الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3730 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ عُمَّالَهُ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا تَرْكَبُوا بِرْذَوْنًا وَلَا تَأْكُلُوا نَقِيًّا وَلَا تَلْبَسُوا رَقِيقًا وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ بِكُمُ الْعُقُوبَةُ ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُمْ ، رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ . مرقاة المفاتيح 3730 - ( وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ عُمَّالَهُ ) بِضَمِّ عَيْنٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ جَمْعُ عَامِلٍ ; أَيْ حُكَّامَهُ ( شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا تَرْكَبُوا ) بِالْخِطَابِ حِكَايَةً لِلَفْظِهِ ( بِرْذَوْنًا ) بِكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَفَتْحِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ ; أَيْ خَيْلًا تُرْكِيًّا فِي الْمُغْرِبِ ، الْبِرْذَوْنُ التُّرْكِيُّ مِنَ الْخَيْلِ ، وَالْجَمْعُ بَرَاذِينُ ، وَخِلَافُهَا الْعِرَابُ وَالْأُنْثَى بِرْذَوْنَةٌ ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِذَا جَعَلَ الْعِلَّةَ لِلنَّهْيِ عَنْ رُكُوبٍ الْخُيَلَاءَ وَالتَّكَبُّرَ ; كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْعِرَابِ أَحْرَى وَأَوْلَى ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْخُيَلَاءُ وَالتَّكَبُّرُ عَنْ تَخَيُّلِ فَضِيلَةٍ تَرَاءَتْ لِلْإِنْسَانِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَمِنْهَا تَئُولُ لَفْظُ الْخَيْلِ لِمَا قِيلَ : إِنَّهُ لَا يَرْكَبُ أَحَدٌ فَرَسًا إِلَّا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ نَحْوَهُ ، ( وَلَا تَأْكُلُوا نَقِيًّا وَهُوَ مَا نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَلَا تَلْبَسُوا رَقِيقًا ، وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ بِكُمُ الْعُقُوبَةُ ; أَيْ فِي الدُّنْيَا ، أَوِ الْعُقْبَى ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فَالنَّهْيُ عَنْ رُكُوبِ الْبِرْذَوْنِ ; نَهْيٌ عَنِ التَّكَبُّرِ ، وَعَنْ أَكْلِ النَّقِيِّ وَلُبْسِ الرَّقِيقِ ; نَهْيٌ عَنِ التَّنَعُّمِ وَالسَّرَفِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الِاحْتِجَابِ ; نَهْيٌ عَنْ تَقَاعُدِهِمْ عَنْ قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَالْاشْتِغَالِ عَنْهُمْ بِخُوَيْصَّةِ نَفْسِهِ ، ( ثُمَّ يُشَيِّعُهُمْ ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ ; وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ( شَرَطَ ) ، وَالْمُشَايَعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ ; لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَشَى مَعَ الْغُزَاةِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ حِينَ وَجَّهَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : انْطَلَقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ . رَوَاهُمَا ) ; أَيِ الْحَدِيثَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية