الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        الشَّرْطُ الثَّانِي : الْبُلُوغُ ، فَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ ، وَإِذَا بَلَغَ وَلَدُ ذِمِّيٍّ ، فَهُوَ فِي أَمَانٍ ، فَلَا يُغْتَالُ ، بَلْ يُقَالُ لَهُ : لَا نُقِرُّكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَبْذُلِ الْجِزْيَةَ ، أَلْحَقْنَاهُ بِمَأْمَنِهِ ، وَإِنِ اخْتَارَ بَذْلَهَا ، فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ ، أَمْ يَكْفِي عَقْدُ أَبِيهِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : الْأَوَّلُ ، فَإِنِ اكْتَفَيْنَا بِعَقْدِ أَبِيهِ ، لَزِمَهُ مِثْلُ جِزْيَةِ أَبِيهِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَقَالَ : لَا أَبْذُلُ الزِّيَادَةَ ، فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : هُوَ كَذِمِّيٍّ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ الزِّيَادَةِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْقَبُولِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُجْعَلَ بِالِامْتِنَاعِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُسْتَأْنَفُ مَعَهُ عَقْدٌ ، رَفَقَ بِهِ الْإِمَامُ لِيَلْتَزِمَ مَا الْتَزَمَ أَبُوهُ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ ، عُقِدَ لَهُ بِالدِّينَارِ ، وَسَوَاءً اكْتَفَيْنَا بِعَقْدِ أَبِيهِ ، أَمِ احْتَجْنَا إِلَى الِاسْتِئْنَافِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ قَدْ قَالَ : الْتَزَمْتُ هَذَا عَنْ نَفْسِي وَفِي حَقِّ ابْنِي إِذَا بَلَغَ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلِابْنِ ، وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ سَفِيهًا وَبَذَلَ جِزْيَةَ أَبِيهِ وَهِيَ فَوْقَ دِينَارٍ فَهَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ ، وَلِيَكُونَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِعَقْدِ أَبِيهِ أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ إِنِ اكْتَفَيْنَا ، أَخْذنَا ، وَإِلَّا فَهُوَ كَسَفِيهٍ جَاءَ يَطْلُبُ عَقْدَ الذِّمَّةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُجَابُ وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ وَلَيِّهِ ، لِأَنَّ فِيهِ مُصْلِحَةَ حَقْنِ الدَّمِ ، لَكِنْ لَوِ الْتَزَمَ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ الْوَلِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَهْدَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلَايَةِ ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ ، وَقَالَ : الْحَقْنُ مُمْكِنٌ بِدِينَارٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَذْلِ الزِّيَادَةِ ، وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ نَحْوَهُ ، وَفِي " التَّهْذِيبِ " الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يَصِحُّ عَقْدُ السَّفِيهِ بِالزِّيَادَةِ لِحَقْنِ الدَّمِ تَشْبِيهًا بِمَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّفِيهِ قِصَاصٌ ، وَصَالَحَ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ قَدْرِ الدِّيَةِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ ، وَزَادَ فَقَالَ : لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِالزِّيَادَةِ ، وَلَيْسَ لِلسَّفِيهِ الْمَنْعُ ، كَمَا يَشْتَرِي لَهُ الطَّعَامَ بِثَمَنٍ غَالٍ صِيَانَةً لِرُوحِهِ ، وَفِرَّقَ الْإِمَامُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْجِزْيَةِ وَقَالَ : صِيَانَةُ الرُّوحِ لَا تَحْصُلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ السَّفِيهِ وَالْوَلِيِّ بِالزِّيَادَةِ ، وَإِذَا اخْتَارَ السَّفِيهُ الِالْتِحَاقَ ، وَاخْتَارَ الْوَلِيُّ عَقْدَ الذِّمَّةِ ، فَالْمُتَّبَعُ اخْتِيَارُ السَّفِيهِ ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية