الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ ، إِلَّا إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي وَجْهٍ ، وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ ، إِلَّا سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ وَلِيَّ سَيِّدَتِهَا أَوِ السُّلْطَانَ ، وَيَلِي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ وَهَلْ يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ، المبدع شرح المقنع ( وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ النِّسَاءِ : 141 ] ( إِلَّا إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي وَجْهٍ ) وَكَذَا مُكَاتَبَتُهُ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ ; لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، أَشْبَهَتِ الْمُسْلِمَ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ رَزِينٍ : وَبِنْتُهُ . وَالثَّانِي : لَا يَلِيهِ وَهُوَ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يُبَاشِرُ تَزْوِيجَ الْمُسْلِمِ أَوْ يُبَاشِرُهُ بِإِذْنِهِ مُسْلِمٌ أَوِ الْحَاكِمُ ؛ فِي أَوْجِهٍ ( وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ ) ; لِلنَّصِّ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ ، فَلَمْ يَلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا ( إِلَّا سَيِّدَ الْأَمَةِ ) فَلَهُ تَزْوِيجُهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ ( أَوْ وَلِيَّ سَيِّدَتِهَا ) ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ بِالْمِلْكِ ; وَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى التَّزْوِيجِ ، وَلَا وَلِيَّ لَهَا غَيْرَ سَيِّدِهَا ( أَوِ السُّلْطَانَ ) ; لِأَنَّ لَهُ الْوِلَايَةَ عَلَى مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا ، وَوِلَايَتُهُ عَامَّةٌ عَلَى أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَالْكَافِرَةُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ، فَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا كَالْمُسْلِمَةِ ( وَيَلِي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ ) لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لَهَا فَوَلِيَهُ كَالْمُسْلِمِ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ ، وَعَبَّرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " بِالْكَافِرِ ( وَهَلْ يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا : يَلِيهِ ; لِلْآيَةِ وَالْمُسَاوَاةِ ، وَالثَّانِي : لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا الْحَاكِمُ ، قَالَهُ الْقَاضِي : لِأَنَّ فِيهِ صَغَارًا عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَلِي مَالَهَا ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَفِي تَعْلِيقِ ابْنِ الْمَنِّيِّ فِي وِلَايَةِ الْفَاسِقِ : لَا يَلِيهِ كَافِرٌ إِلَّا عَدْلٌ فِي دِينِهِ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا ، فَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى الْقَدْحِ فِي نَسَبِ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وِلَايَةُ الْمَالِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية