الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي شرح صدورنا بالهداية إلى الإسلام ، ووفقنا للتفقه في الدين وما شرعه من بديع محكم الأحكام ، أحمده سبحانه وتعالى على جزيل الإنعام ، وأشكره أن علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فأتقن وأحكم أي إحكام [ ص: 9 ]

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام ، والهادي إلى سواء الصراط وإيضاح الحلال والحرام - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام - صلاة وسلاما دائمين لا يعتريهما نقص ولا انثلام أما بعد :

فإن أجل العلوم قدرا ، وأعلاها فخرا ، وأبلغها فضيلة ، وأنجحها وسيلة ، علم الشرع الشريف ومعرفة أحكامه ، والاطلاع على سر حلاله وحرامه ، فلذلك تعينت إعانة قاصده وتيسير موارده لرائده ، ومعاونته على تذكار لفظه ومعانيه ، وفهم عباراته ومبانيه .

ولما رأيت الكتاب الموسوم بالإقناع تأليف الشيخ الإمام ، والحبر العمدة العلام ، شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم بن عيسى بن سالم المقدمي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه الغرفات العليا من جنانه ، في غاية حسن الوقاع ، وعظم النفع ، لم يأت أحد بمثاله ، ولا نسج ناسج على منواله .

غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه محذراته النقاب ، ويبرز من خفي مكنوناته بما وراء الحجاب ، فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ساعد الاجتهاد ، وطلبت من الله العناية والرشاد ، وكنت أود لو رأيت لي سابقا أكون وراءه مصليا ، ولم أكن في حلبة رهانه مجليا ، إذ لست لذلك كفؤا بلا مرا والفهم لقصوره يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وسألت الله أن يمدني بذارف لطفه [ ص: 10 ] ووافر عطفه ، وسميته ( كشاف القناع عن الإقناع ) .

والله أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يعاملنا بفضله ، ومزجته بشرحه حتى صارا كالشيء الواحد لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة ، لحل ما قد يكون من التراكيب العسيرة وتتبعت أصوله التي أخذ منها كالمقنع والمحرر والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع عليه من شروح تلك الكتب وحواشيها ، كالشرح الكبير والمبدع والإنصاف وغيرها مما من الله تعالى بالوقوف عليه كما ستراه ، خصوصا شرح المنتهى والمبدع ، فتعويلي في الغالب عليهما ، وربما عزوت بعض الأقوال لقائلها خروجا من عهدتها .

وذكرت ما أهمله من القيود ، وغالب علل الأحكام وأدلتها على طريق الاختصار غير المردود وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها ، وما خالف فيه المنتهى متعرضا لذكر الخلاف فيها ليعلم مستند كل منهما وأستغفر الله تعالى مما يقع لي من الخلل في بعض المسائل المسطورة وأعوذ بالله من شر حاسد يريد أن يطفئ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ومن عثر على شيء مما طغى به القلم أو زلت به القدم فليدرأ بالحسنة السيئة ، ويحضر بقلبه أن الإنسان محل النسيان ، وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف ، وأن الحسنات يذهبن السيئات وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث