الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والأصح وجوب تصدق ) أي إعطاء ولو من غير لفظ مملك كما كادوا أن يطبقوا عليه حيث أطلقوا هنا التصدق وعبروا في الكفارة بأنه لا بد فيها من التمليك وأما ما في المجموع عن الإمام وغيره أنهما قاسا هذا عليها وأقرهما فالظاهر أخذا من كلام الأذرعي أنه مقالة ويفرق بأن المقصود من التضحية مجرد الثواب فكفى فيه مجرد الإعطاء لأنه يحصله ومن الكفارة تدارك الجناية بالإطعام فأشبه البدل والبدلية تستدعي تمليك البدل موجب ولو على فقير واحد ( ببعضها ) مما ينطلق عليه الاسم قال ابن الرفعة عقب هذا قال في الحاوي وهو ما يخرج عن القدر التافه إلى ما جرى في العرف أن يتصدق به فيها من القليل الذي يؤدي الاجتهاد إليه ا هـ . وذلك لأنها شرعت رفقا للفقير وبه يتجه من حيث المعنى بحث الزركشي أنه لا بد من لحم يشبعه وهو المقدر في نفقة الزوج المعسر لأنه أقل واجب لكن ينافيه قول المجموع لو اقتصر على التصدق بأدنى جزء كفاه بلا خلاف نعم يتعين تقييد بغير التافه جدا أخذا من كلام الماوردي ويجب أن يملكه نيئا طريا لا قديدا ولا يجزئ ما لا يسمى لحما مما يأتي في الأيمان كما هو ظاهر ومنه جلد ونحو كبد وكرش إذ ليس طيبها كطيبه وكذا ولد بل له أكل كله وإن انفصل قبل ذبحها وتردد البلقيني في الشحم وقياس ذلك أنه لا يجزئ وللفقير التصرف فيه ببيع وغيره أي لمسلم كما علم مما مر ويأتي ولو أكل الكل أو أهداه غرم قيمة ما يلزم التصدق به ولا يصرف شيء منها لكافر على النص ولا لقن إلا لمبعض في نوبته ومكاتب أي كتابة صحيحة فيما يظهر [ ص: 365 ] ( والأفضل ) أن يتصدق ( بكلها ) لأنه أقرب للتقوى ( إلا لقما يتبرك بأكلها ) للآية والاتباع ومنه يؤخذ أن الأفضل الكبد لخبر البيهقي { أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من كبد أضحيته } وإذا تصدق بالبعض وأكل الباقي أثيب على التضحية بالكل والتصدق بما تصدق به ويجوز ادخار لحمها ولو في زمن الغلاء والنهي عنه منسوخ ( ويتصدق بجلدها ) ونحو قرنها أي المتطوع بها وهو الأفضل للاتباع ( أو ينتفع به ) أو يعيره لغيره ويحرم عليه وعلى نحو وارثه بيعه كسائر أجزائها وإجارته وإعطاؤه أجرة للذابح بل هي عليه للخبر الصحيح { من باع جلد أضحيته فلا أضحية له } ولزوال ملكه عنها بالذبح فلا تورث عنه لكن بحث السبكي أن لورثته ولاية القسمة والنفقة كهو ويؤيده قول العلماء له الأكل والإهداء كمورثه أما الواجبة فيلزمه التصدق بنحو جلدها

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : والأصح وجوب تصدق ببعضها ) هل يتعين التصدق من نفسها أو يجوز إخراج قدر الواجب من غيرها كأن يشتري قدر الواجب من اللحم ويملكه للفقراء كما يجوز إخراج الزكاة من غير المال وإن تعلقت بعينه فيه نظر ، والثاني غير بعيد إن لم يوجد نقل بخلافه .

( قوله : ببيع ) أي ولو للمضحي كما هو ظاهر وقوله : وغيره أي كهبة ولو للمضحي كما هو ظاهر ( قوله : أي لمسلم ) أي فلا يجوز نحو بيعه لكافر .

( قوله : ولا يصرف شيء منها لكافر على النص ) قال [ ص: 365 ] في شرح العباب كما نقله جمع متأخرون وردوا به قول المجموع ونقله القمولي عن بعض الأصحاب وهو وجه مال إليه المحب الطبري أنه يجوز إطعام فقراء الذميين من أضحية التطوع دون الواجبة أي كما يجوز إعطاء صدقة التطوع له وقضية النص أن المضحي لو ارتد لم يجز له الأكل منها وبه جزم بعضهم وأنه يمتنع التصدق منها على غير المسلم ، والإهداء إليه ا هـ . وعبارة المجموع بعد أن حكي عن ابن المنذر أنهم اختلفوا في إطعام فقراء أهل الذمة فرخص فيه الحسن البصري وأبو حنيفة وأبو ثور وقال مالك غيرهم أحب إلينا وكره مالك إعطاء النصراني جلد الأضحية أو شيئا من لحمها وكرهه الليث قال فإن طبخ لحمها فلا بأس بأكل الذمي مع المسلمين منه ما نصه هذا كلام ابن المنذر ولم أر لأصحابنا كلاما فيه ومقتضى المذهب أنه يجوز إطعامهم من ضحية التطوع دون الواجبة ا هـ . ( قوله نحو بيعه ) ليس فيه إفصاح ببطلانه وقضية قوله لزوال ملكه عنها لبطلان

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث