الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا كَالزَّمْرِ وَالْخَمْرِ ، وَأَمْكَنَهُ الْإِنْكَارُ ، حَضَرَ وَأَنْكَرَ ، وَإِلَّا لَمْ يَحْضُرْ ، وَإِنْ حَضَرَ فَشَاهَدَ الْمُنْكَرَ ، أَزَالَهُ وَجَلَسَ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ انْصَرَفَ ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ ، فَلَهُ الْجُلُوسُ ، وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُوَرُ الْحَيَوَانِ ، لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا أَنْ تُزَالَ ، فَإِنْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ ، فَلَا بَأْسَ بِهَا ، وَإِنْ سُتِرَتِ الْحِيطَانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، فَهَلْ يُبَاحُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَلَا يُبَاحُ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِذْنٌ فِيهَا ، وَالنُّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ ، وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ وَمَنْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ ، وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ . ( وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ ) ; لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ : الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَظْهَرَ النِّكَاحُ ، وَيُضْرَبَ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ ، حَتَّى يُشْهَرَ وَيُعْرَفَ ، قِيلَ : مَا الدُّفُّ ؛ قَالَ : هَذَا الدُّفُّ ، قِيلَ لَهُ - فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ - : يَكُونُ فِيهِ جَرَسٌ ؛ قَالَ : لَا ، قَالَ أَحْمَدُ : يُسْتَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ ، وَالصَّوْتُ فِي الْإِمْلَاكِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا الصَّوْتُ ؛ قَالَ : يَتَكَلَّمُ ، وَيَتَحَدَّثُ ، وَيَظْهَرُ ، وَلَا بَأْسَ بِالْغَزَلِ فِيهِ ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْأَنْصَارِ أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ . وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الضَّرْبُ بِهِ لِلنِّسَاءِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ ، قِيلَ لَهُ : فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ مَا تَرَى لِلنَّاسِ الْيَوْمَ تُحَرِّكُ الدُّفَّ فِي إِمْلَاكٍ أَوْ بِنَاءٍ بِلَا غِنَاءٍ فَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ ، وَخِتَانٌ وَقُدُومُ غَائِبٍ مِثْلُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ تَحْرِيمُ كُلِّ مَلْهَاةٍ سِوَاهُ ، كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ ، وَرَبَابٍ ، وَجُنْكٍ ، سَوَاءٌ اسْتُعْمِلَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنِ النَّفْخِ فِي الْقَصَبَةِ كَالْمِزْمَارِ ، قَالَ : أَكْرَهُهُ ، وَفِي الْقِصَصِ وَجْهَانِ ، وَفِي " الْمُغْنِي " : لَا يُكْرَهُ إِلَّا مَعَ تَصْفِيقٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوِهِ ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الطَّبْلَ لِغَيْرِ حَرْبٍ ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ; لِتَنْهِيضِ طِبَاعِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَكَشْفِ صُدُورِ الْأَعْدَاءِ ، وَلَيْسَ عَبَثًا .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية