الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 1683 1684 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ " . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَحْسَبُ التَّدَابُرَ إِلَّا الْإِعْرَاضَ عَنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ ، فَتُدْبِرَ عَنْهُ بِوَجْهِكَ . الاستذكار 39010 - كَذَا قَالَ يَحْيَى : يُهَاجِرُ ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ : يَهْجُرُ . 39011 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : " لَا تَبَاغَضُوا " نَهْيٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى رِيَاضَةِ النَّفْسِ عَلَى التَّحَابِّ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْبِغْضَةَ لَا يَكَادُ الْمَرْءُ يَغْلِبُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [ الْأَنْفَالِ : 63 ] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ " . 39012 - وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ الْبِغْضَةَ حَالِقَةٌ لِلدِّينِ لِأَنَّهَا تَبْعَثُ عَلَى الْغِيبَةِ وَسَتْرِ الْمَحَاسِنِ ، وَإِظْهَارِ الْمَسَاوِئِ ، وَرُبَّمَا آلَتْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا مَعْصُومَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ( تَعَالَى ) . 39013 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " فَلَا تَحَاسَدُوا " فَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : لَا يَحْسُدُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ عَلَى نِعْمَةٍ أَتَاهُ اللَّهُ ، وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ . 39014 - وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَدَ فِي الْخَيْرِ فَقَالَ : " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ ، وَرَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ عَلْمًا - أَوْ قَالَ : حِكْمَةً - فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا " . 39015 - هَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39016 - وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " . 39017 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَيْنِ بِأَسَانِيدِهِمَا فِي " التَّمْهِيدِ " وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا حَسَدْتُمْ ، فَلَا تَبْغُوا وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا ، وَإِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا ، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا " . 39018 - وَيُقَالُ : إِنَّ الْحَسَدَ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ، فَمَنْ لَمْ يَحْمِلْهُ حَسَدُهُ عَلَى الْبَغْيِ ، لَمْ يَضُرَّهُ حَسَدُهُ . 39019 - وَرَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ خُلِقَ مَعَهُ الْحَسَدُ ، فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إِلَى الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ ، لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ . 39020 - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ الْحَسَدِ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَحْسُدِ النَّاسَ فِي بَابِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ فِي " التَّمْهِيدِ " . 39021 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلَا تَدَابَرُوا " : فَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . 39022 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ ، أَوْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ " فَهُوَ عِنْدِي مَخْصُوصٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إِذْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَهْجُرُوهُ ، وَيَقْطَعُوا الْكَلَامَ عَنْهُ ، وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ لِمَا أَحْدَثَهُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْغَزْوِ . 39023 - وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثَ كَعْبٍ هَذَا أَصْلًا فِي هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَرْضَ . 39024 - وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَنْ خُشِيَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ الضَّرَرُ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الدُّنْيَا ، وَالزِّيَادَةُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، فَهِجْرَانُهُ وَالْبُعْدُ عَنْهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَيْكَ زَلَّاتِكَ ، وَيُمَارِيكَ فِي صَوَابِكَ ، وَلَا تَسْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ خُلْطَتِهِ وَرُبَّ صَرْمٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ . 39025 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ قَطَعَ الْهِجْرَةَ . 39026 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ ، هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ سَلَامُهُ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُصَارَمَةِ ، فَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْهِجْرَانِ إِلَّا بِالْعَوْدَةِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا سَلَامٌ لَيْسَ مَعَهُ إِعْرَاضٌ وَلَا إِدْبَارٌ . 39027 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا هَذَا الْمَعْنَى ، وَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ تَشْهَدُ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية