الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِيمَا يُسْتَنْجَى بِهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : هُوَ الْمَاءُ ، وَالْأَحْجَارُ ، وَجَمْعُهَا أَفْضَلُ لِإِزَالَةِ الْعَيْنِ وَالْأَثَرِ ، وَلِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ ، فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَحْجَارِ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَحْجَارِ مُجْزِئٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ( تُجْزِئُ عَنْهُ ) وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُكْرَهُ الْمَاءُ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ ، وَخَصَّصَ الْأَحَادِيثَ بِالسَّفَرِ ، وَعَدَمِ الْمَاءِ ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْأَحْجَارِ كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ مُنْقٍ لَيْسَ بِمَطْعُومٍ ، وَلَا ذِي حُرْمَةٍ ، وَلَا شَرَفٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ نَوْعِ الْأَرْضِ كَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ غَيْرِ نَوْعِهَا كَالْخَزَفِ وَالْحَشِيشِ ، وَنَحْوِهِمَا خِلَافًا لِأَصْبَغَ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْبُخَارِيِّ : ( ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَلَا تَأْتِيَنِّي بِعَظْمٍ وَلَا رَوَثٍ ) وَاسْتِثْنَاءُ هَذَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْأَحْجَارَ ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، وَلِأَصْبَغَ : إِنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ اشْتَرَكَا فِي التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ وَالْجَمَادِ ، فَكَمَا لَا يُعْدَلُ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعِ ، فَلَا يُعْدَلُ بِغَيْرِ جِنْسِ الْأَرْضِ مِنَ الْجَمَادِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالِاسْتِنْجَاءِ أَنَّ مَقْصُودَ الِاسْتِنْجَاءِ إِزَالَةُ الْعَيْنِ ، فَكُلُّ مَا أَزَالَهَا حَصَّلَ الْمَقْصُودَ ، وَالتَّيَمُّمُ تَعَبُّدٌ ، فَلَا يَتَعَدَّى مَحَلَّ النَّصِّ . وَاشْتَرَطْنَا الطَّهَارَةَ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ، وَالطَّهَارَةُ لَا تُحَصَّلُ بِالنَّجَاسَةِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ : ( لَا تَأْتِيَنِّي بِعَظْمٍ وَلَا رَوَثٍ ) . وَاشْتَرَطْنَا أَلَّا يَكُونَ مَطْعُومًا صَوْنًا لَهُ عَنِ الْقَذَرِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الرَّوَثِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ لِلْجَانِّ ، فَأَوْلَى طَعَامُنَا . وَاشْتَرَطْنَا أَلَّا يَكُونَ ذَا حُرْمَةٍ حَذَرًا مِنْ أَوْرَاقِ الْعِلْمِ ، وَحِيطَانِ الْمَسَاجِدِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَاشْتَرَطْنَا عَدَمَ الشَّرَفِ احْتِرَازًا مِنَ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ . وَاشْتَرَطْنَا الْمُنَقِّي احْتِرَازًا مِنَ الزُّجَاجِ وَالْبِلَّوْرِ وَنَحْوِهِمَا ؛ لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ مِنْ غَيْرِ إِزَالَةٍ . فَرْعٌ : قَالَ : فَإِنِ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوَثٍ أَوْ طَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ خِلَافًا ش لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ إِزَالَةُ الْعَيْنِ ، وَفِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ خِلَافٌ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ . فَرْعٌ : مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَوْ عَلِقَتْ بِهِ رُطُوبَةُ الْمَيْتَةِ ، أَوْ تَعَلَّقَتِ الرَّوْثَةُ عَلَى الْمَحَلِّ تَعَيَّنَ الْغَسْلُ . فُرُوعٌ : الْأَوَّلُ : قَالَ : ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَوَازُ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحُمَمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي اسْتِثْنَائِهِ ، وَمَنْعُهُ مَرَّةً لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ : قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَجْمِرُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوَثٍ أَوْ حُمَمَةٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا ، فَنَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ . الثَّانِي : لَوِ اسْتَجْمَرَ بِأَصَابِعِهِ ، أَوْ ذَنَبِ دَابَّةٍ ، أَوْ شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ ، وَأَنْقَى أَجْزَأَ خِلَافًا ش ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْأَحْجَارِ إِنْ كَانَ تَعَبُّدًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ الصُّوفُ وَالْخِرَقُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْإِزَالَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بِالْجَمِيعِ ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَلْعِ صُوفٍ مِنْ ذَنَبِ دَابَّةٍ فَيَسْتَنْجِي بِهِ ، أَوْ يَسْتَنْجِي بِهِ مُتَّصِلًا ، فَلَا هُوَ أَعْطَى التَّعْمِيمَ حُكْمَهُ ، وَلَا هُوَ أَعْطَى التَّخْصِيصَ حُكْمَهُ . الثَّالِثُ : إِذَا انْفَتَحَ مَخْرَجٌ لِلْحَدَثِ ، وَصَارَ مُعْتَادًا اسْتَجْمَرَ مِنْهُ ، وَلَا يَلْحَقُ بِالْجَسَدِ ، وَمَا قَارَبَ الْمَخْرَجَ مِمَّا لَا انْفِكَاكَ عَنْهُ غَالِبًا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَخْرَجِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ مَعَ اخْتِلَافِ حَالَاتِهِمْ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُونَ الْمَاءَ ، وَالْغَالِبُ وُقُوعُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهُمْ . وَخَالَفَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّجَاسَةِ الْغَسْلُ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية