الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَالدَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ نَاقِضَةٌ ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ أَوْ سَقْطِ اللَّحْمِ لَا تَنْقُضُ ) وَالْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ : الدُّودَةُ ، وَهَذَا لِأَنَّ النَّجِسَ مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ قَلِيلٌ ، وَهُوَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا ، فَأَشْبَهَ الْجُشَاءَ وَالْفُسَاءَ ، بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَذَكَرِ الرَّجُلِ ، لِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُفْضَاةً يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الدُّبْرِ ( فَإِنْ قَشَّرَتْ نَفِطَةً فَسَالَ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ : إنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقَضَ ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لَا يَنْقُضُ ) وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَنْقُضُ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَنْقُضُ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ نَجِسَةٌ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ يَنْضَجُ فَيَصِيرُ قَيْحًا ثُمَّ يَزْدَادُ نُضْجًا فَيَصِيرُ صَدِيدًا ثُمَّ يَصِيرُ مَاءً ، هَذَا إذَا قَشَرَهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ ، أَمَّا إذَا عَصَرَهَا فَخَرَجَ بِعَصْرِهِ لَا يَنْقُضُ ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . نصب الراية أَحَادِيثُ مَسِّ الْفَرْجِ ، وَلِلْخُصُومِ الْقَائِلِينَ بِالنَّقْضِ أَحَادِيثُ : أَمْثَلُهَا حَدِيثُ بُسْرَةَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، فَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ ، فَذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٌ ، وَعَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ رَوَاهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ : لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " : قَالَ : وَإِنَّمَا أَخَذَهُ هِشَامٌ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ، قَالَ : فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، انْتَهَى . قُلْتُ : يُشْكِلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ بُسْرَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ أَخْبَرَتْهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " : وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، فَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ هِشَامٍ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي اثْنَا عَشْرَةَ وَرَقَةً كِبَارًا . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدِيثَ بُسْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بُسْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ وَأُنْثَيَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ }" ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : " وَأُنْثَيَيْهِ " عَنْ هِشَامٍ إلَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ ، وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ . وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِنَا ، وَلَكِنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْنَعْ بِسَمَاعِهِ مِنْ مَرْوَانَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَتْ بُسْرَةُ ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ عُرْوَةُ إلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا ، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ ، وَصَارَ مَرْوَانُ . وَالشُّرْطِيُّ كَأَنَّهُمَا زَائِدَانِ فِي الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ عُرْوَةُ : فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا فَصَدَّقَتْهُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي غَسْلَ الْيَدِ وُضُوءًا ، بِدَلِيلِ مَا أُخْبِرْنَا وَأُسْنِدَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ }" . وَأُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ }قَالَ : وَالْإِعَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَاسْتَضْعَفَهُ الطَّحَاوِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ . وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ عَدَّ جَمَاعَةً لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْحَدِيثَ ، وَمَنْ رَأَيْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ سَخِرْنَا مِنْهُ ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : فَثَبَتَ انْقِطَاعُ هَذَا الْخَبَرِ وَضَعْفُهُ . انْتَهَى . وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " وَعَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر عَنْ مَالِكٍ ، فَزَادَ فِيهِ : { فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ }. قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رَوَيْنَا قَوْلَنَا عَنْ غَيْرِ بُسْرَةَ ، وَاَلَّذِي يَعِيبُ عَلَيْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بُسْرَةَ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ ، وَأُمِّ حِرَاشٍ ، وَعِدَّةِ نِسَاءٍ لَسْنَ بِمَعْرُوفَاتٍ ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِنَّ ، وَهُوَ يُضَعِّفُ بُسْرَةَ مَعَ قِدَمِ هِجْرَتِهَا وَصُحْبَتِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارُ مُتَوَافِرُونَ ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَمَّا سَمِعَهَا ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَزَلْ يَتَوَضَّأُ مَنْ مَسِّ الذَّكَرِ حَتَّى مَاتَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا فِي " الصَّحِيحِ " حَدِيثَ بُسْرَةَ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، وَلَكِنَّهُمَا احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَنَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِي عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حَائِلٌ فَلْيَتَوَضَّأْ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَصَحَّحَهُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَاحْتِجَاجُنَا فِيهِ بِنَافِعٍ لَا بِيَزِيدَ ، فَإِنَّا قَدْ تَبَرَّأْنَا مِنْ عُهْدَةِ يَزِيدَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مَسْنَدِهِ " وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : { مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وُضُوءُ الصَّلَاةِ }" . قَالَ : وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ تَكَلَّمُوا فِيهِ . ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " . وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ فِي " تَارِيخِهِ " مَوْقُوفًا هَكَذَا انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ }. انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي " كِتَابِهِ " قَالَ مُحَمَّدٌ " يَعْنِي الْبُخَارِيَّ " : لَمْ يَسْمَعْ مَكْحُولٌ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَنْبَسَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحًا ، قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَصَحُّ شَيْءٍ سَمِعْتُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ انْتَهَى . وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ سَمِعَ أَحَدَهُمَا أَوَّلًا ، فَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، ثُمَّ سَمِعَ الْآخَرَ فَوَجَدَهُ أَصَحَّ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَأَسْنَدَ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " عَنْ أَبِي مِسْهَرٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَسْمَعْ مَكْحُولٌ مِنْ عَنْبَسَةَ شَيْئًا ، قَالَ : وَهُمْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ أَبِي مُسْهِرٍ ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى الِانْقِطَاعِ ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُنْقَطِعِ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ }" انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَقَدْ اتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَيْسَ هُوَ بِإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي ، ذَاكَ ثِقَةٌ ، وَظَنَّهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيُّ وَاحِدًا ، فَضَعَّفَهُمَا ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ }انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ بِهِ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : " { إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ }" ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَمِعْت جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ يَرْوُونَهُ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ جَابِرًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْإِفْضَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، كَمَا يُقَالُ : أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا ، وَأَفْضَى بِيَدِهِ إلَى رُكْبَتِهِ رَاكِعًا وَإِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال فِيهِ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ إلَّا بِالْمَفْهُومِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَفْهُومُ حُجَّةً إذَا سَلِمَ مِنْ الْمُعَارِضِ ، كَيْف وَأَحَادِيثُ الْمَسِّ مُطْلَقًا فِي مُسَمَّى الْمَسِّ أَعَمُّ وَأَصَحُّ انْتَهَى . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " : وَقَدْ رَوَى الْحُفَّاظُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، فَأَرْسَلُوهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ جَابِرًا ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى الْإِرْسَالِ ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمَرَاسِيلِ انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } رَوَى أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ }انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ثِقَةٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ ، قَالَ : وَخَالَفَهُمْ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ { بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي إحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا ، وَالرَّجُلُ يَمَسُّ فَرْجَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ ؟ قَالَ : يَتَوَضَّأُ يَا بُسْرَةُ }" . قَالَ عَمْرٌو : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ { أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إلَيْهَا لِيَسْأَلهَا ، فَقَالَتْ : دَعْنِي ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ فُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ }. وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ مِثْلَ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، أَوْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَأَمْثَالِهِمَا ، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً ، أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا رَوَى أَحَادِيثَ يَسِيرَةً ، وَأَخَذَ صَحِيفَةً كَانَتْ عِنْدَهُ فَرَوَاهَا . وَمِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا الْحَافِظِ جَمَالِ الدِّينِ الْمِزِّيِّ ، قَالَ : عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ يَأْتِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ الْجَادَّةُ . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَعَمْرٌو لَهُ ثَلَاثَةُ أَجْدَادٍ : مُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَمُحَمَّدٌ تَابِعِيٌّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَمْرٌو صَحَابِيَّانِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَدِّهِ مُحَمَّدًا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادَ بِهِ عَمْرٌو ، فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَدْرِك عَمْرًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي " الدَّارَقُطْنِيِّ " وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ سَمَاعُ عَمْرٍو مِنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ ، وَسَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ }انْتَهَى . وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ هَذَا ثِقَةٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " وَلَيْسَ هُوَ بِإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " فَجَعَلَهُمَا وَاحِدًا ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ : أَحَدُهُمَا عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَصَدَقَةُ هَذَا ضَعِيفٌ . الثَّانِي : عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : وَالْعَلَاءُ ضَعِيفٌ انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ { عُرْوَةَ أَجَابَ مَرْوَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ : بِأَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ : مَا سَمِعْتُ هَذَا ، حَتَّى أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى بُسْرَةَ شُرْطِيًّا فَأَخْبَرَتْهُ } ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ عُرْوَةُ عَلَى بُسْرَةَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا بِمَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَا يَصِحُّ ؟ انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : بِأَبِي وَأُمِّي ، هَذَا لِلرِّجَالِ ، أَفَرَأَيْتَ النِّسَاءَ ؟ قَالَ : إذَا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ }" انْتَهَى ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ، قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ كَذَّابًا . وَقَالَ النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ . وَأَبُو زُرْعَةَ : مَتْرُوكٌ . زَادَ أَبُو حَاتِمٍ : وَكَانَ يَكْذِبُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ . وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ }ثُمَّ قَالَ : وَعُمَرُ بْنُ شُرَيْحٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدِيثًا يُعَارِضُ هَذَا ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَانِيُّ ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ ثَوَابٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ أَوْزَعَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ { سَيْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ ، قَالَ : دَخَلْت أَنَا وَرِجَالٌ مَعِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلْنَاهَا عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ فَرْجَهُ ، أَوْ الْمَرْأَةُ تَمَسُّ فَرْجَهَا ، فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا أُبَالِي إيَّاهُ مَسِسْتُ ، أَوْ أَنْفِي }" . انْتَهَى . أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ : حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ أَمْثَلُهَا ، وَلَهُ أَرْبَعُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك }؟ " . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَيُّوبُ ، وَمُحَمَّدٌ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَصَحُّ وَأَحْسَنُ انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ : ضَعِيفٌ . قَالَ الْفَلَّاسُ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . الطَّرِيقُ الثَّالِثُ : عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ . وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ ضَعَّفَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْعِجْلِيُّ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ . الطَّرِيقُ الرَّابِعُ : عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ الْيَمَانِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إسْنَادِهِ وَلَا مَتْنِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " : وَهَذَا حَدِيثٌ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَإِنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الْهِجْرَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ { قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَنَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يَقُولُ : قَدِّمُوا الْيَمَامِيَّ مِنْ الطِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِكُمْ لَهُ مَسَّا }انْتَهَى . قَالَ : وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ إيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، ثُمَّ سَاقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ : وَأَبُو هُرَيْرَةَ إسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، فَكَانَ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقٍ لِسَبْعِ سِنِينَ ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ { قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا وَفْدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ : خَمْسَةً مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيْعَةً لَنَا ، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ ، ثُمَّ انْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَاِتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَلَدُ بَعِيدٌ وَالْمَاءُ يَنْشُفُ ، قَالَ : فَأَمِدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا طِيبًا فَخَرَجْنَا فَتَشَاحَنَّا عَلَى حَمْلِ الْإِدَاوَةِ أَيُّنَا يَحْمِلُهَا فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا يَوْمًا ، فَخَرَجْنَا بِهَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا وَرَاهِبُ أُولَئِكَ الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ طيئ ، فَنَادَيْنَا بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : دَعْوَةُ حَقٍّ ، ثُمَّ هَرَبَ فَلَمْ يُرَ بَعْدُ }انْتَهَى . قَالَ : فَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ : أَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ قَدْمَتِهِ تِلْكَ ، ثُمَّ لَا يُعْلَمُ لَهُ رُجُوعٌ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ بِسُنَّةٍ مُصَرِّحَةٍ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ انْتَهَى . وَذَكَرِ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " حَدِيثَ طَلْقٍ هَذَا ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " فَقَالَ : إنَّمَا يَرْوِيهِ قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . وَوَهَّنَاهُ وَلَمْ يُثْبِتَاهُ . قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ : حَسَنٌ وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدِيثَ طَلْقٍ مِنْ رِوَايَةِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، ثُمَّ قَالَ : وَمُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو فِيهِ نَظَرٌ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَانِيُّ ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، قَالَ : وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ . قَالَ : وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ طَلْقًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَهُ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَمْثَلُ مَنْ رَوَاهُ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي تَعْدِيلِهِ ، فَغَمَزَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ جِدًّا ، وَقَيْسٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ عَرَفْنَا ثِقَتَهُ وَثَبْتَهُ فِي الْحَدِيثِ . ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي زُرْعَةَ قَالُوا : لَا نَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ صَحَّ ، فَنَقُولُ : إنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ ، وَسَمَاعُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ طَلْقًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي مَسْجِدَهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي { قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ لِي : اخْلِطْ الطِّينَ ، فَإِنَّك أَعْلَمُ بِخَلْطِهِ ، فَسَأَلْتُهُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ مَسَّ ذَكَرَهُ ؟ فَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مِنْك }انْتَهَى . قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَسَّهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى { طَلْقٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي إذْ ذَهَبْتُ أَحُكُّ فَخْذِي ، فَأَصَابَتْ يَدِي ذَكَرِي ، فَسَأَلْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مِنْك }. قَالَ : وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ يَحُكُّ فَخْذَهُ إنَّمَا يُصِيبُهُ بِظُهْرِ كَفِّهِ ، انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية