الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله العظيم المنن ومرسل الرسل بأهدى سنن

ابتدأ بالبسملة ابتداء حقيقيا، وهو الابتداء بما تقدم، أما المقصود ولم يسبقه شيء وبالحمدلة ابتداء إضافيا؛ وهو الابتداء بما تقدم أمام المقصود وإن سبقه شيء اقتداء بالقرآن العظيم، وعملا بحديثي البسملة والحمدلة؛ فإنه ورد: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع".

وورد: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع".

ويروى: "أبتر" في الحديثين، ويروى: "أجذم" فيهما، والمقصود من الثلاثة أنه ناقص، وقليل البركة؛ فهو وإن تم حسا لا يتم معنى، والمراد بالأمر ما يعم القول كالقراءة والفعل كالتأليف، ومعنى ذي بال: صاحب حال يهتم به شرعا.

والحمد لغة: هو الثناء بالكلام على الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم سواء كان في مقابلة نعمة أم لا.

وأركانه خمسة: حامد، ومحمود، ومحمود عليه، ومحمود به، وصيغة: فإذا أكرمك زيد فقلت: زيد عالم؛ فأنت حامد، وزيد محمود، والإكرام محمود عليه، أي: محمود لأجله، وثبوت العلم الذي هو مدلول قولك: زيد عالم محمود به، وقولك: زيد عالم هو الصيغة.

واصطلاحا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث كونه منعما على الحامد أو غيره، سواء كان ذلك قولا باللسان، أو اعتقادا بالجنان، أي: القلب، أو عملا بالأركان التي هي الأعضاء.

والشكر لغة: هو الحمد اصطلاحا لكن بإبدال الحامد بالشاكر.

واصطلاحا: صرف العبد جميع ما أنعم به عليه فيما خلق لأجله، والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، وهو الاسم الأعظم عند الجمهور، ولدلالته على اتصافه تعالى بجميع المحامد اختير في مقام الحمد على سائر الأسماء، فلم يقل: الحمد للرحمن مثلا.

وقوله: العظيم صفة الله، وهو مضاف إلى: المنن، إضافة لفظية، والمنن بكسر الميم وفتح النون؛ جمع منة، والمراد بها هنا العطية، أي: العظيمة عطاياه.

وقوله: ومرسل، بكسر السين معطوف على العظيم، وهو مضاف إلى: الرسل أي: وباعث الرسل، والرسل: بضم السين ويجوز تسكينها تخفيفا، كما فعل الناظم جمع رسول، بمعنى مرسل بفتح السين.

والرسول: إنسان أوحي إليه بشرع يعمل به، وأمر بتبليغه، بخلاف النبي؛ فإنه إنسان أوحي إليه بشرع يعمل به، وإن لم يؤمر بتبليغه، فهو أعم من الرسول، ويمتنع شرعا إطلاق اسم النبي على غير من ذكر.

والباء في قوله: "بأهدى" للمصاحبة، وأهدى بمعنى "أدل"، وهو مضاف إلى سنن إضافة الصفة إلى الموصوف، والسنن بتثليث السين، وفتح النون، وبضم السين والنون بمعنى الطريق، أي: وباعث للرسل مع طريق أدل وأرشد.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث