أحاديث الهداية
قال : ( ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس بل يلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر ) { لقوله عليه الصلاة والسلام : لصاحب الحق يد ولسان }أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي ) .
قال : ويأخذون فضل كسبه يقسم بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم في القوة ( وقالا إذا فلسه الحاكم حال بين الغرماء وبينه إلا أن يقيموا البينة أن له مالا ) ؛ لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح فتثبت العسرة ويستحق النظرة إلى الميسرة وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يتحقق القضاء بالإفلاس ؛ لأن مال الله تعالى غاد ورائح ؛ ولأن وقوف الشهود على عدم المال لا يتحقق إلا ظاهرا فيصلح للدفع لا لإبطال حق الملازمة وقوله : إلا أن يقيموا البينة ، إشارة إلى أن بينة اليسار تترجح على بينة الإعسار ؛ لأنها أكثر إثباتا إذ الأصل هو العسرة ، وقوله : في الملازمة لا يمنعونه من التصرف والسفر ، دليل على أنه يدور معه أينما دار ولا يجلسه في موضع ؛ لأنه حبس ( ولو دخل داره لحاجته لا يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج ) ؛ لأن الإنسان لا بد أن يكون له موضع خلوة ، ولو اختار المطلوب الحبس ، والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب ؛ لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره ، فحينئذ يحبسه دفعا للضرر عنه ( ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها ) لما فيها من الخلوة بالأجنبية ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها .


