الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو ادهن بدهن فإن كان الدهن مطيبا كدهن : البنفسج ، والورد ، والزئبق ، والبان ، والحرى ، وسائر الأدهان التي فيها الطيب فعليه دم إذا بلغ عضوا كاملا .

                                                                                                                                وحكي عن الشافعي أن البنفسج ليس بطيب ، وأنه غير سديد ; لأنه دهن مطيب فأشبه البان وغيره من الأدهان المطيبة ، وإن كان غير مطيب بأن ادهن بزيت أو بشيرج فعليه دم في قول أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد عليه صدقة .

                                                                                                                                وقال الشافعي : " إن استعمله في شعره فعليه دم ، وإن استعمله في بدنه فلا شيء عليه " احتجا بما روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت وهو محرم } ولو كان ذلك موجبا للدم لما فعل صلى الله عليه وسلم لأنه ما كان يفعل ما يوجب الدم ; ولأن غير المطيب من الأدهان يستعمل استعمال الغذاء فأشبه اللحم والشحم والسمن إلا أنه يوجب الصدقة ; لأنه يقتل الهوام لا لكونه طيبا ، ولأبي حنيفة ما روي عن أم حبيبة رضي الله عنها أنه لما نعي إليها وفاة أخيها قعدت ثلاثة أيام ، ثم استدعت بزنة زيت وقالت : " ما لي إلى الطيب من حاجة لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا } سمت الزيت طيبا ; ولأنه أصل الطيب بدليل أنه يطيب بإلقاء الطيب فيه ، فإذا استعمله على وجه الطيب كان كسائر الأدهان المطيبة ; ولأنه يزيل الشعث الذي هو علم الإحرام وشعاره على ما نطق به الحديث ، فصار جارحا إحرامه بإزالة علمه ، فتكاملت جنايته فيجب الدم .

                                                                                                                                والحديث محمول على حال الضرورة ; لأنه صلى الله عليه وسلم كما كان لا يفعل ما يوجب الدم كان لا يفعل ما يوجب الصدقة ، وعندهما تجب الصدقة فكان المراد منه حالة العذر والضرورة ، ثم إنه ليس فيه أنه لم يكفر فيحتمل أنه فعل وكفر ، فلا يكون حجة .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية