الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، حمدا كثيرا على ما خص به هذه الأمة بالأئمة الأعلام حماة الدين ، الذين صرفوا عنان فكرهم في الذب عنه من تضليل المخرفين والمهرفين ، فبينوا للعامة الحق من الباطل والغث من السمين . وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة المؤمنين الموقنين . وأشهد أن محمدا رسول الله الصادق الوعد الأمين ، أدى الرسالة وبلغ الأمانة ، فكان مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، ورضي الله عن الصحابة الطيبين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

وبعد : هذا كتاب " موعظة المؤمنين " للشيخ محمد جمال الدين القاسمي ، اختصر فيه كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي : " لذكرى العامة . . . وافيا بحاجياتهم . . . مجردا عن دقائق المسائل قريب الأخذ للمتناول " وقد عني بتحقيق هذا الكتاب سابقا وطبع في بيروت ، إلا أن تحقيقنا هذا ليس عملا مكررا بقدر ما هو إعادة مع زيادة تعليقات وتصويبات كان لا بد منها بعد ما غفل عنها في الطبعات السابقة .

ولا نكون بهذا أنكرنا على السادة المحققين ما بذلوه من جهد كبير ، فلهم دائما فضل السبق .

- أما عن عملي في هذا الكتاب فبعد مقابلة النصوص أثبت في المتن ما رأيته الأقرب إلى النص الأصلي ، مع بيان الأرجح والتعليل ، وقد زودته بالإحالات الشاملة مع اعتماد الدقة في الأسماء والتواريخ ، ومما ألحقت بالشرح تراجم من وردت أسماؤهم في المتن مقرونة بسنة الوفاة مع الإشارة إلى مصادر معلوماتها . كما شرعت بتخريج الأحاديث بعزوها إلى أمهات الكتب والتصانيف لإيضاح مظانها على المسترشدين السائلين .

وأهملت الأحاديث التي تم إخراجها في كتاب " المغني عن حمل الأسفار في الأسفار للعراقي " إلا بعضا منها . وقد بينت بعض حال الرواة بالاعتماد على جملة من أقوال المحدثين . ثم علقت على بعض المسائل في التفسير كما شرحت بعض المبهمات والعبارات والمصطلحات وغريب اللفظ بما يفي بالمراد . وقد ذيلته بمجموعة فهارس لا غنية لباحث أو دارس مبتدئا كان أو متبحرا عنها ، وبينت كيفية استعمالها في مواضعها .

أما عن الزيادات على المتن فقد بينتها في الحاشية مع الإشارة إليها ، والتي لم أشر إليها فقد اكتفيت بهذه العلامة [ ] لبيان أنها مزيدة . وأما عن الحواشي فقد حذفت منها روايات المصحح والناسخ واختلافهما ، وذلك أن المقصود في الأصل توثيق المحقق نقله .

فكان الكتاب كافيا شافيا للمطالع المكتفي بمتنه وللباحث المتعقب حقيقة المتن وما فيه .

والغاية من تحقيق هذا الكتاب خدمة الواعظ المسترشد وطلبة العلم ، فإن كنت قد وفقت فالخير قصدت وإلا حسبي أنني حاولت .

- ولا أنسى في هذا المقام من كلمة شكر أوجهها إلى كل من ساهم وساعد في إخراج هذا الكتاب على ما هو عليه ، عرفانا مني بالجميل والفضل .

- هذا ما حاولت صنعه ولا أدعي أنني بلغت في هذا كمالا فالكمال لله وحده ، لكنها محاولة آمل أن يجد فيها الدارس ما يصبو إليه . وأسأل الله التوفيق والسداد وحسن الختام ، إنه على كل شيء قدير .

وإن كان ثمة شيء يذكر فهو ثنائي على أساتذتي الذين منهم تعلمت وعلى كتبهم عولت ومن آثارهم اقتبست ، غفر الله لي ولهم ، آمين . والله من وراء القصد .

مأمون بن محيي الدين الجنان

دمشق 11\ 5\ 1994 ص . ب 29173

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث