الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 941 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : " قُولُوا : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 941 - ( وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ ) ، أَيْ : أَصْحَابَهُ أَوْ أَهْلَ بَيْتِهِ ( هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : " قُولُوا " ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : ذَهَبَ طَاوُسٌ إِلَى وُجُوبِهِ ، وَأَمَرَ ابْنَهُ لِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ حِينَ لَمْ يَدْعُ هَذَا الدُّعَاءَ فِيهَا ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، ( " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ " ) : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَخَلُّصَ مِنْ عَذَابِهَا إِلَّا بِالِالْتِجَاءِ إِلَى بَارِئِهَا ، ( " وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " ) : فِيهِ اسْتِعَاذَةٌ لِلْأُمَّةِ أَوْ تَعْلِيمٌ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُعَذَّبُونَ ( " وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " ) ، أَيْ : عَلَى تَقْدِيرِ لُقِيِّهِ ( " وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " ) : تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ ، وَكَرَّرَ أَعُوذُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ إِظْهَارًا لِعِظَمِ مَوْقِعِهَا ، وَإِنَّهَا حَقِيقَةٌ بِإِعَاذَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ حَجَرٍ خَطَأٌ عَظِيمٌ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ مِنْ تَكْرَارِ : " وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " ، وَسُقُوطِ : " وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي نُسَخِ الْمِشْكَاةِ جَمِيعًا ، ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي تَوْجِيهِهِ وَقَالَ : اقْتَصَرَ عَلَيْهَا ، أَيْ : عَلَى فِتْنَةِ الْمَسِيحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ; لِأَنَّهَا أَعْظَمُ فِتَنِ الدُّنْيَا مَعَ أَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَلِذَا كَرَّرَهَا إِعْلَامًا بِعِظَمِ شَأْنِهَا حَتَّى يُكَرِّرَ النَّاسُ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْهَا ، فَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ بَقِيَّةِ فِتَنِ الدُّنْيَا لِسُهُولَتِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا ، كَمَا اسْتُغْنِيَ بِالْأَوَّلَيْنِ عَنْ بَقِيَّةِ فِتَنِ الْآخِرَةِ لِسُهُولَتِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا ، ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية