الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1 - الحديث الأول : عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { إنما الأعمال بالنيات } وفي رواية : { بالنية وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه } .

التالي السابق


أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء المهملة بعدها ياء آخر الحروف وبعدها حاء مهملة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بفتح الراء المهملة بعدها زاي معجمة وحاء مهملة ابن عدي بن كعب القرشي العدوي يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي أسلم بمكة قديما ، وشهد المشاهد كلها ، وولي الخلافة بعد أبي بكر الصديق ، وقتل سنة ثلاث وعشرين من الهجرة في ذي الحجة لأربع مضين ، وقيل لثلاث .

ثم الكلام على هذا الحديث من وجوه :

أحدها : أن المصنف رحمه الله بدأ به لتعلقه بالطهارة ، وامتثل قول من قال من المتقدمين : إنه ينبغي أن يبتدأ به في كل تصنيف ووقع موافقا لما قاله .

الثاني : كلمة إنما للحصر ، على ما تقرر في الأصول ، فإن ابن عباس رضي الله عنهما فهم الحصر من قوله صلى الله عليه وسلم { إنما الربا في النسيئة } وعورض بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل ، ولم يعارض في فهمه للحصر وفي ذلك اتفاق على أنها للحصر .

ومعنى الحصر فيها : إثبات الحكم في المذكور ، ونفيه عما عداه .

وهل نفيه عما عداه : بمقتضى موضوع اللفظ ، أو هو من طريق المفهوم ؟ فيه بحث .

الثالث : إذا ثبت أنها للحصر : فتارة تقتضي الحصر المطلق ، وتارة تقتضي حصرا مخصوصا .

ويفهم ذلك بالقرائن والسياق .

كقوله تعالى : { إنما أنت منذر } وظاهر ذلك : الحصر للرسول صلى الله عليه وسلم في النذارة .

والرسول لا ينحصر في النذارة ، بل له أوصاف جميلة كثيرة ، كالبشارة وغيرها .

ولكن مفهوم الكلام يقتضي حصره في النذارة لمن يؤمن ، ونفي كونه قادرا على إنزال ما شاء الكفار من الآيات .

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم { إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي } معناه : حصره في البشرية بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن الخصوم ، لا بالنسبة إلى كل شيء .

فإن للرسول صلى الله عليه وسلم أوصافا أخر كثيرة .

وكذلك قوله تعالى { إنما الحياة الدنيا لعب } يقتضي - والله أعلم - الحصر باعتبار من آثرها . وأما بالنسبة إلى ما هو في نفس الأمر : فقد تكون سبيلا إلى الخيرات ، أو يكون ذلك من باب التغليب للأكثر في الحكم على الأقل .

فإذا وردت لفظة " إنما " فاعتبرها ، فإن دل السياق والمقصود من الكلام على الحصر في شيء مخصوص : فقل به .

وإن لم يكن في شيء مخصوص : فاحمل الحصر على الإطلاق .

ومن هذا : قوله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات } والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث