الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " قَالَ وَلَا يَبِينُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْفَثِّ وَإِنْ كَانَ قُوتًا ، وَلَا مِنْ حَبِّ الْحَنْظَلِ وَلَا مِنْ حَبِّ شَجَرَةٍ بَرِّيَّةٍ ، كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ وَلَا مِنَ الظِّبَاءِ صَدَقَةٌ ، وَلَا مِنَ الثُّفَاءِ وَلَا الْاسْفَيُوشِ وَلَا مِنْ حُبُوبِ الْبُقُولِ وَكَذَلِكَ الْقِثَّاءُ والْبِطِّيخُ وَحَبُّهُ وَلَا مِنَ الْعُصْفُرِ وَلَا مِنْ حِبِّ الْفُجْلِ وَلَا مِنَ السِّمْسِمِ وَلَا مِنَ التُّرْمُسِ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُهُ يُؤْكَلُ إِلَّا دَوَاءً أَوْ تَفَكُّهًا وَلَا مِنَ الْأَبْزَارِ " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا لَا يَجِبُ ، ثُمَّ خَصَّ الشَّافِعِيُّ بِالذِّكْرِ أَشْيَاءَ كَيْلَا تَشْتَبِهَ وَإِنْ كَانَتْ مُقْتَاتَةً فَمِنْ ذَلِكَ الْفَثُّ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : هُوَ حَبُّ الْغَاسُولُ وَهُوَ الْأُشْنَانُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ نَبْتٌ بِالْبَادِيَةِ يُشْبِهُ الشَّعِيرَ لَهُ رَأْسَانِ يَقْتَاتُهُ النَّاسُ فِي الْجَدَبِ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ حَبُّ الْحَنْظَلِ وَنَبْتُ شَجَرِ الْبُرِّ ، وَكَذَلِكَ الثُّفَّاءُ وَهُوَ : حَبُّ الرَّشَادِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : تُؤَدِّي فِي الْأَمَرَّيْنِ الثُّفَّاءِ وَالصَّبْرِ ، وَالثُّفَّاءُ وَالصَّبْرُ قِيلَ : إِنَّهُ الْبَقْلُ الْحَرِّيفُ ، وَلَا زَكَاةَ فِي الْأَسْبِيُوشِ وَهُوَ بَزْرُ الْقَطُونَا ، وَلَا فِي حَبِّ الْفُجْلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ ، وَفِي حَبِّ الْعُصْفُرِ ، وَهُوَ الْقُرْطُمُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا خَرَّجَ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَلَا فِي التُّرْمُسِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْأَسْبِيُوشِ يَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ ، فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْمَرَارَةِ ، يُكْسَرُ بِالْمِلْحِ ، يَأْكُلُهُ أَهْلُ الشَّامِ تَفُكُّهًا ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ تَدَاوِيًا وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلْبَةِ ، وَلَا فِي الشَّهْدَانِجِ ، وَلَا فِي بَزْرِ الْكِتَّانِ ، وَلَا فِي الْكُزْبَرِ وَالْكَمُّونِ وَالْكَرَاويَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلْوَانِ وَلَا فِي الْجُلْجُلَانِ فَسَّرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " فَقَالَ : الْحُلْوَانُ : الْعيدقُ ، وَالْجُلْجُلَانُ السِّمْسِمُ ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا أُكِلَ مِنَ النَّبَاتِ ضَرْبَانِ : مَزْرُوعٌ ، وَغَيْرُ مَزْرُوعٍ ، فَمَا كَانَ غَيْرَ مَزْرُوعٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَمَا كَانَ مَزْرُوعًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ ضَرْبٌ يُؤْكَلُ قُوتًا كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَمَا ذَكَرْنَا فِيهِ وَاجِبَةٌ وَضَرْبٌ يُؤْكَلُ تَفَكُّهًا كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَغَيْرَهُ ، وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . وَضَرْبٌ يُؤْكَلُ إِبْزَارًا وَأُدْمًا كَالْكَرَاويَا وَالْكُزْبَرَةِ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَضَرْبٌ يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا كَالرَّشَادِ وَالْإِهْلِيلَجِ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتِ الزَّكَاةُ بِالْأَقْوَاتِ ، لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ فَاخْتَصَّتْ بِمَا عَمَّ نَفْعُهَا وَدَعَتْ حَاجَةُ الْكَافَّةِ إِلَيْهَا .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية