الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
النَّوْعُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ فِي وُجُودِ مُخَاطَبَاتِهِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ النَّفِيسِ : الْخِطَابُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهًا . وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ وَجْهًا . أَحَدُهَا خِطَابُ الْعَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ كَقَوْلِهِ : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ الرُّومِ : 54 ] . وَالثَّانِي : خِطَابُ الْخَاصِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ كَقَوْلِهِ : أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [ آلِ عِمْرَانَ : 106 ] ، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ [ الْمَائِدَةِ : 67 ] . الثَّالِثُ : خِطَابُ الْعَامِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ كَقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ [ الْحَجِّ : 1 ] ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْأَطْفَالُ وَالْمَجَانِينُ . الرَّابِعُ : خِطَابُ الْخَاصِّ وَالْمُرَادُ الْعُمُومُ كَقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [ الطَّلَاقِ : 1 ] ، افْتَتَحَ الْخِطَابَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ سَائِرُ مَنْ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ ، وَقَوْلُهُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ [ الْأَحْزَابِ : 50 ] ، الْآيَةَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ : كَانَ ابْتِدَاءُ الْخِطَابِ لَهُ فَلَمَّا قَالَ فِي الْمَوْهُوبَةِ خَالِصَةً لَكَ [ الْأَحْزَابِ : 50 ] عُلِمَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ . الْخَامِسُ : خِطَابُ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ السَّادِسُ : خِطَابُ النَّوْعِ : نَحْوُ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ السَّابِعُ : خِطَابُ الْعَيْنِ ، نَحْوُ : وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ [ الْبَقَرَةِ : 65 ] ، يَا نُوحُ اهْبِطْ [ هُودٍ : 48 ] ، يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ [ الصَّافَّاتِ : 104 ، 105 ] ، يَا مُوسَى لَا تَخَفْ [ النَّمْلِ : 10 ] . يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [ آلِ عِمْرَانَ : 55 ] ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ الْخِطَابُ بِيَا مُحَمَّدُ بَلْ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، يَا أَيُّهَا الِرَسُولُ ؛ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَشْرِيفًا وَتَخْصِيصًا بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ ، وَتَعْلِيمًا لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يُنَادُوهُ بِاسْمِهِ . الثَّامِنُ : خِطَابُ الْمَدْحِ ، نَحْوُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ الْبَقَرَةِ : 104 ] ، وَلِهَذَا وَقَعَ الْخِطَابُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا [ الْأَنْفَالِ : 74 ] . أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ : مَا تَقْرَءُونَ فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ 30 فَإِنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ : يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ . وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ يُؤْمَرُ بِهِ أَوْ شَرٌّ يُنْهَى عَنْهُ . التَّاسِعُ : خِطَابُ الذَّمِّ ، نَحْوُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ [ التَّحْرِيمِ : 7 ] ، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [ الْكَافِرُونَ : 1 ] ، وَلِتَضَمُّنِهِ الْإِهَانَةَ لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ، وَأَكْثَرُ الْخِطَابِ بِ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) عَلَى الْمُوَاجَهَةِ ، وَفِي جَانِبِ الْكُفَّارِ جِيءَ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ إِعْرَاضًا عَنْهُمْ كَقَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الْبَقَرَةِ : 6 ] ، قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [ الْأَنْفَالِ : 38 ] . الْعَاشِرُ : خِطَابُ الْكَرَامَةِ كَقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَنَجِدُ الْخِطَابَ بِالنَّبِيِّ فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ الرَّسُولُ ، وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الْأَمْرِ بِالتَّشْرِيعِ الْعَامِّ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ الْمَائِدَةِ : 67 ] ، ، وَفِي مَقَامِ الْخَاصِّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [ التَّحْرِيمِ : 1 ] ، قَالَ : وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالنَّبِيِّ فِي مَقَامِ التَّشْرِيعِ الْعَامِّ لَكِنْ مَعَ قَرِينَةِ إِرَادَةِ الْعُمُومِ كَقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ [ الطَّلَاقِ : 1 ] ، وَلَمْ يَقُلْ : طَلَّقْتَ . الْحَادِي عَشَرَ : خِطَابُ الْإِهَانَةِ ، نَحْوُ : فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [ الْحِجْرِ : 34 ] ، اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [ الْمُؤْمِنُونَ : 108 ] . الثَّانِي عَشَرَ : خِطَابُ التَّهَكُّمِ ، نَحْوُ : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدُّخَانِ : 49 ] . الثَّالِثَ عَشَرَ : خِطَابُ الْجَمْعِ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ ، نَحْوُ : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الِانْفِطَارِ : 6 ] . الرَّابِعَ عَشَرَ : خِطَابُ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، نَحْوُ : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ] ، إِلَى قَوْلِهِ : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [ الْمُؤْمِنُونَ : 54 ] ، فَهُوَ خِطَابٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ ؛ إِذْ لَا نَبِيَّ مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا الْآيَةَ [ النَّحْلِ : 126 ] خِطَابٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ الْآيَةَ [ النَّحْلِ : 127 ] ، وَكَذَا قَوْلُهُ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا [ هُودٍ : 14 ] ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : قُلْ فَأْتُوا . وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ : قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [ الْمُؤْمِنُونَ : 99 ] ؛ أَيِ : ارْجِعْنِي . وَقِيلَ : رَبِّ خِطَابٌ لَهُ تَعَالَى ، وَارْجِعُونِ لِلْمَلَائِكَةِ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : هُوَ قَوْلُ مَنْ حَضَرَتْهُ الشَّيَاطِينُ وَزَبَانِيَةُ الْعَذَابِ ، فَاخْتَلَطَ فَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ مِنَ الشَّطَطِ ، وَقَدِ اعْتَادَ أَمْرًا يَقُولُهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ رَدِّ الْأَمْرِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ . الْخَامِسَ عَشَرَ : خِطَابُ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ ، نَحْوُ : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ [ ق : 24 ] ، وَالْخِطَابُ لِمَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ ، وَقِيلَ : لِخَزَنَةِ النَّارِ وَالزَّبَانِيَةِ فَيَكُونُ مِنْ خِطَابِ الْجَمْعِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ . وَقِيلَ : لِلْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ فِي قَوْلِهِ : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ ق : 21 ] ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَصْلِ . وَجَعَلَ الْمَهْدَوِيُّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ قَالَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [ يُونُسَ : 89 ] ، قَالَ : الْخِطَابُ لِمُوسَى وَحَدَهُ ؛ لِأَنَّهُ الدَّاعِي وَقِيلَ : لَهُمَا لِأَنَّ هَارُونَ أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ وَالْمُؤَمِّنُ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ . السَّادِسَ عَشَرَ : خِطَابُ الِاثْنَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ : فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى [ طَه : 49 ] ؛ أَيْ : وَيَا هَارُونُ وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالنِّدَاءِ لِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ . وَالْآخَرُ : لِأَنَّهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَالْآيَاتِ ، وَهَارُونُ تَبَعٌ لَهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ . وَذُكِرَ فِي الْكَشَّافِ آخَرُ : وَهُوَ أَنْ هَارُونَ لَمَّا كَانَ أَفْصَحَ مِنْ مُوسَى نَكَبَ فِرْعَوْنُ عَنْ خِطَابِهِ حَذَرًا مِنْ لِسَانِهِ . وَمَثْلُهُ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [ طَه : 177 ] ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : أَفْرَدَهُ بِالشَّقَاءِ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ أَوَّلًا وَالْمَقْصُودُ فِي الْكَلَامِ . وَقِيلَ : لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الشَّقَاءَ فِي مَعِيشَةِ الدُّنْيَا فِي جَانِبِ الرَّجَالِ . وَقِيلَ : إِغْضَاءٌ عَنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ كَمَا قِيلَ : مِنَ الْكَرَمِ سَتْرُ الْحَرَمِ . السَّابِعَ عَشَرَ : خِطَابُ الِاثْنَيْنِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ : وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ [ يُونُسَ : 87 ] . الثَّامِنَ عَشَرَ : خِطَابُ الْجَمْعِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي : أَلْقِيَا [ ق : 24 ] . التَّاسِعَ عَشَرَ : خِطَابُ الْجَمْعِ بَعْدَ الْوَاحِدِ كَقَوْلِهِ : وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [ يُونُسَ : 61 ] ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : جَمَعَ فِي الْفِعْلِ الثَّالِثِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْأُمَّةَ دَاخِلُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِثْلُهُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [ الطَّلَاقِ : 1 ] . الْعِشْرُونَ : عَكْسُهُ ، نَحْوُ : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ [ الْبَقَرَةِ : 43 ] ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [ يُونُسَ : 87 ] . الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدِ ، نَحْوُ : أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ [ يُونُسَ : 78 ] . الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : عَكْسُهُ ، نَحْوُ : فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى [ طَه : 49 ] . الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ الْعَيْنِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْغَيْرُ ، نَحْوُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ [ الْأَحْزَابِ : 1 ] . الْخِطَابُ لَهُ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَقِيًّا وَحَاشَاهُ مِنْ طَاعَةِ الْكُفَّارِ . وَمِنْهُ : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ الْآيَةَ [ يُونُسَ : 94 ] . حَاشَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّكِّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ التَّعْرِيضُ بِالْكُفَّارِ . أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : لَمْ يَشُكَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْأَلْ ، وَمِثْلُهُ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا [ الزُّخْرُفِ : 45 ] الْآيَةَ . فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ [ الْأَنْعَامِ : 35 ] ، وَأَنْحَاءُ ذَلِكَ . الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ الْغَيْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَيْنُ ، نَحْوُ : لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [ الْأَنْبِيَاءِ : 10 ] . الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : الْخِطَابُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُقْصَدُ بِهِ مُخَاطَبٌ مُعَيَّنٌ ، نَحْوُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ [ الْحَجِّ : 18 ] . وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ الْأَنْعَامِ : 27 ] . وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ [ السَّجْدَةِ : 12 ] لَمْ يُقْصَدْ بِذَلِكَ خِطَابٌ مُعَيَّنٌ بَلْ كَلُّ أَحَدٍ ، وَأُخْرِجَ فِي صُورَةِ الْخِطَابِ لِقَصْدِ الْعُمُومِ ، يُرِيدُ أَنَّ حَالَهُمْ تَنَاهَتْ فِي الظُّهُورِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا رَاءٍ دُونَ رَاءٍ ، بَلْ كُلُّ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُ الرُّؤْيَةُ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ الْخِطَابِ . السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ الشَّخْصِ ثُمَّ الْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ ، نَحْوُ : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هُودٍ : 14 ] ، خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِلْكُفَّارِ : فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [ هُودٍ : 14 ] ، بِدَلِيلِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ هُودٍ : 14 ] ، وَمِنْهُ : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا [ الْفَتْحِ : 8 ] ، إِلَى قَوْلِهِ لِتُؤْمِنُوا [ الْفَتْحِ : 9 ] فِي مَنْ قَرَأَ بِالْفَوْقِيَّةِ . السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ التَّلْوِينِ وَهُوَ الِالْتِفَاتُ . الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ الْجَمَادَاتِ خِطَابُ مَنْ يَعْقِلُ ، نَحْوُ : فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا [ فُصِّلَتْ : 11 ] . التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ التَّهْيِيجِ ، نَحْوُ : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ الْمَائِدَةِ : 23 ] . الثَّلَاثُونَ : خِطَابُ التَّحَنُّنِ وَالِاسْتِعْطَافِ ، نَحْوُ : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [ الزُّمَرِ : 53 ] . . الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : خِطَابُ التَّحَبُّبِ ، نَحْوُ : يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ [ مَرْيَمَ : 42 ] . يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ [ لُقْمَانَ : 16 ] . يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي [ طَه : 94 ] . الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : خِطَابُ التَّعْجِيزِ ، نَحْوُ : فَأْتُوا بِسُورَةٍ [ الْبَقَرَةِ : 23 ] . الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : خِطَابُ التَّشْرِيفِ وَهُوَ كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مُخَاطَبَةً بِ ( قُلْ ) فَإِنَّهُ تَشْرِيفٌ مِنْهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَنْ يُخَاطِبَهَا بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ لِتَفُوزَ بِشَرَفِ الْمُخَاطَبَةِ . الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : خِطَابُ الْمَعْدُومِ وَيَصِحُّ ذَلِكَ تَبَعًا لِمَوْجُودٍ ، نَحْوُ : يَا بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُ خِطَابٌ لِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَلِكُلِّ مَنْ بَعْدَهُمْ . فَائِدَةٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ : خِطَابُ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِسْمٌ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِغَيْرِهِ ، وَقِسْمٌ لَهُمَا . فَائِدَةٌ : قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : تَأْمَّلْ خِطَابَ الْقُرْآنِ تَجِدْ مَلِكًا لَهُ الْمُلْكُ كُلُّهُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ كُلُّهُ ، أَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلُّهَا بِيَدِهِ ، وَمَصْدَرُهَا مِنْهُ وَمَوْرِدُهَا إِلَيْهِ ، مُسْتَوِيًا عَلَى الْعَرْشِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ أَقْطَارِ مَمْلَكَتِهِ ، عَالِمًا بِمَا فِي نُفُوسِ عَبِيدِهِ ، مُطَّلِعًا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَعَلَانِيَتِهِمْ ، مُنْفَرِدًا بِتَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ ، يَسْمَعُ وَيَرَى وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ ، وَيُثِيبُ وَيُعَاقِبُ ، وَيُكْرِمُ وَيُهِينُ ، وَيَخْلُقُ وَيَرْزُقُ ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي ، وَيُقَدِّرُ وَيَقْضِي وَيُدَبِّرُ الْأُمُورَ نَازِلَةً مِنْ عِنْدِهِ دَقِيقَهَا وَجَلِيلَهَا وَصَاعِدَةً إِلَيْهِ لَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ . فَتَأَمَّلْ كَيْفَ تَجِدُهُ يُثْنِي عَلَى نَفْسِهِ ، وَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ ، وَيَحْمَدُ نَفْسَهُ ، وَيَنْصَحُ عِبَادَهُ ، وَيَدُلُّهُمْ عَلَى مَا فِيهِ سَعَادَتُهُمْ وَفَلَاحُهُمْ ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهِ وَيُحَذِّرُهُمْ مِمَّا فِيهِ هَلَاكُهُمْ ، وَيَتَعَرَّفُ إِلَيْهِمْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ، وَيَتَحَبَّبُ إِلَيْهِمْ بِنِعَمِهِ وَآلَائِهِ ، يُذَكِّرُهُمْ بِنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِمَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ تَمَامَهَا ، وَيُحَذِّرُهُمْ مَنْ نِقَمِهِ ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ إِنْ أَطَاعُوهُ وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ إِنْ عَصَوْهُ ، وَيُخْبِرُهُمْ بِصُنْعِهِ فِي أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ ، وَكَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، وَيُثْنِي عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِمْ وَأَحْسَنِ أَوْصَافِهِمْ ، وَيَذُمُّ أَعْدَاءَهُ بِسَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ وَقَبِيحِ صِفَاتِهِمْ ، وَيَضْرِبُ الْأَمْثَالَ ، وَيُنَوِّعُ الْأَدِلَّةَ وَالْبَرَاهِينَ ، وَيُجِيبُ عَنْ شُبَهِ أَعْدَائِهِ أَحْسَنَ الْأَجْوِبَةِ ، وَيُصَدِّقُ الصَّادِقَ ، وَيَكْذِّبُ الْكَاذِبَ ، وَيَقُولُ الْحَقَّ وَيَهْدِي السَّبِيلَ وَيَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ، وَيَذْكُرُ أَوْصَافَهَا وَحُسْنَهَا وَنَعِيمَهَا ، وَيُحَذِّرُ مِنْ دَارِ الْبَوَارِ وَيَذْكُرُ عَذَابَهَا وَقُبْحَهَا وَآلَامَهَا ، وَيُذَكِّرُ عِبَادَهُ فَقْرَهُمْ إِلَيْهِ وَشَدَّةَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَنَّهُمْ لَا غِنَى لَهُمْ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَيُذَكِّرُهُمْ غِنَاهُ عَنْهُمْ وَعَنْ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ ، وَأَنَّهُ الْغَنِيُّ بِنَفْسِهِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ فَقِيرٌ إِلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنَالُ أَحَدٌ ذَرَّةً مِنَ الْخَيْرِ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَلَا ذَرَّةً مِنَ الشَّرِّ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا بِعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَتَشْهَدُ مِنْ خِطَابِهِ عِتَابَهُ لِأَحْبَابِهِ أَلْطَفَ عِتَابٍ ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُقِيلٌ عَثَرَاتِهِمْ ، وَغَافِرٌ ذِلَّاتِهِمْ وَمُقِيمٌ أَعْذَارَهُمْ وَمُصْلِحٌ فَسَادَهُمْ ، وَالدَّافِعُ عَنْهُمْ وَالْمُحَامِي عَنْهُمْ ، وَالنَّاصِرُ لَهُمْ وَالْكَفِيلُ بِمَصَالِحِهِمْ ، وَالْمُنَجِّي لَهُمْ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ، وَالْمُوَفِّي لَهُمْ بِوَعْدِهِ ، وَأَنَّهُ وَلِيُّهُمُ الَّذِي لَا وَلِيَّ لَهُمْ سِوَاهُ ، فَهُوَ مَوْلَاهُمُ الْحَقُّ وَيَنْصُرُهُمْ عَلَى عَدْوِّهِمْ فَنِعَمَ الْمَوْلَى وَنَعِمَ النَّصِيرُ . وَإِذَا شَهِدَتِ الْقُلُوبُ مِنَ الْقُرْآنِ مَلِكًا عَظِيمًا ، جَوَادًا رَحِيمًا جَمِيلًا ، هَذَا شَأْنُهُ فَكَيْفَ لَا تُحِبُّهُ وَتُنَافِسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ ، وَتُنْفِقُ أَنْفَاسَهَا فِي التَّوَدُّدِ إِلَيْهِ ، وَيَكُونُ أَحَبَّ إِلَيْهَا مَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ ، وَرِضَاهُ آثَرَ عِنْدَهَا مِنْ رِضَا كُلِّ مَنْ سِوَاهُ ! وَكَيْفَ لَا تَلْهَجُ بِذِكْرِهِ وَتُصَيِّرُ حُبَّهُ وَالشَّوْقَ إِلَيْهِ وَالْأُنْسَ بِهِ هُوَ غِذَاؤُهَا وَقُوَّتُهَا وَدَوَاؤُهَا ، بِحَيْثُ إِنْ فَقَدَتْ ذَلِكَ فَسَدَتْ وَهَلَكَتْ وَلَمْ تَنْتَفِعْ بِحَيَاتِهَا . فَائِدَةٌ : قَالَ بَعْضُ الْأَقْدَمِينَ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلَاثِينَ نَحْوًا ، كُلُّ نَحْوٍ مِنْهُ غَيْرُ صَاحِبِهِ ، فَمَنْ عَرَفَ وُجُوهَهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ أَصَابَ وَوُفِّقَ ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَتَكَلَّمَ فِي الدِّينِ كَانَ الْخَطَأُ إِلَيْهِ أَقْرَبَ ، وَهِيَ : الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ ، وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ ، وَالْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ ، وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ ، وَالْمَقْطُوعُ وَالْمَوْصُولُ ، وَالسَّبَبُ وَالْإِضْمَارُ ، وَالْخَاصُّ وَالْعَامُّ ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ، وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ ، وَالْحُدُودُ وَالْأَحْكَامُ ، وَالْخَبَرُ وَالِاسْتِفْهَامُ وَالْأُبَّهَةُ ، وَالْحُرُوفُ الْمُصَرَّفَةُ ، وَالْإِعْذَارُ وَالْإِنْذَارُ ، وَالْحُجَّةُ وَالِاحْتِجَاجُ ، وَالْمَوَاعِظُ وَالْأَمْثَالُ وَالْقَسَمُ . قَالَ : فَالْمَكِّيُّ مِثْلُ : وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [ الْمُزَّمِّلِ : 10 ] ، وَالْمَدَنِيُّ مِثْلُ : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ الْبَقَرَةِ : 190 ] ، وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ وَاضِحٌ . وَالْمُحْكَمُ مِثْلُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الْآيَةَ [ النِّسَاءِ : 93 ] ، إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [ النِّسَاءِ : 10 ] ، وَنَحْوُهُ مِمَّا أَحْكَمَهُ اللَّهُ وَبَيَّنَهُ . وَالْمُتَشَابِهُ مِثْلُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا الْآيَةَ [ النُّورِ : 27 ] ، وَلَمْ يَقُلْ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا [ النِّسَاءِ : 30 ] ، كَمَا قَالَ فِي الْمُحْكَمِ ، وَقَدْ نَادَاهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالْإِيمَانِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهَا وَعِيدًا فَاشْتَبَهَ عَلَى أَهْلِهَا مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِهِمْ . وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ مِثْلُ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ [ الْبَقَرَةِ : 180 ] ، التَّقْدِيرُ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْوَصِيَّةُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ . وَالْمَقْطُوعُ وَالْمَوْصُولُ مِثْلُ : لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [ الْقِيَامَةِ : 1 ] ، فَ ( لَا ) مَقْطُوعٌ مِنْ أُقْسِمُ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْنَى : أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [ الْقِيَامَةِ : 2 ] ، وَلَمْ يُقْسِمْ . وَالسَّبَبُ وَالْإِضْمَارُ مِثْلُ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [ يُوسُفَ : 82 ] ؛ أَيْ : أَهْلَ الْقَرْيَةِ . وَالْخَاصُّ وَالْعَامُّ مِثْلُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ فَهَذَا فِي الْمَسْمُوعِ خَاصٌّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [ الطَّلَاقِ : 1 ] ، فَصَارَ فِي الْمَعْنَى عَامًّا . وَالْأَمْرُ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ أَمْثِلَتُهَا وَاضِحَةٌ . وَالْأُبَّهَةُ مِثْلُ : إِنَّا أَرْسَلْنَا [ نُوحٍ : 1 ] ، نَحْنُ قَسَمْنَا [ الزُّخْرُفِ : 32 ] ، عَبَّرَ بِالصِّيغَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْجَمَاعَةِ لِلْوَاحِدِ تَعَالَى تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا وَأُبَّهَةً . وَالْحُرُوفُ الْمُصَرَفَةُ كَالْفِتْنَةِ تُطْلَقُ عَلَى الشِّرْكِ ، نَحْوُ : حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ الْبَقَرَةِ : 193 ] . وَعَلَى الْمَعْذِرَةِ ، نَحْوُ : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ [ الْأَنْعَامِ : 23 ] ؛ أَيْ : مَعْذِرَتُهُمْ . وَعَلَى الِاخْتِبَارِ ، نَحْوُ : قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [ طَه : 85 ] . وَالِاعْتِذَارُ ، نَحْوُ : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ [ الْمَائِدَةِ : 13 ] . اعْتَذَرَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِمْ . وَالْبَوَاقِي أَمْثِلَتُهَا وَاضِحَةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية