الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

تقديم

عمر عبيد حسنة

الحمد لله الذي ناط بالإنسان أمانة الاستخلاف في الأرض، وأهله بتعليمه الأسماء لعمارتها، والقيام بأعباء هـذا الاستخلاف، وإقامة العمران وفق قيم الوحي الهادية، وجعل الاضطلاع بتلك الأمانة تكليفا ومسئولية،

فقال تعالى: ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) [يونس: 14]،

وبذلك التكليف الرباني انطلق الإنسان في رحلة الحياة ينظر ويفكر، يعمل ويبني، فيخطئ ويصيب، يفشل وينجح، يقدر وينظم، يقارن ويقارب، ولكنه يسعى باستمرار لاكتشاف الطرق والوسائل والأدوات والمعارف والتجارب الأفضل والأرقى، التي تيسر له مهمته وتمكنه من كسب أكبر، وتحقق له أهدافه المشروعة ومقاصد خلق الله له.

ولعل قابلية التعلم واكتساب المعرفة والقدرة على اختزانها، والتوفر على إدراك كنه الأشياء والإحاطة بعلمها، والتوارث الاجتماعي للخبرات والتجارب، والتراكم المعرفي، والملاحظة والتجربة، والخطأ والتصويب وإبداع الطرق والوسائل الأكثر جدوى، هـو سبيل الإنسان إلى الترقي والوصول إلى الأداء الأفضل.

وفي هـذا السعي جميعه يستصحب المسلم هـداية الوحي، التي تشكل له دليل العمل في شعب الحياة المختلفة وتحدد له الوجهة والهدف، وتمثل له في الوقت نفسه المعيار، الذي يختبر فيه صوابية مسالكه. ولئن كانت الحواس التي تشكل مصادر المعرفة، وكان العقل مركز الإدراك والقبول والرد والفحص والاختبار والاختيار لهذه المحسات ووضع الخطط والبرامج، واختيار الوسائل والأدوات المناسبة لأداء الفعل، أي فعل، فإن معرفة الوحي هـي الشعاع الهادي لحركة الفعل، والإطار المنهجي لضبط تصرفاته، والبوصلة الموجهة لاختيار مساراته.

وفي ذلك نقول: إن معرفة الوحي حفظت علينا كثيرا من طاقاتنا من الهدر والضياع، كما حفظت حياتنا من أن تكون محل تجريب وضلال، واحتفظت لنا بخمائر النهوض والحماية من الانطفاء والذوبان، واختصرت لنا الطريق، وقدمت لنا تقويما للتجارب الإنسانية وخلاصة عطائها، ليشكل ذلك التراكم منجما معرفيا يوفر على الإنسان جهده وعمره، ومن ثم يؤهله لأن ينظر كيف يعمل ويقوم بعبء الاستخلاف.

والصلاة والسلام على الرسول القدوة، الذي جسدت سيرته قيم الوحي ودليل تنزيلها في حياة الناس، وقدمت نماذج لتنظيم الدولة، وإدارة المجتمع، وإمامة الناس، وتربيتهم على القيم الفاضلة، والفصل في خصوماتهم، وأسس لأهمية الاختيار لكل مهمة المؤهل من أصحابه، فلكل مهمة مؤهلاتها، ولكل عمل شروطه ومقوماته، فقدم الرسول صلى الله عليه وسلم بممارساته أنموذج الاقتداء، ولم يجد بأسا أن يتراجع عن اختياره واجتهاده البشري عندما يظهر له الحق ( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) (أخرجه مسلم ) . وكان صلى الله عليه وسلم يجمع أصحابه ويدربهم على التشاور والتداول والتحاور في التعامل مع مشكلات الحياة وشئونها وآلية إدارتها، ويطلب إليهم تقديم الرأي والنصيحة والمشورة، التزاما بقوله تعالى:

( وشاورهم في الأمر ) [آل عمران: 159]،

واستجابة لهذا التكليف كان لا ينفرد برأي، وكان شعاره الدائم: ( أشيروا أيها الناس علي ) (أخرجه البخاري ) ، علما بأنه مستغن بمعرفة الوحي للدلالة على الحق عن ممارسة الشورى، لكن ليؤصل هـذا المبدأ في إدارة شئون الحياة، بأنشطتها المختلفة، بالنسبة للفرد والمجتمع، حيث لا استمرار للوحي، وإنما سينقطع الوحي ويوكل إلى الناس إدارة شئونهم والتشاور حول قضاياهم في ضوء معرفة الوحي وتجسدها في فترة السيرة.

وبعد:

فهذا (كتاب الأمة) الثالث والعشرون بعد المائة: (الإدارة التربوية: مقدمات لمنظور إسلامي) ، للدكتور عارف عطاري ، في سلسلة (كتاب الأمة) ، التي تصدرها وقفية الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، رحمه الله، للدراسات والمعلومات (مركز البحوث والدراسات سابقا) في دولة قطر، في محاولتها المستمرة لاكتشاف جوانب الخلل، التي تعاني منها الحياة الإسلامية، وبيان مواطن القصور، ودراسة أسباب التقصير والعجز، الذي أقعد الأمة عن الاضطلاع بدورها الحضاري في أداء رسالتها وإبلاغ قيم الوحي، وإعادة التأهيل للشهادة على الناس وإلحاق الرحمة بهم وقيادتهم إلى الخير، استجابة لقوله تعالى:

( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) [البقرة: 143]. ولا شك عندنا أن خمائر النهوض، أو مقومات النهوض ما تزال موجودة في هـذه الأمة، ولعل في مقدمتها ما تتوفر عليه دون سائر الأمم من الخطاب الإلهي الصحيح، الذي ورد بطريق علمية ومنهجية تفيد علم اليقين، ذلك أن امتلاكها لهذا النص هـو من أعظم ما تمتلك، وأمكن ما يؤهلها لمعاودة النهوض، خاصة وأنها تمتلك إلى جانب ذلك التجربة الحضارية التاريخية من تجسيد هـذا النص في حياة الناس، سواء في ذلك مرحلة بناء الأنموذج القدوة، برعاية وتسديد الوحي في مرحلة السيرة الصحيحة، أو حقبة خير القرون، الأمر الذي يمنح القدرة على استئناف الدور الحضاري، والقيام بمقاربة ومواءمة لواقع الحال مع نماذج ومراحل التنزيل المتعددة للنص، بحسب ما يتوفر من استطاعات، ابتداء من أدنى حالات الاستضعاف إلى أعلى درجات القوة والتمكين.

وقد يكون استمرار الطائفة القائمة على الحق، التي قد تضيق وقد تتسع لكنها لا تنقطع، التي أخبر عنها الصادق المصدوق، والتي تجسد قيم الإسلام في حياة الأمة، وتدلل على خلوده وتجرده عن حدود الزمان والمكان باستمرارها، دليلا عمليا لكل أصحاب الهم، الذي يبعث فيهم الهمة، ويدفعهم للتفكير بسبل الخروج من الواقع وإبصار كيفيات معاودة إخراج الأمة، لتستأنف دورها الرسالي الحضاري من جديد.

وفي تقديري أن وجود واستمرار امتداد هـذه الخمائر من لوازم خاتمية الرسالة وخلود النص، إضافة إلى أن الأمة المسلمة هـي مجتمع مفتوح، هـي أمة إنسانية، عالمية، خطابها لكل إنسان، بعيدا عن النزعات والدعوات العنصرية والشوفونية، وأن من صفات هـذه الأمة أنها كما أخبر عنها الصادق المصدوق لا تجتمع على ضلالة - وفي رواية ( لا تجتمع على خطأ ) - يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة... ) (أخرجه ابن ماجه ) ، الأمر الذي ينفي التواطؤ على الضلال، كما يعني دائما وجود الشعلة المتوقدة، واستمرار النور، وتوفر البصيرة، وبيان الحق ونصرته، ولو كان ذلك ضئيلا، حيث ظلام الدنيا كلها لو اجتمع لا يمكن أن يطفئ ضوء شمعة واحدة.

فهذه المصابيح وهذه الشموع، ولو أحاطها الظلام، تعتبر نقطة الارتكاز والانطلاق لكل عملية استنارة ومعاودة نهوض، وهي الخمائر الممتدة، المؤهلة للتوسع وتشكيل النماذج والتأهيل للإقلاع من جديد، ففي كل عصر، وفي كل زمان ومكان، ما نزال نسمع نماذج إسلامية رائعة قد تنتسب في صفائها وعطائها وتضحياتها إلى العصر الأول، لجيل خير القرون، وقد نجد كتابا ومفكرين وعلماء وخطباء وخبراء ومجاهدين مستمرين في المجاهدة والمحاولة، وحمل العلم، ونفي نوابت السوء، والتطلع إلى الارتقاء: ( يحمل هـذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين ) (أخرجه البيهقي ) .

وقضية أخرى، هـي أن الأمة، التي تمتلك هـذا الإمكان، وهذه النماذج، وتلك التجربة الحضارية التاريخية، والتي لم تسقط في أسر عنصرية اللون أو الجنس أو القوم... إلخ، حيث جاءت تجربتها وحضارتها إنسانية، شاركت فيها كل الأجناس والألوان والأقوام والأزمان، وتعايشت واستوعبت كل الثقافات، أصبحت ملكا وحقا إنسانيا يصعب لأية عنصر أو لون أو جغرافيا ادعاؤها أو احتكارها، لذلك لا يمكن أن تنقرض بانقراض أو تراجع أو تخلف أي من المؤمنين بها، فهي كالكواكب إذا غابت من مكان ظهرت في مكان آخر، وتاريخ الحضارات شاهد على ذلك، فهي لا يمكن أن تبيد أو تموت، لكن تبقى إشكالية الإصلاح، والنهوض هـي في اكتشاف هـذه الخمائر واختيارها، وامتلاك الوسائل والأدوات القادرة على التوسع بها، والإغراء بنهجها، ووضع استراتيجية طويلة الأمد للنهوض، في ضوء الإمكانات المتوفرة والظروف المحيطة، وإخضاع هـذه الاستراتيجية، التي هـي من وضع البشر، وإن كانت ضمن مرجعية الوحي، والمراجعة والتعديل والتبديل، في ضوء المعطيات الحياتية جميعا.

والسؤال الكبير المطروح دائما: كيف نصنع هـذه الرؤية؟ وكيف نقومها ونعدل ونبدل فيها، ونوجد المتخصصين الذين يشكلون أهل حل وعقد لها؟ الأمر الذي لا يتأتى بالحماس والخطب والأصوات والادعاء والاحتجاج، وإنما بتوفير الاختصاص في جميع شئون الحياة، لأن الإسلام دين الحياة، ولا يمكن إقامة الحياة وفق منهجه إلا بالنفرة لاستدراك شتى العلوم والمعارف وشعب المعرفة، التي تشكل المناخ الثقافي، والعقل الجمعي، والخبرة المطلوبة، والسير في الأرض والتعرف إلى عوامل سقوط ونهوض الأمم، وقراءة التجربة النبوية التاريخية بدقة، لأنها الأوثق والأدق، استجابة لقوله تعالى: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) [التوبة: 122]،

ذلك أن طلب الفهم والوعي والتخصص والسير في الأرض:

( قل سيروا في الأرض )

والاطلاع على التجارب، فرض كفائي، كما أكدنا في كتاباتنا السابقة، ولو لم تكن النفرة مطلوبة لميادين الحياة المختلفة لاستكمال الوعي والفقه بجميع جوانب الحياة وفهم واقعها وتجاربها الميدانية لاكتفى خطاب الوحي واقتصر على ساحة الفقه، بمعنى العلم بالأحكام الشرعية، التي تتلقى عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان المطلوب عدم مغادرة مجلسه!

والنفرة والسير في الأرض ليس لنشر قيم الدين فقط وإنما للفقه بآليات وأدوات ووسائل نشر الدين أيضا، سواء كان فهم الوقاع وميدان العمل وتنزيل القيم على حركة الحياة، أو كان للتبصر بالسنن والقوانين الاجتماعية والتربوية، التي شرعها الله لتحكم التاريخ والحاضر، سقوطا ونهوضا.. ففهم المسلمين الحضاري أن الدين لبناء الدنيا وإقامة العمران وحسن إدارة الحياة، بكل شعبها هـو الذي كان وراء حركتهم واندفاعهم لاستدراك مقومات الاستخلاف كلها.

إن قيم الوحي، التي اكتسبوها من مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبته ومعايشتهم لتجربة تنزيلها على الواقع من خلال أنموذج السيرة العملية، أهلتهم منهجيا للنفرة بهذه القيم، وفقه الواقع، وفقه كيفية إدارته بهذه القيم، وتنزيلها على حياة الناس، ونشرها، وتباين تطبيقها، والنظر إليها وفقهها من خلال مكونات الواقع واستطاعاته وإمكاناته، وفقه الواقع والتعامل معه وتسددي مسيرته من خلال مقاصد هـذه القيم وكيفيات ومراحل تنزيلها، وآلية التدرج بأخذ الناس بها، وهذا هـو الفقه كما انتهى إليه الحال حفظ الأحكام والعجز عن فقه مقاصدها وكيفية تنزيلها، في ضوء الاستطاعات.

وفي تقديري، أن حفظة الفقه وحملته فقط، الذين يشكلون نسخا إضافية للمكتبة، أقصى ما يستطيعونه هـو إسقاط الأحكام بطريقة آلية أوتوماتيكية على حياة الناس، دون فقه مؤهلات التكليف وتوفر شروط المحل.

أما فقهاء النص والمقاصد والواقع فهم الفقهاء حقا، الذين يبصرون الاستطاعات والشروط وآليات التنزيل بحسب الحالة، حيث لا بد من التمييز في ضوء توفر شروط محل الحكم، والإسقاط شيء والتنزيل فيما نرى شيء آخر.

وقضية أخرى قد يكون المطلوب دائما معاودة تأكيدها، لأنها من الأهمية بمكان، لتصبح أقرب إلى المسلمات والبدهيات، وهو ما نكثر الإشارة إليه، من أن معرفة الوحي وما ورد في الكتاب والسنة هـو قيم ومعايير وموازيين ومبادئ ومناهج وتحديد وجهات ومسارات، وما ورد في السيرة العملية نماذج تجسيد وتطبيق وتنزيل لهذه القيم والمبادئ على واقع الحياة، بكل حالاتها، من أدنى الاستطاعات والضعف إلى أعلى الإمكانات والتمكين، أما البرامج والخطط ووسائل وكيفيات وآليات وأدوات التطبيق والتنزيل في ضوء الواقع فهو متأت من معرفة العقل، وهو وظيفة العقل. لذلك فإن الخلط والالتباس بين المبادئ والبرامج بين القيم والمعايير وبين الإنتاج والاجتهاد الإنساني، الذي هـو محل التقويم والمعايرة والمراجعة، والخلط بين معرفة الوحي ومداها ومجالها ووظيفتها ودورها وبين معرفة العقل وميدانها ومداها ودورها، كان ولا يزال يشكل الإشكالية والمعادلة الصعبة والعقبة التي أعاقت مسيرة الأمة ونهوضها ونموها وتحقيق شهودها الحضاري... هـذه الازدواجية أوقفت العقل عن التفكير باسم الورع المغشوش والرهبة من الابتداع في الدين، كما عطلت الإفادة من الوحي والقدرة على تنزيله على واقع الناس وحياتهم، فلا الوحي أدى رسالته بسبب الفقه القاصر والفهم المعوج، الذي جعل من القيم والمبادئ برامج، ومن الشعارات الكبيرة شعائر، ولا العقل الذي كبل عند بعضهم واعتبر وصمة عار، ومن مكامن الخطر على الوحي، استطاع أن يقوم بوظيفته، فمن يستعمل عقله يوصم بالعار والانحراف.

وكان من الإفرازات السلبية لهذا الفقه القاصر والفهم المغشوش محاصرة الوحي، والاكتفاء بترديده كشعارات والاحتماء وراءها، بدل إعماله في الواقع بإبداع البرامج، وتعطيل العقل عن وظيفته ودوره في فهم الوحي وإبداع آليات وبرامج تنزيله على الواقع، كما أفرز هـذا من وجه آخر انشطارا ثقافيا خطيرا أطفأ روح الأمة، وعطل حيويتها، وأوجد على الجانب المقابل بعض من أله العقل كرد فعل، وألغى الوحي، وأعطاه مهمة وضع القيم والمعايير والتوجهات والمبادئ، فأصبح الإنسان بإسقاط معرفة الوحي هـو الخصم وهو الحكم، هـو المعيار وهو الفعل، هـو القيم وهو الذات، هـو الوسيلة وهو المحل، فكان ما كان من الواقع البائس المتخلف الذي انتهينا إليه، واستمرار المعارك غير المجدية.

إن هـذا الفهم، أو هـذا الفقه، والالتباس بين معرفة الوحي ومعرفة العقل، وعدم إدراك العلاقة بينهما، وأنهما معارف قائمة على التكامل وليس التقابل، على الانسجام وليس الانشطار والتضاد، كان السبب - في تقديرها - الذي عطل عطاء العقل المسلم، وأدى إلى توقف امتداد المسلمين في شعب المعارف المتنوعة، وعطل إمكانية التسخير لقوانين الحياة وسننها في المجالات المتعددة، وبتعبير آخر عطل عطاء معرفة الوحي عن الامتداد بفعل وفقه العقل، تلك المعرفة التي تشكل المنظور الإسلامي للأشياء، وبالتالي أوقع في حالة الخزي والعجز، وفسح المجال بشكل طبيعي لامتداد (الآخر) بمعارفه وإنتاجه وإبداعه وأنماط حياته وحضارته، وحتى طعامه وشرابه ولباسه ونظرته للإنسان والكون والحياة، التي هـي من أخص خصائص معرفة الوحي، وهذا لا يمكن أن يصنف ضمن (الاستلاب) الحضاري فقط وإنما هـو (السقوط) الحضاري، وإن لم نعترف به، ذلك أن الاعتراف حالة صحية يمكن أن تشكل تحديا واستفزازا يجمع الطاقة، ويوقظ الروح، ويحرك الفاعلية، ويدفع للنهوض، ويخلص من حالة الاستنقاع، والركود ووهم العافية.

إن الكثير من المجتمعات المسلمة، غنيها وفقيرها، التي تستورد وتكدس، تستورد الأشياء والأدوات والأفكار باتت تستورد الإنسان العالم والمنتج والمستهلك وأنماط الحياة الاجتماعية والتعليمية والثقافية والإعلامية، لقد أصبحت في أحسن الأحوال محطات لرجع الصدى، وتبقى هـي في حالة عطالة وانطفاء فاعلية ممتدة وهي تتوهم العافية، لأنها لم تعد عاجزة عن الإبداع فقط وإنما أصبحت عاجزة عن التقليد والمحاكاة إلا في سفاسف الأمور وتوافه الأشياء، التي لا تعود عليها إلا بتكريس التخلف.

وقد يكون من المستغرب بل والمدهش حقا وجود هـذا الكم الهائل من المراكز والجامعات والمؤسسات التربوية والثقافية، وهذا الإنتاج الهائل من الرسائل العلمية، التي تقدر بعشرات الآلاف في بعض دول المسلمين، وفي معظمها لا تخرج عن كونها جثثا هـامدة لا تحرك ساكنا، ولا تغير واقعا، ولا تنمي جانبا من جوانب الحياة المتخلفة، اللهم إلا ما يمكن أن يتحقق منها في ظهور لألقاب جديدة تشكل عبئا على الأمة، وجيوب منتفخة تستنزف ميزانيتها، إضافة إلى ما تخلفه تلك الألقاب من أوهام لا تزيد أصحابها إلا جهلا، ولا تزيد الأمة إلا خبالا وعنتا واستلابا.

والمتأمل بمضامين الكثير من الرسائل المسماة علمية، إلا ما رحم الله، يجدها على أحسن الأحوال محاولات لإعادة الإنتاج السابق، أو الدوران في عقول السابقين شرحا وتحقيقا للعبارة دون القدرة على تعدية رؤية تبصر واقع الأمة، أو اكتشاف فكرة تجدد النظرة إلى آليات النهوض بالواقع، إنها على أحسن الأحوال قد تخرج أساتذة يكررون ما تعلموه، وقد يعلمون ما لا يعلمون سدا للفراغات، إنها تخرج حملة للعلم للامتداد بالطريقة والعقلية نفسها، التي تريد أن توقف الزمن عند حدودها الذهنية، لكنها لا تخرج علماء وباحثين ومبدعين وفقهاء.

وقد تكون إشكالية الجامعات والبحوث والدراسات والرسائل العلمية، وخاصة الإسلامية منها (أمل النهوض والتنمية) ، إنما تتمثل في التركيز على البحث والاجتهاد والتفصيل والتفريع والتحقيق ومناهج وأدوات وكل ما له علاقة بإثبات النص، شرحا واختصارا، واختصارا وشرحا واستدراكا، وعلى أحسن الأحوال تقديم طبعات جديدة لطبعات قديمة، ومن ثم محاولة الإحاطة بالأحكام الفقهية، والاجتهاد في توليدها في حالات مماثلة، ومقارنة تلك الاجتهادات، أو بمعنى آخر، نرى أن مهمة معظمها انحصرت في تحقيق وتأكيد صحة النص، وهذا شيء مهم وأساس لآية تحرك فقهي وفكري، ليأتي بناء الحاضر ورؤية المستقبل وتجاربه الناضجة على قواعد صلبة وأسس سليمة.

لكن هـذا كله يشكل نصف المطلوب، الذي قد يتحول إلى جهود ضائعة ما لم يستكمل بالاجتهاد والتفكير في كيفية إعمال النص في ضوء الظروف المحيطة والإمكانات والاستطاعات المتاحة، الأمر الذي يتطلب أدوات اجتهادية من نوع آخر، وشعب معرفية متعددة ومتنوعة للإحاطة بالطرق والتعرف على مكوناتها وكنهها، والإحاطة أيضا بالاستطاعات والإمكانات المتوفرة، التي تؤهل لتنزيل الحكم الشرعي والنص الشرعي الصحيح، والتكليف به.

لقد بذلنا جهودا علمية كبيرة ومقدورة في الاجتهاد وفي استنباط الأحكام وتوليدها ومقارنتها، ولم نبذل إلا القليل القليل من الاجتهاد في بيان محل تلك الأحكام، الذي هـو الإنسان، محل الحكم والتكليف، ولعل ذلك كان السبب في التراجع أو التوقف أو حتى الانقطاع عن الامتداد بشعب المعارف الإنسانية والاجتماعية.

لذلك وحتى تتحقق لنا المعرفة الكاملة بمحل الحكم، الإنسان، فإن الأمر يتطلب التحقق بالكثير من الدراسات المتخصصة في الشعب المعرفية المتنوعة، في نطاق العلوم الإنسانية والاجتماعية والتاريخية.

ولقد كان المأمول أن تسير التخصصات في العلوم الإنسانية والاجتماعية جنبا إلى جنب وبشكل مواز مع العلوم الفقهية والشرعية، أي دراسات واجتهادات في نطاق الحكم الشرعي وأبعاد خطاب التكليف، ودراسات واجتهادات في نطاق محل الحكم الشرعي وتوفر شروط التكليف، لكن الامتداد في نطاق محل الحكم فما يزال يعاني انقطاعا وفراغا أدى في كثير من الأحيان إلى القطيعة بين الحكم وبين محله، بين الأحكام الفقهية وحياة الناس، هـذا فضلا عما يمكن أن ينشأ من جدران نفسية بين توافق الحكم والمحل، بين الحكم والإنسان، محل الاستجابة، ولعل ذلك كان أحد الأسباب الرئيسة في انفصال الشريعة عن لحمتها في حياة الناس، وتوقف استخدام المنظور الإسلامي (قيم الوحي) لمعارف الحياة، اللهم إلا من بعض الشعارات والادعاءات، التي قد تتعامل مع الصورة على حساب الحقيقة.

وليس أفضل من ذلك كثيرا أولئك الذين نفروا من الأمة المسلمة إلى مجتمعات وجامعات (الآخر) لتحصيل بعض التخصصات في الشعب المعرفية التي لا تتوافر في بلادهم، ليتزودوا بالعلم ويرجعوا إلى مواطنهم لينذروا قومهم، دون أن يتحققوا بالمرجعيات التي تمنحهم الرؤية والمقياس ودليل التعامل، تمنحهم المنظور الإسلامي (معرفة الوحي) ، ذلك أن تلك العلوم والمعارف والجامعات والمعاهد توجد في بيئتها الثقافية التي أنتجتها، وتنحدر من مرجعيتها التي انطلقت منها، وبذلك تختلف عن العلوم المادية والتطبيقية، لذلك نراها متجددة ومتلونة بألوان مرجعياتها، إلى درجة التناقض أحيانا، وبالتالي فإن قيامها وامتدادها وعطاءها يأتي منسجما مع تلك البيئات والمجتمعات والمرجعيات، فالكتاب المدرسي والمعلم ومشكلات الدراسة وأهدافها وطبيعتها أيضا سوف تأتي منسجمة مع تلك الفلسفة المتكاملة، وتلك الرؤية، وتلك الروح، وفي ضوء تلك القيم والمعايير والاهتمامات أو إن شئت فقل: (مع تلك الثقافة) بكل أبعادها.

وفي ظني أن التشكيل الثقافي والعلمي لهؤلاء الطلبة الوافدين أصلا من مناخات ثقافية أخرى تفتقر لمثل هـذه المعارف المتولدة من مرجعياتها - كما أسلفنا - سوف يضع الطالب أو الدارس أمام معادلات صعبة، لأنه يفتقر إلى الأصول والمعايير التي تبصره بما يأخذ وما يدع، وما ينفع وما يضر، خاصة وأنه منحدر من مرجعية معطلة، بسبب التخلف، مرجعية أصبحت أشبه بالعقيم بمثل هـذه الولادات الثقافية على يد العجزة من أهلها، وبذلك قد يذهب وينتهي عندهم ويتحول إلى إضافة لهم، أو في أحسن الأحوال يعود نسخة معرفية غريبة مشوهة ليست من نبات أرضه وثمار مرجعيته، إلا من رحمه الله فهو بذلك يحمل لقبا لا يحقق به فعلا ولا تفاعلا مع أمته، وهو إما أن يغادر اختصاصه ليتحول إلى الوعظ والإرشاد وإرسال دفقات الحماس، إذا كان ذا عاطفة دينية، وبذلك يزيد الطين بلة في مجال التخلف، وإما أن يحاول إسقاط شيء من مرجعيته الإسلامية على تحصيله المعرفي، ليرضي نفسه، ويرضي من حوله، دون القدرة الحقيقية على توليد أو إبداع أو على الأقل فتح ثغرة في جدار التخلف، أو تشغيل المحركات الذهنية باتجاه الامتداد المعرفي، من خلال المرجعية الإسلامية.

ولذلك نعتقد أن غاية ما يستطيع هـو اللجوء إلى تعميمات إسلامية، لإسقاطها على ثقافته الوافدة، وهي أقرب للشعارات من الدراسة والبحث والتحليل، هـي محاولة تأطير وتجميل وليس محاولة تغيير وتوليد وبناء، إنها في حقيقتها تشكل جيوبا ثقافية ناشزة النسب الحضاري والثقافي، تسير جنبا إلى جنب مع القطيعة العلمية والفقهية والثقافية مع الإنسان، محل الحكم الشرعي، وقد تعتبر ثمرة لها، والخلاصة هـي هـذا الانشطار والقطيعة والتباعد المعرفي بين الدراسات الفقهية والأحكام الشرعية، التي محلها الإنسان، وبين الدراسات والتخصصات المعرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، ولا سبيل للخروج إلى ردم هـذه الهوة وسد تلك الفجوات المعرفية إلا بتصويب الخطوات، بدءا من مرحلة التنشئة والتربية بكل أبعادها، لأنها موطن التغيير دون سواها. وليس أقل من ذلك سلبية ورداءه وتخلفا وعجزا من حاولوا ممارسة التبني الثقافي، ظنا منهم أنه يعوض عن النسب الأصلي، ويغني عنه، فعمدوا إلى معارف اجتماعية وعلوم إنسانية من ولادات الحضارات والمرجعيات والثقافات والمناخات الأخرى، وحاولوا جاهدين أن يخلعوا عليها ثيابا وأسماء ثقافية، وقيما ليست من طبيعتها، وبذلوا جهودا للتوفيق أو التلفيق بينها وبين الإسلام، فأضاعوا أوقاتهم، وأعمارهم، والكثير من أموالهم وأموال المسلمين، وفرطوا بالكثير من قيمهم ومعاييرهم، دون أن يحققوا شيئا يذكر، لأنهم يحاولون تغطية العقم والعجز وبنوة النسب، والثكلى بالنائحة، لذلك نراهم يفرحون ويرحبون ويروجون لكل نقد للإسلام يكون لصالح قيم الحضارة الأخرى، إنهم يأتون البيوت من ظهورها بدل إتيانها من أبوابها، ويضعون المفاتيح في الجدار بدل وضعها في مغاليقها من الأبواب.

ولعل المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، وقفة للمراجعة، بعد أن مر على التجربة أكثر من ربع قرن، وهي مدة كافية للتقويم والمراجعة للدلالة على أن العملية لم تخرج عن طحن الماء وقبض الريح والاقتصار على إعادة قراءة أنفسهم وإنتاجهم.

فهل المطلوب الإقدام على إلباس الإسلام معارف مما لا يحيطون بعلمها ولا دخل لهم بإنتاجها، أم المطلوب حقا هـو التوجه لإنتاج علماء متخصصين في الشعب المعرفية المتنوعة ينحدرون من المرجعية الإسلامية، ليأتي إنتاجهم منسجما مع مرجعياتهم الإسلامية الإنسانية، ويمتلكون القدرة من خلال اختصاصهم ومرجعياتهم أن يكونوا شهداء على إنتاج (الآخر) ، قادرين على أخذ النافع ورد الضار، والشراكة في توجيه وجهة المعارف والعلوم لما فيه خير الإنسان؟ ذلك أن الشريك المفلس لا قيمة له ولا عطاء ولا دور لمشاركته.

ولعلنا نقول: إن الإشكالية التي تتمظهر وتتجلى في كل ما أسلفنا إنما تكمن أساسا في فشل العملية التربوية والتعليمية، بكل أبعادها، من مناهج ووسائل ومعارف ومعلم وطالب وإدارة وأسرة ومجتمع، وما لم تصوب العملية التربوية، التي تكتشف الطاقات، وتنمي القابليات، وتوجه الأفكار، وتكسب الفاعلية، وترتب الأولويات، وترتقي بالمعارف، وتدرب الإنسان، وتنمي المعارف العلمية والمهارية والسلوكية، وتخطط للتعليم، وتحسن إعداد الكتاب والمعلم والتعامل مع الطالب، وتوفر الإدارة القادرة على تصميم وهندسة وقيادة هـذه الجوانب جميعا في ضوء معرفة الوحي (المنظور الإسلامي) سنبقى نراوح في مكاننا، ونضرب في الحديد البارد.

ولعل المسئول الأول عن التوقف أو التراجع في عملية التنمية، إذا تجاوزنا النظرة السطحية إلى العمق، نجد أنه التربية والتعليم... والإشكالية تصبح أكثر تعقيدا عندما يتحول الحل إلى مشكلة (!) فإذا كانت المسألة التربوية نفسها تعاني من مزيد من التخلف والتراجع في حقيقتها، وإن بدا أن الصورة الظاهرة تسعى إلى التطوير والارتقاء، فالعبرة بالنتائج، وتغيير العناوين لا يغير شيئا من حقيقة المضامين، فالعقل الذي جاء نتيجة لإفرازات التخلف لا يمكن أن يتغير بتغيير العنوان أو تغيير المكان. وللحقيقة نقول: إن نجاح وسائل ومناهج حقبة في عصر ومجتمع وعمر حضاري معين لا يدل بالضرورة على إمكانية نجاحها في كل آن وإنسان، فالتربية بطبيعتها عملية ديناميكية، تقوم على الاكتشاف، والاكتساب، والترقي، والتغيير، والمواءمة، والقياس، والتقويم.

وخلاصة القول: إن التربية هـي الرحم، الذي تتخلق وتنمو فيه وتنطلق منه كل المهارات، والتوجه صوب كل التخصصات، وقبل ذلك وبعده تبنى فيها المرجعيات، فهي رحم الأمة الكبير، الذي يخرج جيلا عدلا يبصر تقسيم العمل وأولوياته، ودور التخصصات المعرفية في بنائه وإقامة حضارته، وإلا سوف تنتج الأمة أجيالا كلة على نفسها ومجتمعها وحضارتها، ودينها، والفرق واسع بين الإنسان (الكل) والإنسان (العدل) .

وبكلمة مختصرة: فالتربية بكل مكوناتها هـي التنمية، والحقيقة التي لا مراء فيها القول: إنه لولا أن معرفة الوحي غطت لنا الكثير من عجزنا وتقصيرنا التربوي لأصبحنا أثرا بعد عين.

وبعد:

فالكتاب الذي نقدمه اليوم، يعتبر إحدى المحاولات والمجاهدات بل والمقاربات لموضوع الإدارة التربوية ودورها، وأهميتها في الارتقاء بالعملية التعليمية والعرض لبعض المدارس والاتجاهات التربوية العالمية في الموضوع، والتأكيد أن الدراسات الاجتماعية والإنسانية بطبيعتها تتوجه وتصطبغ بأيديولوجية أصحابها ومرجعياتهم لذلك نراها تتعدد حتى ضمن الإطار المرجعي الواحد، وقد تتمايز الرؤى بين المذاهب الفلسفية والدراسات النظرية الأكاديمية والبحوث والنتائج الميدانية، الأمر الذي يوضح أن الدراسات الإنسانية والاجتماعية (التربوية) لها نسقها وأدواتها ووسائلها ونتائجها، التي تختلف فيها عن دراسات ومناهج العلوم المادية والتطبيقية، وأن آية محاولة لتطبيق مناهج العلوم التجريبية على العلوم الإنسانية والاجتماعية فيه الكثير من التجني والمجازفة الخطيرة والمفارقة، حيث لا يزال الكثير من الباحثين يرى أن مثل هـذه الدراسات الإنسانية والاجتماعية لم ترق إلى مستوى العلم المحكوم بنتائج المقدمات.

وإذا كانت الحقيقة العلمية، في العلوم التطبيقية واحدة، والمرجعيات والعقائد تتحكم بتوجيهها وتوظيفها، فإن الدراسات الإنسانية والاجتماعية هـي في حقيقتها مشبعة بعقائد أصحابها ومرجعياتهم وفلسفاتهم، مهما ادعت الحياد وعدم الانحياز، لذلك يمكن أن تشتد عندها معركة الصراع الفكري والسباق حول كسب الإنسان واحتوائه ومحاولات تشكيله وفق منظومتها الفكرية والثقافية والإيديولوجية، ومن هـنا تظهر خطورة التوقف المريع عن الامتداد بالشعب المعرفية الإنسانية والاجتماعية، التي يعاني منه المسلمون، والامتداد بها، من خلال معارف الوحي (المنظور الإسلامي) ، وخطورة غياب التخصص وما يرتب على ذلك من النتائج المخيفة التي سوف تؤدى بشكل طبيعي لامتداد (الآخر) في فراغنا، وكيف إنه لم يغن عنا استدعاء نظريات (الآخر) ومذاهبه، ومحاولة قطعها عن مرجعياتها وإلباسها لبوس المرجعية الإسلامية ببعض العناوين والمصطلحات العامة، ذلك أن مثل هـذه المعارف والدراسات من طبيعتها أن تتولد من رحم المرجعية الإسلامية ومعادلة الأمة الاجتماعية، وتفيد من دراسات (الآخر) .

إن العلوم الإنسانية والاجتماعية هـي ثمار ملتصقة بأشجارها التي أنتجتها وتأبى طبيعتها أن تعلق على غير أشجارها، على عكس العلوم المادية والتطبيقية فإنها حقائق عامة وعالمية، ولكل أيديولوجيا، أو مرجعية أن توظفها حسب أهدافها.

أما النقل والاستيراد والتكديس للعلوم الاجتماعية والإنسانية فلن يغير شيئا، وقرون التخلف شاهد على ذلك، ولو كدسنا المستوردات في مخازن إسلامية.

والأمر الذي يحسب للباحث، ونحب أن نلفت النظر إليه، أنه لم يزعم أنه يقدم منظورا إسلاميا للإدارة التربوية، كما هـو شأن كثيرين ممن يجازفون بإسقاط الأحكام الشرعية على أعمالهم، وإنما أعتبر أن عمله يمثل مقدمات، لبنات، مداخل على الطريق لبناء منظور إسلامي للعلوم التربوية.

ولله الأمر من قبل ومن بعد..

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث