الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ شرح الزرقاني 13 - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ 1782 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مِمَّا صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ) - بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ ، ثُمَّ زَايٍ مَنْقُوطَةٍ ، أَيِ : الرِّكَابِ ، ( وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ ، يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ) أُسَافِرُ ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَخْلُو مَكَانٌ مِنْ أَمْرِهِ وَحُكْمِهِ ، فَيَصْحَبُ الْمُسَافِرَ فِي سَفَرِهِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ ، وَيَرْزُقَهُ ، وَيُعِينَهُ وَيُوَفِّقَهُ وَيَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهُمْ ، وَيَعْصِمَهُمْ ، فَلَا حُكْمَ لِأَحَدٍ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا فِي السَّمَاءِ غَيْرُهُ . ( اللَّهُمَّ ازْوِ ) ، بِالزَّايِ مَنْقُوطَةٍ ، أَيِ : اطْوِ ( لَنَا الْأَرْضَ ) الطَّرِيقَ ، وَقَرِّبْهُ وَسَهِّلْهُ ، ( وَهَوِّنْ ) : يَسِّرْ ، وَخَفِّفْ ( عَلَيْنَا السَّفَرَ ) ، فَلَا نَنَالُ فِيهِ مَزِيدَ مَشَقَّةٍ . ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَوِّذُ بِكَ ) ، الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ الْمَعْنَوِيِّ التَّخْصِيصِيِّ كَأَنَّهُ خَصَّ الرَّبَّ بِالِاسْتِعَاذَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : أُعُوذُ بِاللَّهِ ، وَلَمْ يُسْمَعْ : بِاللَّهِ أَعُوذُ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَعْمُولِ تَفَنُّنٌ وَانْبِسَاطٌ ، وَالِاسْتِعَاذَةُ حَالَ خَوْفٍ وَقَبْضٍ ، بِخِلَافِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ؛ لِأَنَّهُ حَالُ شُكْرٍ وَتَذَكُّرِ إِحْسَانٍ وَنِعَمٍ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ . ( مِنْ وَعْثَاءِ ) - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَمُثَلَّثَةٍ ، وَالْمَدِّ - أَيْ : شِدَّةِ ( السَّفَرِ ) وَخُشُونَتِهِ ، ( وَمِنْ كَآبَةِ ) - بِفَتْحِ الْكَافِ ، وَالْهَمْزَةِ ، وَالْمَدِّ - أَيْ : حُزْنِ ( الْمُنْقَلَبِ ) ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْقَلِبَ الرَّجُلُ ، وَيَنْصَرِفَ مِنْ سَفَرِهِ إِلَى أَمْرِ حَزِنَهُ وَيَكْتَئِبَ مِنْهُ . ( وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ ) - بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ - ( فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ ) ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَسُوءُ النَّظَرُ إِلَيْهِ ، وَسَمَاعُهُ فِيهِمَا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية