الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَالْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ ، وَالْجُنُونِ ، وَالْحَجْرِ لِلسَّفِيهِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَالشَّرِكَةِ ، وَالْمُضَارَبَةِ ، وَلَا تَبْطُلُ بِالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ ، وَالتَّعَدِّي ، وَهَلْ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَهَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْمَوْتِ وَالْعَزْلِ قَبْلَ عِلْمِهِ ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ . المبدع شرح المقنع ( وَالْوِكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ) ، لِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ إِذْنٌ وَمِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ بَدَلُ نَفْعٍ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ( لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا ) أَيْ : مَتَى شَاءَ ، لِأَنَّهَا إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَمَلَكَهُ كَالْإِذْنِ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ ، وَإِنْ قَالَ : كُلَّمَا عَزَلْتُكُ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ ، انْعَزَلَ بِكُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَقَدْ عَزَلْتُكَ وَهِيَ الْوَكَالَةُ الدَّوْرِيَّةُ ، قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : وَهِيَ عَلَى أَصْلِنَا صَحِيحَةٌ فِي صِحَّةِ " التَّعْلِيقِ " وَصُوَرَتُهَا أَنْ تَقُولَ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي ، وَطَرِيقُهُ فِي الْعَزْلِ أَنْ يَقُولَ : كُلَّمَا عُدْتَ وَكِيلِي فَقَدْ عَزَلْتُكَ وَهِيَ فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ تَصِيرَ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ لَازِمَةً وَذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِقَاعِدَةِ الشَّرْعِ ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُعَلِّقِ إِيقَاعَ الْفَسْخِ ، وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ مِنَ التَّوْكِيلِ وَحَلُّهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ ، وَالْعُقُودُ لَا تُفْسَخُ قَبْلَ انْعِقَادِهَا ( وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ ، وَالْجُنُونِ ) الْمُطْبِقِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " ( وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ ) ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَعْتَمِدُ الْحَيَاةَ وَالْعَقْلَ وَعَدَمَ الْحَجْرِ ، فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ انْتَفَتْ صِحَّتُهَا لِانْتِفَاءِ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَجْرَ لِفَلَسٍ لَا يُبْطِلُهَا ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ ، لَكِنْ إِنْ حُجِرَ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْوَكَالَةُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ بَطَلَتْ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهَا ، فَلَا وَتَبْطُلُ أَيْضًا فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ بِوَطْئِهَا ، وَفِي عِتْقِ الْعَبْدِ بِكِتَابَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ( وَكَذَلِكَ كَلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَالشَّرِكَةِ ، وَالْمُضَارَبَةِ ) ، لِأَنَّ الْكُلَّ مُشْتَرِكٌ مَعْنًى ، فَوَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَهُ حُكْمًا . ( وَلَا تَبْطُلُ بِالسُّكْرِ ) ، لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ ، فَإِنْ فَسَقَ بِهِ بَطَلَتْ فِيمَا يُنَافِيهِ كَالْإِيجَابِ فِي النِّكَاحِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي الْقَبُولِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِ مُوَكِّلِهِ ، وَلَا بِفِسْقِهِ فِي الْأَشْهَرِ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ لِنَفْسِهِ فَجَازَ لِغَيْرِهِ كَالْعَدْلِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ وَكِيلًا فِيمَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ كَوَكِيلِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَوَلِيِّ الْوَقْفِ انْعَزَلَ بِفِسْقِهِ وَفِسْقِ مُوَكِّلِهِ ( وَالْإِغْمَاءِ ) ، لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ ، وَكَذَا النَّوْمُ ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ وَ ( التَّعَدِّي ) أَيْ : تَعَدِّي الْوَكِيلِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتِ الْأَمَانَةَ وَالْإِذْنَ ، فَإِذَا زَالَتِ الْأُولَى بِالتَّعَدِّي بَقِيَ الْإِذْنُ بِحَالِهِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ ، لِأَنَّهَا عَقْدُ أَمَانَةٍ فَبَطَلَتْ بِالتَّعَدِّي كَالْوَدِيعَةِ ، وَرُدَّ بِالْفَرْقِ ، فَإِنَّ الْوَدِيعَةَ مُجَرَّدُ أَمَانَةٍ فَنَافَاهَا التَّعَدِّي بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ ، فَإِنَّهَا إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَتَضَمَّنَتِ الْأَمَانَةَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَصِيرُ ضَامِنًا ، فَإِذَا تَصَرَّفَ كَمَا قَالَ مُوَكِّلُهُ ، صَحَّ وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ ، وَيَصِيرُ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً ، فَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُزِيلَ لِلضَّمَانِ زَالَ فَعَادَ مَا زَالَ بِهِ ( وَهَلْ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا : وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ ، لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ ، فَكَذَا لَا تَمْنَعُ اسْتَدَامَتَهَا كَسَائِرِ الْكُفْرِ وَسَوَاءٌ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا ، وَالثَّانِي : تَبْطُلُ بِهَا إِذَا قُلْنَا يَزُولُ مِلْكُهُ وَيَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ ، وَالْوَكَالَةُ تَصَرُّفٌ ، وَفِي " الْمُغْنِي " إِنْ كَانَتْ مِنَ الْوَكِيلِ لَمْ تَبْطُلْ ، لِأَنَّ رِدَّتَهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي تَصَرُّفِهِ ، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُوَكِّلِ فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُرْتَدِّ فِي مَالِهِ ، وَفِي " الشَّرْحِ " إِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ فَيَنْبَنِي عَلَى صِحَّةٍ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِنْ قُلْنَا : هُوَ مَوْقُوفٌ فَهِيَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ بَطَلَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ حَالَ رَدَّتِهِ فَالْأَوْجُهُ . الثَّانِيَةُ : إِذَا وَكَّلَ عَبْدَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ لَمْ تَبْطُلْ قَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَصَحَّحَهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، لِأَنَّ زَوَالَ مِلْكِهِ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ ، فَلَا يَمْنَعُ اسْتَدَامَتَهَا وَكَإِبَاقِهِ ، وَالثَّانِي : بَلَى ، لِأَنَّ تَوْكِيلَ عَبْدِهِ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِخْدَامٌ بِحَقِّ الْمِلْكِ فَيَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا بَاعَهُ ، أَوْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ ، فَلَوِ اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ لَمْ تَبْطُلْ ، لِأَنَّ مِلْكَهُ إِيَّاهُ لَا يُنَافِي إِذْنَهُ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَالْعِتْقُ غَيْرُ مُنَافٍ ، وَفِي جَحْدِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَقِيلَ : عَمْدًا - وَجْهَانِ ، وَالْأَشْهَرُ فِيهِنَّ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ . تَنْبِيهٌ : تَبْطُلُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُوَكَّلِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا ، لِأَنَّ مَحَلَّهَا قَدْ ذَهَبَ ، فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ مُطْلَقًا وَنَفَدَ مَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ بَطَلَتْ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِهِ ، وَإِنِ اسْتَقْرَضَهُ الْوَكِيلُ فَهُوَ كَتَلَفِهِ ، وَلَوْ عُزِلَ عَوَّضَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَقْبِضَهُ . ( وَهَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْمَوْتِ وَالْعَزْلِ قَبْلَ عِلْمِهِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) لَا خِلَافَ أَنَّ الْوَكِيلَ إِذَا عَلِمَ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ ، أَوْ عَزْلِهِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ بَاطِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ - وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ الْأَشْهَرُ - أَنَّ تَصَرُّفَهُ غَيْرُ نَافِذٍ ، لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى رِضَا صَاحِبِهِ ، فَصَحَّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالطَّلَاقِ ، وَالثَّانِيَةُ : وَنَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ قَبْلَ الْعِلْمِ كَالْأَحْكَامِ الْمُبْتَدَأَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ [ الْبَقَرَةِ : 275 ] الْآيَةَ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا تَضْمِينُهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ ، وَذَكَرَ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ لَا بِالْعَزْلِ ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ ، وَالْمُؤَلِّفَ وَجَمَاعَةً يَجْعَلُونَ الْخِلَافَ فِي نَفْسِ انْفِسَاخِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَ " الشَّرْحِ " ، وَكَلَامِ الْمَجْدِ يَجْعَلُونَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ ، وَهُوَ أَوْفَقُ لِمَنْصُوصِ أَحْمَدَ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي " الْمُغْنِي " وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هُوَ لَفْظِيٌّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ ، أَوْ تَصَرَّفَ فَادَّعَى أَنَّهُ عَزَلَهُ قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ ، فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِبَلَدٍ آخَرَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ، فَإِنْ لَمْ يَنْعَزِلْ قَبْلَ الْعِلْمِ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ ، وَإِلَّا كَانَ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ ، وَلَوْ حَكَمَ قَبْلَ هَذَا الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ حَاكِمٌ لَا يَرَى عَزْلَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ ، فَإِنْ كَانَ بَلَغَهُ ذَلِكَ نُفِّذَ ، وَالْحُكْمُ النَّاقِضُ لَهُ مَرْدُودٌ ، وَإِلَّا وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَالْحَاكِمُ الثَّانِي إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْعَزْلَ قَبْلَ الْعِلْمِ ، أَوْ عَلِمَ ، وَلَمْ يَرَهُ ، أَوْ رَآهُ ، وَلَمْ يَرَ نَقْضَ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ فَحُكْمُهُ كَعَدَمِهِ . فَرْعٌ : لَا يَنْعَزِلُ مُودَعٌ قَبْلَ عِلْمِهِ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ فَمَا بِيَدِهِ أَمَانَةٌ . وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية