الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الحديث الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الدِّينُ النَّصِيحَةُ ثَلَاثًا قُلْنَا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ ، فَشِدَّةُ حُبِّهِ وَتَعْظِيمُ قَدْرِهِ ، إِذْ هُوَ كَلَامُ الْخَالِقِ ، وَشِدَّةُ الرَّغْبَةِ فِي فَهْمِهِ ، وَشِدَّةُ الْعِنَايَةِ لِتَدَبُّرِهِ وَالْوُقُوفِ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ لِطَلَبِ مَعَانِي مَا أَحَبَّ مَوْلَاهُ أَنْ يُفْهِمَهُ عَنْهُ ، أَوْ يَقُومَ بِهِ لَهُ بَعْدَ مَا يُفْهِمُهُ ، وَكَذَلِكَ النَّاصِحُ مِنَ الْعِبَادِ يَفْهَمُ وَصِيَّةَ مَنْ يَنْصَحُهُ ، وَإِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْهُ ، عُنِيَ بِفَهْمِهِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ بِمَا كَتَبَ بِهِ فِيهِ إِلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ النَّاصِحُ لِكِتَابِ رَبِّهِ ، يُعْنَى بِفَهْمِهِ لِيَقُومَ لِلَّهِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ كَمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى ، ثُمَّ يَنْشُرُ مَا فَهِمَ فِي الْعِبَادِ وَيُدِيمُ دِرَاسَتَهُ بِالْمَحَبَّةِ لَهُ ، وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِ ، وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِهِ . وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ ، فَبَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَاعَتِهِ وَنُصْرَتِهِ وَمُعَاوَنَتِهِ ، وَبَذْلُ الْمَالِ إِذَا أَرَادَهُ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى مَحَبَّتِهِ ، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ : فَالْعِنَايَةُ بِطَلَبِ سُنَّتِهِ ، وَالْبَحْثُ عَنْ أَخْلَاقِهِ وَآدَابِهِ ، وَتَعْظِيمُ أَمْرِهِ ، وَلُزُومُ الْقِيَامِ بِهِ ، وَشِدَّةُ الْغَضَبِ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ تَدَيَّنَ بِخِلَافِ سُنَّتِهِ ، وَالْغَضَبُ عَلَى مَنْ ضَيَّعَهَا لِأَثَرَةِ دُنْيَا ، وَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا بِهَا ، وَحُبُّ مَنْ كَانَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ قَرَابَةٍ ، أَوْ صِهْرٍ ، أَوْ هِجْرَةٍ أَوْ نُصْرَةٍ ، أَوْ صُحْبَةِ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّشَبُّهِ بِهِ فِي زِيِّهِ وَلِبَاسِهِ . وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَحُبُّ صَلَاحِهِمْ وَرُشْدِهِمْ وَعَدْلِهِمْ ، وَحُبُّ اجْتِمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِمْ ، وَكَرَاهَةُ افْتِرَاقِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِمْ ، وَالتَّدَيُّنُ بِطَاعَتِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْبُغْضُ لِمَنْ رَأَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ ، وَحُبُّ إِعْزَازِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَأَمَّاالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَيَكْرَهَ لَهُمْ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ ، وَيُشْفِقَ عَلَيْهِمْ ، وَيَرْحَمَ صَغِيرَهُمْ ، وَيُوَقِّرَ كَبِيرَهُمْ ، وَيَحْزَنَ لِحُزْنِهِمْ ، وَيَفْرَحَ لِفَرَحِهِمْ ، وَإِنْ ضَرَّهُ ذَلِكَ فِي دُنْيَاهُ كَرُخْصِ أَسْعَارِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَوَاتُ رِبْحِ مَا يَبِيعُ مِنْ تِجَارَتِهِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَضُرُّهُمْ عَامَّةً ، وَيُحِبُّ صَلَاحَهُمْ وَإِلْفَتَهُمْ وَدَوَامَ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ ، وَنَصْرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ ، وَدَفْعَ كُلِّ أَذًى وَمَكْرُوهٍ عَنْهُمْ . وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ : النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ تَتَضَمَّنُ قِيَامَ النَّاصِحِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ بِوُجُوهِ الْخَيْرِ إِرَادَةً وَفِعْلًا . فَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ تَعَالَى : تَوْحِيدُهُ وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ ، وَتَنْزِيهُهُ عَمَّا يُضَادُّهَا وَيُخَالِفُهَا ، وَتَجَنُّبُ مَعَاصِيهِ ، وَالْقِيَامُ بِطَاعَتِهِ وَمَحَابِّهِ بِوَصْفِ الْإِخْلَاصِ ، وَالْحُبُّ فِيهِ وَالْبُغْضُ فِيهِ ، وَجِهَادُ مَنْ كَفَرَ بِهِ تَعَالَى وَمَا ضَاهَى ذَلِكَ ، وَالدُّعَاءُ إِلَى ذَلِكَ ، وَالْحَثُّ عَلَيْهِ . وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ : الْإِيمَانُ بِهِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَنْزِيهُهُ ، وَتِلَاوَتُهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَالْوُقُوفُ مَعَ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ، وَتَفَهُّمُ عُلُومِهِ وَأَمْثَالِهِ ، وَتَدَبُّرُ آيَاتِهِ ، وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ ، وَذَبِّ تَحْرِيفِ الْغَالِينَ وَطَعْنِ الْمُلْحِدِينَ عَنْهُ . وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ : الْإِيمَانُ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَتَوْقِيرُهُ وَتَبْجِيلُهُ ، وَالتَّمَسُّكُ بِطَاعَتِهِ ، وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ وَاسْتِثَارَةُ عُلُومِهَا وَنَشْرُهَا وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ وَعَادَاهَا ، وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ وَوَالَاهَا ، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ ، وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ ، وَمَحَبَّةُ آلِهِ وَصَحَابَتِهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ : مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى الْحَقِّ ، وَطَاعَتُهُمْ فِيهِ ، وَتَذْكِيرُهُمْ بِهِ ، وَتَنْبِيهُهُمْ فِي رِفْقٍ وَلُطْفٍ ، وَمُجَانَبَةُ الْوُثُوبِ عَلَيْهِمْ ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالتَّوْفِيقِ وَحَثُّ الْأَغْيَارِ عَلَى ذَلِكَ . وَالنَّصِيحَةُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ : إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ ، وَتَعْلِيمُهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَسِتْرُ عَوْرَاتِهِمْ ، وَسَدُّ خَلَّاتِهِمْ ، وَنُصْرَتُهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ ، وَالذَّبُّ عَنْهُمْ ، وَمُجَانَبَةُ الْغِشِّ ، وَالْحَسَدُ لَهُمْ ، وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَيَكْرَهَ لَهُمْ مَا يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ . انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ . وَمِنْ أَنْوَاعِ نُصْحِهِمْ بِدَفْعِ الْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ عَنْهُمْ إِيثَارُ فَقِيرِهِمْ وَتَعْلِيمُ جَاهِلِهِمْ ، وَرَدُّ مَنْ زَاغَ مِنْهُمْ عَنِ الْحَقِّ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ بِالتَّلَطُّفِ فِي رَدِّهِمْ إِلَى الْحَقِّ ، وَالرِّفْقُ بِهِمْ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَحَبَّةً لِإِزَالَةِ فَسَادِهِمْ وَلَوْ بِحُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ فِي دُنْيَاهُ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الْخَلْقَ أَطَاعُوا اللَّهَ وَإِنَّ لَحْمِي قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : يَا لَيْتَنِي عَمِلْتُ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَعَمِلْتُمْ بِهِ ، فَكُلَّمَا عَمِلْتُ فِيكُمْ بِسُنَّةٍ ، وَقَعَ مِنِّي عُضْوٌ حَتَّى يَكُونَ آخَرَ شَيْءٍ مِنْهَا خُرُوجُ نَفْسِي . وَمِنْ أَنْوَاعِ النُّصْحِ لِلَّهِ تَعَالَى وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ - وَهُوَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْعُلَمَاءُ - رَدُّ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَبَيَانُ دَلَالَتِهِمَا عَلَى مَا يُخَالِفُ الْأَهْوَاءَ كُلَّهَا وَكَذَلِكَ رَدُّ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ مِنْ زَلَّاتِ الْعُلَمَاءِ ، وَبَيَانُ دَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى رَدِّهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ بَيَانُ مَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بِتَبْيِينِ حَالِ رُوَاتِهِ وَمَنْ تُقْبَلُ رِوَايَاتُهُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ ، وَبَيَانُ غَلَطِ مَنْ غَلَطَ مِنْ ثِقَاتِهِمُ الَّذِينَ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ . وَمِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ النُّصْحِ أَنْ يَنْصَحَ لِمَنِ اسْتَشَارَهُ فِي أَمْرِهِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ إِذَا غَابَ وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ إِذَا ذُكِرَ فِي غَيْبِهِ بِالسُّوءِ أَنْ يَنْصُرَهُ ، وَيَرُدَّ عَنْهُ ، وَإِذَا رَأَى مَنْ يُرِيدُ أَذَاهُ فِي غَيْبِهِ ، كَفَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّ النُّصْحَ فِي الْغَيْبِ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ النُّصْحِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ النُّصْحُ فِي حُضُورِهِ تَمَلُّقًا ، وَيَغُشُّهُ فِي غَيْبِهِ .وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ حَقَّ نَصِيحَتِكَ لِأَخِيكَ حَتَّى تَأْمُرَهُ بِمَا تَعْجِزُ عَنْهُ . قَالَ الْحَسَنُ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ شِئْتُمْ لَأُقْسِمَنَّ لَكُمْ بِاللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ وَيُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ بِالنَّصِيحَةِ . وَقَالَ فَرْقَدٌ السَّبْخِيُّ ، قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ : الْمُحِبُّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمِيرٌ مُؤَمَّرٌ عَلَى الْأُمَرَاءِ ، زُمْرَتُهُ أَوَّلُ الزُّمَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَجْلِسُهُ أَقْرَبُ الْمَجَالِسِ فِيمَا هُنَاكَ وَالْمَحَبَّةُ فِيمَا هُنَاكَ وَالْمَحَبَّةُ مُنْتَهَى الْقُرْبَةِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَلَنْ يَسْأَمَ الْمُحِبُّونَ مِنْ طُولِ اجْتِهَادِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يُحِبُّونَهُ وَيُحِبُّونَ ذِكْرَهُ ، وَيُحَبِّبُونَ إِلَى خَلْقِهِ ، يَمْشُونَ بَيْنَ عِبَادِهِ بِالنَّصَائِحِ ، وَيَخَافُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ يَوْمَ تَبْدُو الْفَضَائِحُ ، أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَأَهْلُ صَفْوَتِهِ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا رَاحَةَ لَهُمْ دُونَ لِقَائِهِ . وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ : مَا فَاقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ ، وَلَكِنْ بِشَيْءٍ كَانَ فِي قَلْبِهِ ، قَالَ : الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ الْحُبُّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالنَّصِيحَةُ فِي خَلْقِهِ . وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : مَا أَدْرَكَ عِنْدَنَا مَنْ أَدْرَكَ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَ عِنْدَنَا بِسَخَاءِ الْأَنْفُسِ ، وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ ، وَالنُّصْحِ لِلْأُمَّةِ . وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : النُّصْحُ لِلَّهِ . وَقَالَ مَعْمَرٌ : كَانَ يُقَالُ : أَنْصَحُ النَّاسِ لَكَ مَنْ خَافَ اللَّهَ فِيكَ . وَكَانَ السَّلَفُ إِذَا أَرَادُوا نَصِيحَةَ أَحَدٍ ، وَعَظُوهُ سِرًّا حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَهِيَ نَصِيحَةٌ ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ فَإِنَّمَا وَبَّخَهُ . وَقَالَ الْفُضَيْلُ : الْمُؤْمِنُ يَسْتُرُ وَيَنْصَحُ ، وَالْفَاجِرُ يَهْتِكُ وَيُعَيِّرُ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ : كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ إِذَا رَأَى الرَّجُلُ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا يَأْمُرُهُ فِي رِفْقٍ ، فَيُؤْجَرُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَإِنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ يَخْرِقُ بِصَاحِبِهِ فَيَسْتَغْضِبُ أَخَاهُ وَيَهْتِكُ سِتْرَهُ . وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهْيِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا وَلَابُدَّ ، فَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ نُصْحُ الذِّمِّيِّ ، وَعَلَيْهِ نُصْحُ الْمُسْلِمِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالنُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَأَنْ يَنْصَحَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية