الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  جزء صفحة
                                                                  ( 599 ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْحَرْمَلِيُّ ، أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مَرَّةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بَيْنَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ - وَرُبَّمَا قَالَ : فِي الْحِجْرِ - بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذَا أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَمُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ ، أَبْيَضُ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَتَّى أَتَيْنَا سَمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقِيلَ : مَنْ مَعَكَ ؟ ، فَقَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : مَرْحَبًا ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ مَا جَاءَ ، فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَا ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقِيلَ : مَنْ مَعَكَ ؟ ، فَقَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : مَرْحَبًا بِهِ ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ لَنَا فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى ، وَيَحْيَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا ، فَقَالَا : مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، فَقِيلَ : مَنْ مَعَكَ ؟ ، قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : مَرْحَبًا بِهِ ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقِيلَ : مَنْ مَعَكَ ؟ ، قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : مَرْحَبًا بِهِ ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقِيلَ : مَنْ مَعَكَ ؟ ، قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : مَرْحَبًا بِهِ ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقِيلَ : مَنْ مَعَكَ ؟ ، قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : مَرْحَبًا بِهِ ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ ، فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى ، فَقِيلَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ هَذَا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي ، ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالُوا : مَنْ مَعَكَ ؟ ، قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : مَرْحَبًا بِهِ ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، فَقَالَ : هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى ، وَإِذَا نَبْقُهَا كَالْقِلَالِ وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَنِ الْفِيَلَةِ ، وَرَأَيْتُ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : أَمَا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ ، وَالْفُرَاتُ ، ثُمَّ رُفِعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ ، وَفُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ ، فَقُلْتُ : فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً ، قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ ، فَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ صَلَاةً ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ ، قُلْتُ : جَعَلَهَا أَرْبَعِينَ ، قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُ رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ ، فَقُلْتُ : جَعَلَهَا ثَلَاثِينَ ، قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكِ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ ، فَقُلْتُ : جَعَلَهَا عِشْرِينَ ، قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكِ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي فَجَعَلَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ ، قُلْتُ : جَعَلَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ، قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكِ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي فَجَعَلَهَا عَشْرًا ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ ، قُلْتُ : جَعَلَهَا عَشْرًا ، قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكِ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي فَوَضَعَ عَنِّي خَمْسًا ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ ، فَقُلْتُ : حَطَّ عَنِّي خَمْسًا ، قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ ، وَقَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكِ فَسَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ ، قُلْتُ : قَدِ اسْتَحْيَيْتُ كَمْ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي ، قَدْ رَضِيتُ وَسَلَّمْتُ ، فَنُودِيَ : إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي ، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي ، وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا " .

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية