الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5053 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 5053 - ( وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ) : وَفِي نُسْخَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ ) : بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ كَانَ رَئِيسَ عَبَدِ الْقَيْسِ ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَتْحِ ، عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ " الْقَيْسِ بَدَلٌ مِنْهُ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ رَئِيسَ عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ . ( إِنْ فِيكَ لِخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ) أَيْ : فِيكَ وَفِي غَيْرِكَ ( الْحِلْمَ ) : وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ تَأْخِيرُ مُكَافَأَةِ الظَّالِمِ فِي الْأَصْلِ ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَفْوِ عَنِ الذَّنْبِ قِيلَ : وَالْمُرَادُ لَهُ هُنَا عَدَمُ اسْتِعْجَالِهِ وَتَرَاخِيهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي مَصَالِحِهِ . قُلْتُ : فَيَبْقَى مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ : ( وَالْأَنَاةُ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ وَهِيَ اسْمٌ مِنَ التَّأَنِّي ، فَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْوَقَارُ وَالتَّثَبُّتُ ، وَقِيلَ : الثَّبَاتُ فِي الطَّاعَاتِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ جَوْدَةُ نَظَرِهِ فِي الْعَوَاقِبِ . وَضُبِطَا فِي أَصْلِ السَّيِّدِ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا وَجَوَّزَ نَصْبُهُمَا ، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ هُوَ النَّصْبُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ كَمَا حُقِّقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي حَدِيثِ " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ " هَذَا وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ رُوِيَ عَنِ الْمُنْذِرِ ، الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمِ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ : " بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا " قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ اهـ . وَإِنَّمَا عَطَفُ رَسُولَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَحَبَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَابِعَةٌ لِمَحَبَّتِهِ تَعَالَى لَا تَنْفَكُّ عَنْهَا ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) . وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية