الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى قِسْمَانِ ، أَحَدُهُمَا : مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ ، نَحْوَ : وَاللَّهِ ، وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ ، وَالْآخِرِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ ، وَرَازِقِ الْعَالِمِينَ ، فَهَذَا الْقَسَمُ بِهِ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ . وَالثَّانِي : مَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، كَالرَّحْمَنِ ، وَالرَّحِيمِ ، وَالْعَظِيمِ ، وَالْقَادِرِ ، وَالرَّبِّ ، وَالْمَوْلَى ، وَالرَّازِقِ ، وَنَحْوِهِ ، فَهَذَا إِنْ نَوَى بِالْقَسَمِ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ ، فَهُوَ يَمِينٌ ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ . وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ ، كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ، وَإِنْ نَوَاهُ كَانَ يَمِينًا ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَكُونُ يَمِينًا . المبدع شرح المقنع ( وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى قِسْمَانِ ، أَحَدُهُمَا : مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ ، نَحْوَ : وَاللَّهِ ، وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ ، وَالْآخِرِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ ، وَرَازِقِ الْعَالَمِينَ ) وَكَذَا رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وَرَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( فَهَذَا الْقَسَمُ بِهِ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ ) نَوَى بِهِ الْيَمِينَ أَوْ لَا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِهِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى نِيَّةٍ كَصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ . ( وَالثَّانِي : مَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، كَالرَّحْمَنِ ، وَالرَّحِيمِ ، وَالْعَظِيمِ ، وَالْقَادِرِ ، وَالرَّبِّ ، وَالْمَوْلَى ، وَالرَّازِقِ ، وَنَحْوِهِ ، فَهَذَا إِنْ نَوَى بِالْقَسَمِ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ ، فَهُوَ يَمِينٌ ) لِأَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ ( وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ) لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ [ يُوسُفَ : 50 ] وَ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ] يُوسُفَ : 42 [ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ] النِّسَاءِ : 8 [ 30 بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ] التَّوْبَةِ : 128 [ وَمِثْلَ رَحْمَانِ الْيَمَامَةِ ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ ، وَالْقَادِرُ بِاكْتِسَابِهِ ، وَالْعَالِمُ فِي الْبَلَدِ ، وَرَازِقُ الْجُنْدِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ لَمْ يَبْقَ يَمِينًا ، لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لِمَا يُوجِبُ الْقَسَمَ ، وَفِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي : إِنَّ الرَّحْمَنَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَهُوَ أَوْلَى ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ مُضَافًا لِقَوْلِهِمْ فِي مُسَيْلِمَةَ : رَحْمَانُ الْيَمَامَةِ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا أَوْرَدَهُ السَّامِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ مَذْهَبًا ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَالتَّعْلِيقِ : أَنَّهُ إِذَا قَالَ : وَالرَّبِّ ، وَالْخَالِقِ ، وَالرَّازِقِ ، لَا فَعَلْتُ كَذَا ، وَأَطْلَقَ ، وَلَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ ، أَنَّهُ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْ : أُقْسِمُ ، وَقِيلَ : يَمِينٌ مُطْلَقًا ، وَقَالَهُ طَلْحَةُ الْعَاقُولِيُّ ( وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ ) وَلَا يَنْصَرِفُ إِطْلَاقُهُ إِلَيْهِ وَيَحْتَمِلُهُ ( كَالشَّيْءِ ، وَالْمَوْجُودِ ) وَالْحَيِّ ، وَالْعَالِمِ ، وَالْمُؤْمِنِ ، وَالْكَرِيمِ ( فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ) لِأَنَّ الْحَلِفَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ لَمْ يُقْصَدْ ، وَلَا اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي إِرَادَتِهِ ، فَوَجَبَ أَلَّا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى ( وَإِنْ نَوَاهُ كَانَ يَمِينًا ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقْسِمَ بِشَيْءٍ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى قَاصِدًا بِهِ الْحَلِفَ ، فَكَانَ يَمِينًا مُكَفَّرَةً ، كَالْمَلِكِ ، وَالْقَادِرِ ( وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَكُونُ يَمِينًا ) أَيْضًا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِحُرْمَةِ الِاسْمِ - فَمَعَ الِاشْتِرَاكِ لَا تَكُونُ لَهُ حُرْمَةٌ - وَالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ بِهَا الْيَمِينُ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ أَقْسَمَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى قَاصِدًا الْحَلِفَ بِهِ ، فَكَانَ يَمِينًا ، وَمَا انْعَقَدَتْ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ بِالِاسْمِ الْمُحْتَمَلِ الْمُرَادِ بِهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ النِّيَّةَ تَصْرِفُ اللَّفْظَ إِلَى بَعْضِ مُحْتَمَلَاتِهِ ، فَيَصِيرُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ كَالْكِنَايَاتِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية