الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُكْرَهُ ذَلِكَ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُكْرَهُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ ، لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْله تَعَالَى: { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا }وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَخْلُو عَنْ جَنَابَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَغْتَسِلُ اغْتِسَالًا يُخْرِجُهُ عَنْهَا ، وَالْجُنُبُ يُجَنَّبُ الْمَسْجِدَ وَبِهَذَا يَحْتَجُّ مَالِكٌ ، وَالتَّعْلِيلُ بِالنَّجَاسَةِ عَامٌّ فَيَنْتَظِمُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا . وَلَنَا مَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي مَسْجِدِهِ وَهُمْ كُفَّارٌ } ، وَلِأَنَّ الْخُبْثَ فِي اعْتِقَادِهِمْ فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ ، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحُضُورِ اسْتِيلَاءً وَاسْتِعْلَاءً أَوْ طَائِفِينَ عُرَاةً كَمَا كَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . نصب الراية ( يَدْخُلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ : رُوِيَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي مَسْجِدِهِ ، وَهُمْ كُفَّارٌ }؛ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فِي بَابِ خَبَرِ الطَّائِفِ " عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ { أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ ، لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا ، وَلَا يُعْشَرُوا ، وَلَا يُجْبُوا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا ، وَلَا تُعْشَرُوا ، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، قِيلَ : إنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ انْتَهَى وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " عَنْ الْحَسَنِ ، { أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ ، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ، لِيَنْظُرُوا إلَى صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنْزِلُهُمْ الْمَسْجِدَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ؟ فَقَالَ : إنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ ، إنَّمَا يَنْجُسُ ابْنُ آدَمَ }انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ : { قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ ثَقِيفٍ فِي رَمَضَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَعَهُ }انْتَهَى

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية