الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        جزء صفحة
        تقريب النواوي وَقِيلَ : أَصَحُّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقِيلَ : ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ : الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَعَلَى هَذَا قِيلَ : الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . الثَّالِثُ : قَالَ الْحَاكِمُ : يَنْبَغِي تَخْصِيصُ الْقَوْلِ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ بِصَحَابِيٍّ أَوْ بَلَدٍ مَخْصُوصٍ ، بِأَنْ يُقَالَ : أَصَحُّ إِسْنَادِ فُلَانٍ أَوِ الْفُلَانِيِّينَ كَذَا وَلَا يُعَمَّمُ ، قَالَ : فَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الصِّدِّيقِ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ . وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ عُمَرَ : الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : أَصَحُّ طَرِيقٍ يُرْوَى فِي الدُّنْيَا عَنْ عُمَرَ : الزُّهْرِيُّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ : جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ، إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ جَعْفَرٍ ثِقَةً ، هَذِهِ عِبَارَةُ الْحَاكِمِ وَوَافَقَهُ مَنْ نَقَلَهَا وَفِيهَا نَظَرٌ ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي جَدِّهِ إِنْ عَادَ إِلَى جَعْفَرٍ فَجَدُّهُ عَلِيٌّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَوْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحُسَيْنِ . وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الْإِسْنَادَ : مِثْلَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ . ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ : وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ : الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ ، وَرَوَى قَبْلُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ ، وَحَكَى غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ : وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ ابْنِ عُمَرَ : مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ . وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ عَائِشَةَ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هَذِهِ تَرْجَمَةٌ مُشَبَّكَةٌ بِالذَّهَبِ . قَالَ : وَمِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْهَا . ( وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الدَّارِمِيِّ قَوْلٌ آخَرُ ) . وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ ابْنِ مَسْعُودٍ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ أَنَسٍ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : وَهَذَا مِمَّا يُنَازَعُ فِيهِ ، فَإِنَّ قَتَادَةَ وَثَابِتًا الْبُنَانِيَّ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَهُمَا مِنَ الرُّوَاةِ جَمَاعَةٌ ، فَأَثْبَتُ أَصْحَابِ ثَابِتٍ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَقِيلَ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَثْبَتُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ : شُعْبَةُ ، وَقِيلَ : هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَصَحُّ إِسْنَادٍ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ : أَثْبَتُ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الْمَكِّيِّينَ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِ الْيَمَانِيِّينَ : مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَثْبَتُ أَسَانِيدِ الْمِصْرِيِّينَ : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ . وَأَثْبَتُ أَسَانِيدِ الْخُرَاسَانِيِّينَ : الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ . وَأَثْبَتُ أَسَانِيدِ الشَّامِيِّينَ : الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الصَّحَابَةِ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ : وَرَجَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِهِمْ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ : لَيْسَ بِالْكُوفَةِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ . وَكَانَ جَمَاعَةٌ لَا يُقَدِّمُونَ عَلَى حَدِيثِ الْحِجَازِ شَيْئًا ، حَتَّى قَالَ مَالِكٌ : إِذَا خَرَجَ الْحَدِيثُ عَنِ الْحِجَازِ انْقَطَعَ نُخَاعُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْحَدِيثِ مِنَ الْحِجَازِ أَصْلٌ ، ذَهَبَ نُخَاعُهُ ، حَكَاهُ الْأَنْصَارِيُّ فِي كِتَابِ ذَمِّ الْكَلَامِ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ مِنَ الْعِرَاقِ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْحِجَازِ فَلَا يُقْبَلُ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا ، مَا أُرِيدُ إِلَّا نَصِيحَتَكَ . وَقَالَ مِسْعَرٌ : قُلْتُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ : أَيُّمَا أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ أَهْلُ الْحِجَازِ أَمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ ؟ فَقَالَ : بَلْ أَهْلُ الْحِجَازِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِذَا سَمِعْتَ بِالْحَدِيثِ الْعِرَاقِيِّ فَأَوْرِدْ بِهِ ثُمَّ أَوْرِدْ بِهِ . وَقَالَ طَاوُسٌ : إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ مِائَةَ حَدِيثٍ فَاطْرَحْ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ دَغَلًا كَثِيرًا . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصَحُّ وَإِسْنَادُهُمْ أَقْرَبُ . وَقَالَ الْخَطِيبُ : أَصَحُّ طُرُقِ السُّنَنِ مَا يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ " مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ " ، فَإِنَّ التَّدْلِيسَ عَنْهُمْ قَلِيلٌ ، وَالْكَذِبَ وَوَضْعَ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَزِيزٌ . وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ رِوَايَاتٌ جَيِّدَةٌ وَطُرُقٌ صَحِيحَةٌ ، إِلَّا أَنَّهَا قَلِيلَةٌ ، وَمَرْجِعُهَا إِلَى أَهْلِ الْحِجَازِ أَيْضًا . وَلِأَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ بِالْأَسَانِيدِ الْوَاضِحَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ مَعَ إِكْثَارِهِمْ . وَالْكُوفِيُّونَ مِثْلُهُمْ فِي الْكَثْرَةِ ، غَيْرَ أَنَّ رِوَايَاتِهِمْ كَثِيرَةُ الدَّغَلِ ، قَلِيلَةُ السَّلَامَةِ مِنَ الْعِلَلِ . وَحَدِيثُ الشَّامِيِّينَ أَكْثَرُهُ مَرَاسِيلُ وَمَقَاطِيعُ ، وَمَا اتَّصَلَ مِنْهُ مِمَّا أَسْنَدَهُ الثِّقَاتُ فَإِنَّهُ صَالِحٌ . وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَاعِظِ . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، ثُمَّ أَهْلُ الشَّامِ .

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية