاضِلًا ، بَنَى رِبَاطًا بِالْقَرَافَةِ الْكُبْرَى ، وَدَرَّسَ بِمَدْرَسَةِ وَالِدِهِ بِمِصْرَ ، وَبِالشَّافِعِيِّ بَعْدَ ابْنِ بِنْتِ الْأَعَزِّ ، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ وَدُفِنَ بِسَفْحِ الْمُقَطَّمِ ، وَفَوَّضَ السُّلْطَانُ وِزَارَةَ الصُّحْبَةِ إِلَى وَلَدِهِ تَاجِ الدِّينِ . الشَّيْخُ أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْخَرَّازِ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الشَّاعِرُ لَهُ دِيوَانٌ حَسَنٌ ، وَكَانَ جَمِيلَ الْمُعَاشَرَةِ ، حَسَنَ الْمُذَاكَرَةِ ، دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يَقُمْ لَهُ ، وَأَنْشَدَهُ قَوْلَهُ :نَهَضَ الْقَلْبُ حِينَ أَقْبَلْتَ إِجْلَالًا لِمَا فِيهِ مِنْ صَحِيحِ الْوِدَادِ وَنُهُوضُ الْقُلُوبِ بِالْوُدِّ أَوْلَى مِنْ نُهُوضِ الْأَجْسَادِ لِلْأَجْسَادِ

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية