الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الشَّرْطُ الثَّالِثُ : الرُّشْدُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا تَزَوَّجَ السَّفِيهُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ أَمْضَاهُ إِنْ كَانَ سَدَادًا ، وَإِلَّا رَدَّهُ ، فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَفِيمَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : رُبُعُ دِينَارٍ لِمَالِكٍ ; لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى ، لَا يَتْرُكُ لَهَا شَيْئًا لِعَبْدِ الْمِلْكِ نَظَرًا لِإِبْطَالِ الْعَقْدِ الْمُوجَبِ بِالْفَسْخِ ، وَيَجْتَهِدُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى رُبُعِ دِينَارٍ لِذَاتِ الْقَدْرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ نَفْيًا لِلضَّرُورَةِ ، وَيُزَادُ مَا لَا يَبْلُغُ صَدَاقَ الْمِثْلِ لِأَصْبَغَ ; لِأَنَّهَا إِصَابَةٌ خَالَطَهَا إِذْنٌ فَإِنْ عَلِمَتْ بِهِ فَرُبُعُ دِينَارٍ فَقَطْ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ حَتَّى مَاتَ السَّفِيهُ وَالزَّوْجَةُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِلْوَلِيِّ النَّظَرُ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنْ رَدَّ سَقَطَ الْمِيرَاثُ ، وَإِلَّا أَخَذَهُ ، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا بِمَوْتِ الزَّوْجِ ، وَلَا نَظَرَ لِلْوَصِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : إِنْ مَاتَتْ وَتَزْوِيجُهُ غِبْطَةٌ فَلَهَا الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ ; لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ أَهْلِ الرُّشْدِ ، وَإِلَّا فَلَا صَدَاقَ وَلَا مِيرَاثَ ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَهَا الْمِيرَاثُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ ، وَهِيَ الزَّوْجِيَّةُ ، وَيُنْظَرُ فِي الصَّدَاقِ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : فِي السَّفِيهِ إِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ : لِابْنِ الْقَاسِمِ يَتَوَارَثَانِ ، وَيَمْضِي الصَّدَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْضَاءِ حَتَّى يَرُدَّ ، وَأَنَّ النَّظَرَ يَرْتَفِعُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَبْطُلُ النَّظَرُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ ، وَيَبْطُلُ الصَّدَاقُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يَمْضِيَ ، ( وَإِنَّ النَّظَرَ يَرْتَفِعُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا ) ، وَيَتَوَارَثَانِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ، ( وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ غِبْطَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ دَخَلَ أَمْ لَا ، وَإِلَّا بَطَلَ الصَّدَاقُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَرُبُعُ دِينَارٍ ، قَالَهُ أَصْبَغُ ، وَيَتَوَارَثَانِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ) ، وَيَبْطُلُ الصَّدَاقُ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ ، وَيُنْظَرُ فِيهِ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْمَرْأَةَ فَإِنْ كَانَ غِبْطَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِلَّا بَطَلَ الصَّدَاقُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَرُبُعُ دِينَارٍ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَيَتَوَارَثَانِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ، وَيَثْبُتُ الصَّدَاقُ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَيَتَوَارَثَانِ ، وَيُنْظَرُ فِيهِ إِنْ كَانَ الْمَرْأَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِنَاءً عَلَى الرَّدِّ ، وَارْتِفَاعِهِ بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ ، وَالثَّامِنُ : إِنْ كَانَ غِبْطَةً ثَبَتَ الْمِيرَاثُ ، وَالصَّدَاقُ ، وَإِلَّا انْتَفَيَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَرُبُعُ دِينَارٍ . ( قَاعِدَةٌ ) : السَّفِيهُ لَا تُنَفَّذُ تَصَرُّفَاتِهِ صَوْنًا لِمَالِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ ، ( وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ صَوْنًا لِمَالِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ ) فَلَوْ رُدَّتِ الْوَصِيَّةُ لَمْ يُنْتَفَعْ بِالْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالسَّفَهُ مَعْنًى وَاحِدٌ اقْتَضَى الرَّدَّ وَالتَّنْفِيذَ ، وَيُسَمَّى جَمْعَ الْفَرْقِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية