الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  جزء صفحة
                                                                  1270 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْعَسْكَرِيُّ ، ثَنَا سَيْفُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي : " الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ " ، فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَاسْتَقْبَلَنَا بِوَجْهِهِ ضَاحِكًا ، ثُمَّ قَالَ : " أَيْ وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ حَدَثَتْ ، وَلَا لِرَهْبَةٍ إِلَّا لِحَدِيثٍ حَدَّثَنِي بِهِ ، تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَتَانِي فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا ، مِنْ لَخْمٍ ، وَجُذَامٍ ، وَهُمَا حَيَّانِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، صَادَفُوا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا ، ثُمَّ قَذَفَهُمْ قَرِيبًا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِدَابَّةٍ أَهْلَبَ لَا يُعْرَفُ قُبُلُهَا ، مِنْ دُبُرِهَا ، قُلْنَا مَا أَنْتِ أَيَّتُهَا الدَّابَّةُ ؟ فَكَلَّمَتْنَا بِإِذْنِ اللَّهِ بِلِسَانٍ ذَلْقٍ طَلْقٍ ، فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : إِلَيْكُمْ عَنِّي عَلَيْكُمْ بِذَاكَ الدَّيْرِ فِي أَقْصَى الْجَزِيرَةِ ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، فَأَتَيْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ أَعْظَمَ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ خَلْقًا ، وأَجْسَمَهُ جِسْمًا ، وَإِذَا هُوَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ، كَأَنَّ عَيْنَهُ نُخَامَةٌ فِي جِدَارٍ مُجَصَّصٍ ، وَإِذَا يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ ، وَإِذَا رِجْلَاهُ مَشْدُودَتَانِ بِالْكُبُولِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : أَمَّا خَبَرِي فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي عَنْ خَبَرِكُمْ ، مَا أَوْقَعَكُمْ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ ؟ وَهَذِهِ الْجَزِيرَةُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا آدَمِيٌّ مُنْذُ صِرْتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَنَا : أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ مَا فَعَلَتْ ؟ قُلْنَا لَهُ : عَنْ أَيِّ أَمْرِهَا تَسْأَلُ ؟ قَالَ : هَلْ نَضَبَ مَاؤُهَا ؟ وَهَلْ بَدَأَ فِيهَا مِنَ الْعَجَائِبِ ؟ قُلْنَا لَهُ : لَا ، قَالَ : إِنَّهُ سَيَكُونُ ، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ مَا فَعَلَتْ ؟ ، قُلْنَا لَهُ عَنْ أَيِّ أَمْرِهَا ؟ قَالَ : هَلْ يَحْتَرِثُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ؟ ، قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ سَوْفَ يَغُورُ عَلَيْهَا مَاؤُهَا ، وَلَا يَحْتَرِثُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ مَا فَعَلَ ؟ ، قُلْنَا لَهُ : عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ ؟ قَالَ : هَلْ يُثْمِرُ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا يُثْمِرُ ، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مَا فَعَلَ ؟ ، قُلْنَا لَهُ : عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ ؟ قَالَ : هَلْ ظَهَرَ بَعْدُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا صَنَعَتْ مَعَهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : مِنْهُمْ مَنْ قَاتَلَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّقَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ مَنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ثَلَاثًا ، فَقُلْنَا : أَخْبِرْنَا خَبَرَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ، فَقَالَ : أَمَا تَعْرِفُونِي ؟ قُلْنَا : لَوْ عَرَفْنَاكَ مَا سَأَلْنَاكَ ، قَالَ : أَنَا الدَّجَّالُ ، يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَإِذَا خَرَجْتُ وَطِئْتُ جَزَائِرَ الْعَرَبِ كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ ، وَطَيْبَةَ ، كُلَّمَا أَرَدْتُهُمَا ، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مَعَهُ السَّيْفُ صَلْتًا فَرَدَّنِي عَنْهَا ، - قَالَ أَبُو الْأَشْهَبِ : قَالَ عَامِرٌ : قَالَتْ فَاطِمَةُ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ إِنَّ هَذِهِ طَيْبَةُ " ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ إِنَّهُ فِي نَحْوِ الشَّامِ " ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ، ثُمَّ ارْتَجَّ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : " بَلْ هُوَ فِي الْيَمَنِ " ثَلَاثًا ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ، وَارْتَجَّ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : " بَلْ هُوَ فِي نَحْوِ الْعِرَاقِ ، بَلْ هُوَ فِي نَحْوِ الْعِرَاقِ ، بَلْ هُوَ فِي نَحْوِ الْعِرَاقِ ، يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ ، يُقَالُ لَهَا أَصْبَهَانُ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا يُقَالُ لَهَا رَسْتَقْبَاذُ يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ ، مَعَهُ نَهْرَانِ ، نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ ، وَنَهَرٌ مِنْ نَارٍ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ ، فَقِيلَ لَهُ : ادْخُلِ الْمَاءَ فَلَا يَدْخُلْهُ فَإِنَّهُ نَارٌ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ ادْخُلِ النَّارَ فَلْيَدْخُلْها فَإِنَّهُ مَاءٌ " .

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية