الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو دخل ) كافر الحجاز . ( بغير إذن الإمام ) أو نائبه . ( أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع ) منه لتعديه بخلاف ما إذا جهل ذلك فإنه يخرجه ولا يعزره . ( فإن استأذن ) في دخوله . ( أذن له ) وجوبا كما اقتضاه صنيعه لكن صرح غيره بأنه جائز فقط . ( إن كان دخوله مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما يحتاج إليه ) كثير من طعام وغيره وكإرادة عقد جزية أو هدنة لمصلحة وهنا لا يأخذ منه شيئا في مقابلة دخوله ، أما مع عدم المصلحة فيحرم الإذن كما هو ظاهر . ( فإن كان ) دخوله ولو مرة . ( لتجارة ليس فيها كبير حاجة ) كعطر . ( لم يأذن ) أي لم يجز له أن يأذن في دخول الحجاز . ( إلا ) إن كان ذميا كما نقله البلقيني عن الأصحاب . ( وبشرط أخذ شيء منها ) أي من متاعها أو من ثمنه فيمهلهم للبيع نظير قولهم في الداخل دارنا للتجارة لو لم يضطر إليها وشرط عليهم شيء منها جاز فإن شرط عليهم عشر الثمن أمهلوا إلى البيع انتهى ويظهر أنهم لا يكلفون بدون ثمن المثل وحينئذ فيؤخذ منهم بدله إن رضوا وإلا فبعض أمتعتهم عوضا عنه ويجتهد في قدره كما كان عمر رضي الله عنه يأخذ من المتجرين منهم إلى المدينة [ ص: 283 ] ولا يؤخذ في السنة إلا مرة كالجزية . ( ولا يقم ) بالحجاز حيث دخله ولو لتجارته ولو المضطر إليها في موضع واحد بعد الإذن له في دخوله . ( إلا ثلاثة أيام فأقل ) غير يومي الدخول والخروج اقتداء بعمر رضي الله عنه فإن أقام بمحل ثلاثة فأقل ، ثم بآخر مثلها وهكذا لم يمنع إن كان بين كل محلين مسافة قصر

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله لكن صرح غيره بأنه جائز فقط ) والمعتمد الأول شرح م ر ( قوله : إلا بشرط أخذ شيء منها إلخ ) في الروضة ولا يؤخذ من تجارة ذمي ولا ذمية [ ص: 283 ] اتجرت إلا إن شرط مع الجزية قال في شرحه : سواء كانا بالحجاز أم بغيره ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ولا يؤخذ في السنة إلا مرة ) يجوز أن يأخذ في كل مرة إن شرط عليهم ذلك ووافقوه عليه م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : كافر الحجاز ) إلى الفصل في النهاية إلا قوله كما كان إلى ولا يؤخذ وقوله وعليه جرى إلى المتن ( قوله : لتعديه ) إلى المتن في المغني ( قوله : ولا يعزره ) ويصدق في دعواه الجهل . ا هـ . ع ش ( قوله وجوبا كما اقتضاه صنيعه ) وهو المعتمد . ا هـ . نهاية

                                                                                                                              ( قوله : لكن صرح غيره بأنه إلخ ) وممن صرح بذلك الأسنى ( قوله : وهنا ) أي : في الدخول لواحد مما في المتن والشرح

                                                                                                                              ( قوله : لا يأخذ منه شيئا ) ولا من غير متجرد دخل بأمان وإن دخل الحجاز مغني وروض مع شرحه ( قوله : فيحرم الإذن ) أي : ومع ذلك لو أذن له ودخل لا شيء عليه أيضا لعدم التزامه مالا . ا هـ . ع ش ( قوله : إن كان ذميا إلخ ) وفاقا للنهاية كما أشرنا وخلافا للمغني وظاهر الروض والمنهج عبارة الأول وظاهر كلامهم في الدخول للتجارة أنه فرق بين الذمي وغيره وهو كذلك وإن خصه البلقيني بالذمي وقال : إن الحربي لا يمكن من دخول الحجاز للتجارة . ا هـ . وعبارة المغني ولا يؤخذ من حربي دخل دارنا رسولا ، أو بتجارة نضطر نحن إليها فإن لم نضطر واشترط الإمام عليهم أخذ شيء ولو أكثر من عشر التجارة جاز ويجوز دونه وفي نوع أكثر من نوع ولو أعفاهم جاز ولا يؤخذ شيء من تجارة ذمي ولا ذمية إلا إن شرط عليهما مع الجزية . ا هـ . وفي الروض نحوها وفي شرحه سواء أكانا بالحجاز أم بغيره

                                                                                                                              ( قوله : وبشرط إلخ ) عطف على ذميا وكان الأولى ، أو بدل الواو . ا هـ . ( قوله : فيمهلهم للبيع ) أي : بخلاف ما إذا شرط أن يأخذ من تجارتهم أي : متاعهم . ا هـ . مغني أي : يمهلهم إلى ثلاثة أيام فأقل كما يأتي

                                                                                                                              ( قوله : لو لم نضطر إلخ ) مقول قولهم

                                                                                                                              ( قوله : فإن شرط عليهم عشر الثمن أمهلوا إلخ ) أي : بخلاف ما لو شرط أن يأخذ من تجارتهم . ا هـ . أسنى ( قوله : لا يكلفون ) أي : البيع . ا هـ . ع ش

                                                                                                                              ( قوله : بدله ) أي : بدل المشروط من ثمن متاع التجارة ( قوله : عوضا عنه ) أي : المشروط من الثمن

                                                                                                                              ( قوله : في قدره ) أي : المشروط ( قوله : كما كان عمر رضي الله تعالى عنه يأخذ إلخ ) فإنه كان يأخذ من القبط إذا اتجروا إلى المدينة عشر بعض الأمتعة كالقطيفة ويأخذ نصف [ ص: 283 ] العشر من الحنطة والشعير ترغيبا لهم في حملها للحاجة إليهما . ا هـ . مغني

                                                                                                                              ( قوله : ولا يؤخذ إلخ ) عبارة المغني وما يؤخذ في الحول لا يؤخذ إلا مرة ولو ترددوا وليت المماكسة تفعل بالمسلمين ويكتب لمن أخذ منه براءة حتى لا يطالب مرة أخرى قبل الحول . ا هـ . وكذا في الروض إلا قوله وليت إلى قوله ويكتب وعبارة سم يجوز أن يؤخذ في كل مرة إن شرط عليهم ذلك ووافقوه عليه م ر . ا هـ . وعبارة ع ش ظاهره وإن تكرر الدخول وتعدد الأصناف واختلفت باختلاف عدد مرات الدخول ولو قيل يؤخذ من كل صنف جاءوا به وإن تكرر دخولهم به في كل مرة لم يكن بعيدا ؛ لأنه في مقابلة بيعهم علينا ودخولهم به وهو موجود في كل مرة . ا هـ . وعبارة البجيرمي عن سم و ع ش قوله : إلا مرة أي : من كل نوع دخل به في كل مرة حتى لو دخل بنوع ، أو أنواع أخذ من ذلك النوع والأنواع مرة واحدة فلو باع ما دخل به ورجع بثمنه فاشترى به شيئا آخر ولو من النوع الأول ودخل بذلك مرة أخرى أخذ منه بخلاف ما لو لم يبع ما دخل به وأخذ منه ، ثم رجع به ، ثم عاد به ودخل مرة أخرى بعينه لا يؤخذ منه في هذه المرة قرره شيخنا الطبلاوي وصمم عليه . ا هـ . ( قوله : بالحجاز ) إلى قول المتن فإن كان في المغني ( قول المتن إلا ثلاثة أيام إلخ ) ؛ لأن الأكثر من ذلك مدة الإقامة وهو ممنوع منها لمصلحة أم لا ويشترط الإمام ذلك عليه عند الدخول ولا يؤخر لقضاء دين بل يوكل من يقضي دينه إن كان ثم دين لا يمكن استيفاؤه في هذه المدة مغني وروض في شرحه




                                                                                                                              الخدمات العلمية