الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة فَصْلٌ وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ، فَيَعْتَزِلُهَا ، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا وَنَفْيُ وَلَدِهَا ، الثَّانِي : أَلَّا تَأْتِيَ بِوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُهُ ، أَوِ اسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ زِنَاهَا ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ ، أَوْ رَأَى رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْفُجُورِ يَدْخُلُ إِلَيْهَا ، فَيُبَاحُ قَذْفُهَا وَلَا يَجِبُ ، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِبَاحَتُهُ . المبدع شرح المقنع فَصْلٌ . ( وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ) زَادَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ : وَلَوْ دُونَ الْفَرْجِ ، وَفِي الْمُغْنِي : أَوْ تُقِرُّ بِهِ فَيُصَدِّقُهَا ( فَيَعْتَزِلُهَا ، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الزَّانِي ، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ : وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ ، وَظَنَّ الْوَلَدَ مِنَ الزَّانِي ( فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا ) لِأَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ وَاجِبٌ ، وَلَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالْقَذْفِ ، لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَاجِبٌ ( وَنَفْيُ وَلَدِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْيَقِينِ فِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنَ الزَّانِي لِكَوْنِهَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّجُلَ مِثْلُهَا ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا . ( الثَّانِي : أَلَّا تَأْتِيَ بِوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُهُ ) لِأَنَّ بِالزَّوْجِ حَاجَةً إِلَى فَسْخِ النِّكَاحِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ زَوْجَةٍ شَأْنُهَا كَذَلِكَ ، لِحَدِيثِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ( أَوِ اسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ زِنَاهَا ) وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لَا تَكْفِي اسْتِفَاضَةٌ بِلَا قَرِينَةٍ ( أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ ) فَلَوْ كَانَ يُخْبِرُ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْكَذِبِ عَلَيْهَا ( أَوْ رَأَى رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْفُجُورِ يَدْخُلُ إِلَيْهَا ) زَادَ فِي التَّرْغِيبِ : خَلْوَةً ( فَيُبَاحُ قَذْفُهَا ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فُجُورُهَا ( وَلَا يَجِبُ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِرَاقُهَا ، وَالسُّكُوتُ هُنَا أَوْلَى ، لِأَنَّهُ أَسْتَرُ ، وَلِأَنَّ قَذْفَهَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا ، أَوْ يُقِرَّ فَيَفْتَضِحَ . فَرْعٌ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إِذَا قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا زَنَتْ ، فَكَذَّبَتْهُ ، فَفِي كَوْنِهِ قَاذِفًا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ جُعِلَ قَذْفًا ، أَوْ قَذَفَهَا صَرِيحًا ، فَلَهُ اللِّعَانُ ، وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ ، فَأَنْكَرَتْهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَلَوْ أَسْقَطَتْ جَنِينًا بِسَبَبِ الْقَذْفِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ : الْمُبَاحُ أَنَّهُ يَرَاهَا تَزْنِي ، أَوْ يَظُنُّهُ وَلَا وَلَدَ ( وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا ) كَأَبْيَضَ بَيْنَ أَسْوَدَيْنِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ( لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ ) اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ ، وَلِأَنَّ دَلَالَةَ الشَّبَهِ ضَعِيفَةٌ ، وَدَلَالَةُ الْفِرَاشِ قَوِيَّةٌ ، بِدَلِيلِ قَضِيَّةِ سَعْدٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ( وَقَالَ ) الْقَاضِي وَ ( أَبُو الْخَطَّابِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِبَاحَتُهُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا . الْخَبَرَ . فَجَعَلَ الشَّبَهَ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لِعَانِهِ وَنَفْيِهِ إِيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَجَعَلَ الشَّبَهَ مُرَجِّحًا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِقَرِينَةٍ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَإِنِ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ جَازَ النَّفْيُ فِي الْأَشْهَرِ ، وَإِنْ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا فَلَا ، لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية