الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة كِتَابُ الصَّلَاةِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ إِلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ ، وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ ، وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا ، وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ ، وَعَنْهُ : تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا ، وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ ، وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ ، فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا ، لَزِمَ إِعَادَتُهَا ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا ، إِلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ ، أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا . ( وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا ) أَوْ بَعْضُهَا ( عَنْ وَقْتِهَا ) أَيْ : وَقْتِ الْجَوَازِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالذِّكْرِ إِجْمَاعًا ، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، أَنْ نُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إِيقَاعُهَا فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا خَرَجَ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ ، وَهُوَ عَاصٍ مُسْتَحِقٌّ الْعِقَابَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ لَفَاتَتْ فَائِدَةُ التَّأْقِيتِ ، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صُورَتَيْنِ الْأُولَى ( إِلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ ) لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُؤَخِّرُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ ، وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَسَيَأْتِي ، وَلِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا يَصِيرُ وَقْتًا وَاحِدًا لَهُمَا ، وَمُقْتَضَاهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِثْنَائِهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَيَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إِلَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ ( أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا ) كَذَا فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْحَاوِي " ، وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ : لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِدُونِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَشَرْطُهُ : أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَقَيَّدَهُ فِي " الْفُرُوعِ " بِالْقَرِيبِ ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَيْسَ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِنَّ الْوَقْتَ يُقَدَّمُ ، وَاخْتَارَ تَقْدِيمَ الشَّرْطِ إِنِ انْتَبَهَ قَبْلَ طُلُوعِهَا ، وَمَنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَالْحَاقِنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالطَّهَارَةِ إِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَمَنْ أُبِيحَ لَهُ التَّأْخِيرُ فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ ، لَمْ يَأْثَمْ فِي الْأَصَحِّ ، وَيَسْقُطُ إِذَنْ بِمَوْتِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا ، مَا لَمْ يَظُنَّ مَانِعًا مِنْهَا ، كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ ، وَحَيْضٍ ، وَكَذَا مَنْ أُعِيرَ سُتْرَةً أَوَّلَ الْوَقْتِ ، وَمُتَوَضِّئٌ عَدِمَ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ ، وَطَهَارَتُهُ لَا تَبْقَى إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ ، وَلَا يَرْجُو وُجُودَهُ ، وَمُسْتَحَاضَةٌ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ دَمِهَا فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لِفِعْلِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْفِعْلُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَيَأْثَمُ مَنْ عَزَمَ عَلَى التَّرْكِ إِجْمَاعًا ، وَمَتَى فُعِلَتْ فِي وَقْتِهَا فَهِيَ أَدَاءٌ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية