الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة النَّوْعُ الثَّانِي : الْجَارِحَةُ ، فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً ، إِلَّا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، فَلَا يُبَاحُ صَيْدُهُ . وَالْجَوَارِحُ نَوْعَانِ : مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ ، كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ ، فَتَعْلِيمُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ ، وَيَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ ، وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ ، وَلَا يُعْتَبَرْ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ ، وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَالْأُخْرَى : يَحِلُّ . وَالثَّانِي : ذُو الْمِخْلَبِ كَالْبَازِيِّ وَالصَّقْرِ وَالْعُقَابِ وَالشَّاهِينِ ، فَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ ، وَيُجِيبَ إِذَا دُعِيَ ، وَلَا يُعْتَبَرَ تَرْكُ الْأَكْلِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرَحَ الصَّيْدَ ، فَإِنْ قَتَلَهُ بِصَدْمَتِهِ أَوْ خَنَقَهُ لَمْ يُبَحْ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُبَاحُ . وَمَا أَصَابَهُ فَمُ الْكَلْبِ هَلْ يَجِبُ غَسْلُهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ . المبدع شرح المقنع ( النَّوْعُ الثَّانِي : الْجَارِحَةُ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ] الْمَائِدَةِ : 4 [ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ اتَّفَقُوا فِيمَا إِذَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، وَكُلُّ سَبْعٍ مِنْ طَيْرٍ أَوْ ذِي أَرْبَعٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ ، وَلَمْ يُدْرَكْ فِيهِ حَيَاةٌ أَصْلًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ، وَلَوْ ذُكِّيَ ، وَحِينَئِذٍ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ جَرْحًا ، وَعَنْهُ : وَصَدْمًا وَخَنْقًا ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ ، فَيُبَاحُ ( إِلَّا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ) وَهُوَ مَا لَا بَيَاضَ فِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ وَالْمُؤَلِّفُ : هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ سِوَاهُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : كُلُّ لَوْنٍ لَمْ يُخَالِطْهُ لَوْنٌ آخَرُ فَهُوَ بَهِيمٌ ، قِيلَ لَهُمَا : مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، قَالَا : نَعَمْ ، قَالَ أَحْمَدُ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُرَخِّصُ فِيهِ ، يَعْنِي مِنَ السَّلَفِ ( فَلَا يُبَاحُ صَيْدُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ شَيْطَانٌ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَهُوَ الْعِلَّةُ ، وَالسَّوَادُ عَلَامَةٌ ، كَمَا يُقَالُ إِذَا رَأَيْتَ صَاحِبَ السِّلَاحِ فَاقْتُلْهُ ، فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ فَالْعِلَّةُ الرِّدَّةُ ، وَنَقَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَرَاهَةَ ، وَأَبَاحَهُ الْأَكْثَرُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَكَغَيْرِهِ مِنَ الْكِلَابِ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ، وَعَنْهُ بَلَى وَمِثْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ كَخِنْزِيرٍ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : يُقْتَلُ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ ، وَنَقَلَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ بِهِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية