الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالرَّمْيِ وَفِيهِ فَصْلَانِ : الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي الْمُسَابَقَةِ : وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ ) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) [ الْأَنْفَالِ 60 ] وَالسَّبْقُ بِسُكُونِ الْبَاءِ : الْفِعْلُ ، وَبِفَتْحِهَا : مَا يُجْعَلُ لِلسَّابِقِ ، وَفِي مُسْلِمٍ : سَابَقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ آخِرُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرُ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يُسْبَقَ فَلَيْسَ قِمَارًا ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ ، وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : لَا بَأْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ إِذَا كَانَ فِيهَا مُحَلِّلٌ يُخْرِجُ هَذَا سَبَقًا وَهَذَا سَبَقًا وَيَدْخُلُ بَيْنَهُمَا ثَالِثٌ ، لَا يُخْرِجُ شَيْئًا ، فَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ ، وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَأْخُذْ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا سَبَقَ أَخَذَ سَبَقَ الرَّجُلَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ هُوَ وَسَبَقَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مَالِكٌ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ سَبَقَهُ خَارِجًا بِكُلِّ حَالٍ ، فَإِنْ تَسَابَقَ رَجُلَانِ وَجَعَلَ ثَالِثٌ سَبَقًا لِلْخَارِجِ مِنْهُمَا : فَإِنْ سَبَقَ هُوَ كَانَ السَّبَقُ لِلْمُصَلِّي ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْلًا كَثِيرَةً ، وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ ، وَيَجُوزُ عَمَلُ سُرَادِقَ مَنْ دَخَلَهُ أَوَّلًا سَبَقَ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : الْمُسَابَقَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ يُشْتَرَطُ فِي عِوَضِهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي عِوَضِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ اسْتِوَاؤُهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ : الْأُولَى أَنْ يَجْعَلَ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ مُحَلِّلًا لِلسَّابِقِ ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدُ الْمُسَابِقَيْنِ ، وَالثَّالِثُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مَنْ سَبَقَ أَخْذَهُمَا ، فَلَا يُخْتَلَفُ فِي إِبَاحَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنْ كَانَ الْمُخْرِجُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ الْمُخْرَجُ بَلْ إِنْ سَبَقَ أَخَذَهُ السَّابِقُ أَوْ سَبَقَ كَانَ لِمَنْ يَلِيهِ ، أَوْ لِمَنْ حَضَرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَجَائِزٌ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا عَلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ إِنَّ السَّبَقَ لَا يَعُودُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إِنَّ السَّبَقَ لِمَنْ سَبَقَ مِنْ مُخْرِجِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ لَا يَكُونُ طُعْمَةً لِمَنْ حَضَرَ بَلْ لِلسَّابِقِ ، وَلَوْ شَرَطَهُ طُعْمَةً لِمَنْ حَضَرَ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ مُعْظَمِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ شَرَطَ رُجُوعَهُ إِلَى مُخْرِجِهِ إِنْ سَبَقَ فَرُوِيَتِ الْكَرَاهَةُ ، وَأَخَذَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ الْجَوَازَ ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا مَنْ لَا يَأْمَنَانِ أَنْ يَسْبِقَهُمَا يَغْرَمُ إِنْ سَبَقَ ، وَلَا يَغْرَمُ إِنْ سَبَقَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ الْمَنْعُ ، وَرُوِيَ الْجَوَازُ ، وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْغَايَةِ وَالْمَوْقِفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَادَةً فَتَتَعَيَّنُ وَيَتَعَيَّنُ الْخَيْلُ دُونَ مَعْرِفَةِ جَرْيِهَا وَرَاكِبِهَا ، وَكَرِهَ مَالِكٌ حَمْلَ الصِّبْيَانِ عَلَيْهَا خَشْيَةَ الْعَطَبِ ، قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْخَيْلُ مُتَقَارِبَةَ الْحَالِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : وَلَا تَجُوزُ السَّابِقَةُ بِالْعِوَضِ إِلَّا فِي الْخَيْلِ أَوِ الرِّكَابِ أَوْ فِي الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ ، وَتَجُوزُ بِالْعَرَضِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ ، كَالسُّفُنِ وَالطَّيْرِ لِتَوْصِيلِ الْأَخْبَارِ ، وَأَمَّا طَلَبُ الْمُغَالَبَةِ : فَلَا يَجُوزُ ، وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْأَقْدَامِ ، وَفِي رَمْيِ الْحِجَارَةِ ، وَيَجُوزُ الصِّرَاعُ لِقَصْدِ الرِّيَاضَةِ لِلْحَرْبِ بِغَيْرِ عِوَضٍ . ( قَاعِدَةٌ ) : لَا يَجْتَمِعُ فِي الشَّرْعِ الْعِوَضَانِ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَلِذَلِكَ مَنَعْنَا الْإِجَارَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا مَعَ عِوَضِهَا لِفَاعِلِهَا ، وَحِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاوِضَيْنِ بِمَا بُذِلَ لَهُ ، وَالسَّابِقُ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إِلَى الْجِهَادِ فَلَا يَأْخُذُ السَّبَقَ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْمُسَابَقَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ : الْقِمَارُ ، وَتَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ ، وَحُصُولُ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضُ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَاسْتُثْنِيَتُ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ لِمَصْلَحَةِ الْجِهَادِ . ( فَائِدَةٌ ) : أَسْمَاءُ الْخَيْلِ فِي حَلَبَةِ السِّبَاقِ عَشَرَةٌ ، يَجْمَعُهَا قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَتَانِي الْمُجَلِّي وَالْمُصَلِّي وَبَعْدَهُ الْمُسَلِّي وَقَالَ بَعْدَهُ عَاطِفٌ يَسْرِي وَمُرْتَاحُهَا ثُمَّ الْحَضِيُّ وَمَؤْمِلٌ وَجَاءَ اللَّطِيمُ وَالسِّكِّيتُ لَهُ يَبْرِي فَالْمُجَلِّي : أَوَّلُهَا ، وَالْمُصَلِّي : الثَّانِي لِكَوْنِهِ عِنْدَ صَلَا فَرَسِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ هِيَ مَرْتَبَةٌ كَذَلِكَ إِلَى آخِرِهَا .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية