الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمُ نُسُكٍ إِذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَمَنْ كَانَ مِنْهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا أَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ إِذَا طَافَ وَسَعَى ، وَيَجْعَلَهَا عُمْرَةً لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ مَعَهُ هَدْيًا ، فَيَكُونَ عَلَى إِحْرَامِهِ . وَلَوْ سَاقَ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ وَالْمَرْأَةُ إِذَا دَخَلَتْ مُتَمَتِّعَةً ، فَحَاضَتْ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ ، أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ وَصَارَتْ قَارِنَةً . وَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ، صَحَّ وَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا شَاءَ ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِمِثْلِهِ وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ ، انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ ، جَعَلَهُ عُمْرَةً وَقَالَ الْقَاضِي : لَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا شَاءَ وَإِنْ أَحْرَمَ عَنِ اثْنَيْنِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَهُ صَرْفُهُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ ، لَبَّى تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ . ( وَالْمَرْأَةُ إِذَا دَخَلَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ ) قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ ( فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ ) أَوْ خَافَهُ غَيْرُهَا ( أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ وَصَارَتْ قَارِنَةً ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَلِأَنَّ إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ يَجُوزُ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ ، فَمَعَهَا أَوْلَى ; لِكَوْنِهَا مَمْنُوعَةً مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ . فَعَلَى هَذَا لَا تَقْضِي طَوَافَ الْقُدُومِ ، لَكِنْ رَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ، وَحَاضَتْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ . وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْأَئِمَّةَ الْأَثْبَاتَ رَوَوْهُ عَنْهَا بِغَيْرِهَا ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَفْضُ نُسُكٍ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ ، وَيَحْتَمِلُ : دَعِي الْعُمْرَةَ ، وَأَهِلِّي مَعَهَا بِالْحَجِّ ، وَدَعِي أَفْعَالَهَا . ( وَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ) بِأَنْ نَوَى نَفْسَ الْإِحْرَامِ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا ( صَحَّ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، كَإِحْرَامِهِ عِنْدَ إِحْرَامِ فُلَانٍ ، وَحَيْثُ صَحَّ مَعَ الْإِبْهَامِ صَحَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ ، ( وَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا شَاءَ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ، بِالنِّيَّةِ لَا بِاللَّفْظِ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْإِحْرَامَ بِأَيِّهَا شَاءَ فَكَانَ لَهُ صَرْفُ الْمُطْلَقِ إِلَى ذَلِكَ فَعَلَى عِلَّةِ تَعْيِينِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ ، فَإِنْ طَافَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ، لِوُجُودِهِ لَا فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ مُمْتَنِعٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَالْعُمْرَةُ أَوْلَى ; لِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يَجْعَلُهَا عُمْرَةً كَإِحْرَامِهِ بِمِثْلِ إِحْرَامِ فُلَانٍ ، ( وَإِنْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِمِثْلِهِ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِمَ أَهْلَلْتَ ؛ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ، قَالَ : فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا . وَعَنْ أَبِي مُوسَى نَحْوُهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . فَإِنْ عَلِمَ انْعَقَدَ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ تَبَعًا ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَحُكْمُهُ سَبَقَ . وَظَاهِرُهُ : لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا إِلَيْهِ ، وَلَا إِلَى مَا كَانَ صَرَفَهُ إِلَيْهِ ، وَأَطْلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا احْتِمَالَيْنِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ لَا بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ جَهِلَهُ فَكَالْمَنْسِيِّ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ أَمْ لَا ، وَالْأَشْهَرُ : كَمَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ فَيَكُونُ إِحْرَامُهُ مُطْلَقًا ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَ إِحْرَامُهُ فَاسِدًا ، فَيَتَوَجَّهُ لَنَا خِلَافٌ فِيمَا إِذَا نَذَرَ عِبَادَةً فَاسِدَةً هَلْ يَنْعَقِدُ بِصَحِيحَةٍ ؛ . فَرْعٌ : لَوْ قَالَ : إِنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ ، فَأَنَا مُحْرِمٌ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : فَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَصِحَّ ، وَلَوْ قَالَ أَحْرَمْتُ يَوْمًا أَوْ بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ . ( وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا ) ; لِأَنَّ الزَّمَانَ يَصْلُحُ لِأَدَاءِ وَاحِدَةٍ ، فَيَصِحُّ بِهِ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ هُنَا كَأَصْلِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا كَبَقِيَّةِ أَفْعَالِهِمَا ، وَكَنَذْرِهِمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ تَجِبُ إِحْدَاهُمَا : دُونَ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا ، وَكَنِيَّةِ صَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ ، وَلَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهَا ، ( وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ ، وَنَسِيَهُ جَعَلَهُ عُمْرَةً ) نَقَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ; لِأَنَّهَا الْيَقِينُ ، وَلَهُ صَرْفُ الْحَجِّ ، وَالْقِرَانِ إِلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِ الْإِبْهَامِ أَوَّلًا ، وَالْمُرَادُ : أَنَّ لَهُ جَعْلَهُ عُمْرَةً ، لَا أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ ، ( وَقَالَ الْقَاضِي ) وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ ( لَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا شَاءَ ) ; لِأَنَّهُ إِنْ صَادَفَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَقَدْ أَصَابَ ، وَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى عُمْرَةٍ ، وَكَانَ إِحْرَامُهُ بِغَيْرِهَا جَازَ لِجَوَازِ الْفَسْخِ إِلَيْهَا ، وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ ، وَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى قِرَانٍ ، وَكَانَ الْمَنْسِيُّ عُمْرَةً ، فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا ، فَقَدْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ ، وَهُوَ لَغْوٌ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ حَجِّهِ ، وَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْإِفْرَادِ ، وَكَانَ مُتَمَتِّعًا ، فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَصَارَ قَارِنًا ، وَلَا تَبْطُلُ الْعُمْرَةُ بِتَرْكِ نِيَّتِهَا إِذِ الشَّرْطُ وُجُودُهَا ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَكَذَلِكَ هُنَا إِذَا كَانَ قَبْلَ الطَّوَافِ ، فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ بَعْدَهُ ، تَعَيَّنَ جَعْلُهُ عُمْرَةً لِامْتِنَاعِ إِدْخَالِ الْحَجِّ ، إِذَنْ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ ، فَإِذَا سَعَى أَوْ حَلَقَ ، فَمَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْوُقُوفِ ، يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيُتِمُّهُ وَيُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ، إِنْ كَانَ حَاجًّا ، وَإِلَّا فَدَمُ الْمُتْعَةِ ، وَإِنْ جَعْلَهُ حَجًّا أَوْ قِرَانًا ، تَحَلَّلَ بِفِعْلِ الْحَجِّ ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَنْسِيَّ عُمْرَةٌ ، فَلَا يَصِحُّ إِدْخَالُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ طَوَافِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَجٌّ ، فَلَا يَصِحُّ إِدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَلَا دَمٌ وَلَا قَضَاءٌ; لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِمَا .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية